الوقت - الوضع الأمني في العراق يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، وفي موازاة دعم الشعب والحكومة العراقية للشعب الإيراني في الحرب المفروضة الأخيرة، تستعد مجموعات المقاومة العراقية المختلفة بشكل متزايد لدخول الحرب بشكل جاد وفعال.
شمال العراق، بؤرة الاشتباكات اليومية بين مجموعات المقاومة وأمريكا
مصالح العدو الأمريكي-الصهيوني في جغرافيا العراق وخارجها تتعرض للضربات من قبل مقاتلي المقاومة الإسلامية العراقية بطريقة أن هذه المجموعات نفذت 19 عملية بطائرة بدون طيار ضد مواقع المحتلين في العراق والمنطقة خلال الساعات الـ24 الماضية.
في هذه الموجة من الهجمات، أعلنت وزارة البيشمركة في إقليم كردستان العراق عن هجمات بطائرات بدون طيار على قاعدة عسكرية أمريكية في مطار أربيل. وفقًا للفيديوهات المنشورة، تم تنفيذ هذه الهجمات باستخدام طائرات بدون طيار من طراز حديد-110.
جاءت هذه الهجمات رداً على قصف مقرات الحشد الشعبي من قبل المقاتلات الأمريكية في الأيام الأخيرة. في يوم الاثنين، أعلن الحشد الشعبي عن هجوم جوي أمريكي متزامن على قاعدتين للحشد الشعبي. وأعلن الحشد الشعبي أن مقرات استخبارات لواء 52 في محافظة نينوى ولواء 52 في صلاح الدين كانت هدفاً لهذا الهجوم.
قبل هذه الهجمات، أعلن الحشد الشعبي أيضًا عن هجومين على الفرقة الرابعة من لواء 52 في طوز خورماتو، شمال شرق العراق. في هذا الهجوم، سقطت قذائف الهاون على منزل سكني بالقرب من موقع الهجوم، مما أدى إلى إصابة خمسة مدنيين.
وقع هذا الهجوم في وقت شهدت فيه مناطق في شرق محافظة صلاح الدين توترات أمنية متقطعة، حيث طلب السكان المحليون من القوات الأمنية تعزيز الإجراءات الأمنية لمنع تكرار هذه الحوادث.
استعداد المقاومة في العراق للعمليات البرية
في حين أن الولايات المتحدة، قبل بدء الحرب، نقلت قواتها من قاعدة عين الأسد في العراق الشمالي إلى قاعدة الحرير، وأخلت معظم المستشارين وأعضاء القنصليات وعائلاتهم من العراق، لضمان سلامة قواتها العسكرية، قامت مجموعات المقاومة في موجة جديدة من عملياتها المضادة لأمريكا باستهداف مصالح هذا البلد في الدول المجاورة والأراضي المحتلة.
في هذا السياق، أعلنت مجموعة المقاومة "أصحاب الكهف" مسؤوليتها عن الهجوم على مصالح أمريكا في الكويت. وجاء في بيان أصدرته المجموعة أن استهداف مصالح أمريكا هو رد على الهجوم الأخير على ممر شلمجة، وحثت المواطنين على الابتعاد عن المناطق التي تتواجد فيها القوات الأمريكية للحفاظ على سلامتهم.
كما استهدفت مجموعة سرايا أولياء الدم، من خلال نشر مقاطع فيديو تظهر قاذفات الطائرات بدون طيار الخاصة بها، ثلاث قواعد أمريكية هي علي السالم في الكويت، ومقصورة الوسط في الأردن، وقاعدة أمريكية في الحسكة بسوريا.
وبالتالي، ارتفع عدد هجمات المقاومة الإسلامية العراقية ضد أمريكا والكيان الصهيوني في المنطقة منذ بداية الحرب وحتى الآن إلى 713 هجوماً.
يُتوقّع أن تستمر هذه الهجمات لأيام وأسابيع قادمة، بل قد تتسع مداها حيث تتولّى مجموعات المقاومة العراقية دورًا أكثر فعالية في تنفيذ استراتيجية استنزاف الحرب على مستوى المنطقة. وهو أمر يحمل رسالة ردع للعدو الأمريكي، بالنظر إلى الوضع الجيوسياسي الحساس للعراق، الذي يستضيف عددًا كبيرًا من القوات الأمريكية ولديه حدود برية مع الكويت والمملكة العربية السعودية.
في هذا السياق، أعلن الحاج عبد القادر الكربلائي، النائب العسكري لحركة النجباء، في بيان تحذيري: "ترامب الأحمق، وعملاؤه، وأتباعه، وخدمه، يجب أن يعلم أن جميع المصالح، القواعد، والمنشآت الأمريكية في المنطقة ستكون أهدافًا للمقاومة ابتداءً من فجر يوم الأربعاء، دون أي خطوط حمراء."
وقال حسين باك، المحلل السياسي في مقابلة مع التلفزيون والإذاعة الإيرانية: "أنصح العدو بأخذ تحذيرات حركة النجباء والسيد الشيخ أكرم الكعبي على محمل الجد؛ فكلامهم وفعلهم واحد."
كما اتخذت كتائب حزب الله العراق موقفًا مشابهًا لحركة النجباء فيما يتعلق بالتنسيق العملي مع جبهة المقاومة في جميع أنحاء المنطقة، حيث أعلن أبو حسين الحميداوي، الأمين العام للكتائب، في بيان: "لن يتم فتح مضيق هرمز أمام الأعداء، ويجب أن يعلموا أنه إذا أرادوا فتحه بالقوة، فلن يبقى أي منصة نفط أو غاز. يجب أن يفهمون معادلة اليوم: أمن للجميع أو عدم أمن للجميع؛ خير للجميع أو حرمان للجميع."
بشكل عام، قام الحشد الشعبي والفصائل المقاومة الأخرى، إدراكًا منهم للحساسية الإقليمية ونتائج الحرب الاستراتيجية في تحديد مصير النظام المستقبلي للمنطقة والعراق، وخاصة فيما يتعلق بتحديد المصير النهائي للاحتلال الأمريكي للأراضي العراقية، بحشد جميع إمكاناتهم وقدراتهم، ويتحملون دورًا مهمًا في الجبهة الإقليمية لمحور المقاومة ضد العدو الأمريكي-الصهيوني.
