الوقت - في جميع الأيام التي خلت منذ بدء الحرب، وحتى تحت وطأة القصف والتهديدات التي يطلقها الأمريكي والصهيوني لاستهداف المدنيين، كانت شوارع جميع مدن إيران شاهدةً على حضور لافت، وملحمة بطولية، وشجاعة تاريخية لشعبٍ أثبت أنه يقف بشموخ تام للدفاع عن قيم الإمام الشهيد الخامنئي (رحمة الله عليه) ونظام الثورة الإسلامية، وصون عزة البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها في مواجهة الحاسدين والمعتدين الأجانب وأذنابهم من العملاء الداخليين.
واليوم، وقد حلّت لحظة بالغة الحساسية في تاريخ الثورة والوطن، وسخّر الأعداء كل طاقاتهم لضرب النظام وصولاً إلى تقسيم إيران، فإن الشعب الواعي والثوري، بإدراكٍ ذكيٍ لواجبه الديني والوطني في هذه المعركة الوجودية المصيرية، تمسّك بميادين الشوارع بوصفها جبهة قتال لا تقلّ أهميةً عن خطوط النار الأمامية.
خندق الشارع أهم من خندق ساحة المعركة
إذا قلنا اليوم إن أهمية الاستمرار الفاعل في حضور الشعب، والمحبين وسالكي طريق الإمامة والولاية في الشوارع، لصدّ الشر وإحباط مؤامرات العدو وأذياله، وضمان النصر في الحرب، لا يقلّ شيئاً عن بطولات وتضحيات المقاتلين في القوات المسلحة في ميادين التصدي للمعتدين، فنحن لا نغالي ولا نبالغ. يتردد هذا القول اليوم على ألسنة جميع القادة السياسيين والعسكريين الكبار في الجمهورية الإسلامية، مؤكدين أن حضور الناس في الشوارع، علاوةً على كونه يُقوّي قلوب المخلصين وجنود الوطن في الميادين السياسية والعسكرية والأمنية، يُلقي اليأس في قلوب العدو تجاه الأوهام التي رسمها في غرف التفكير والتآمر لزعزعة الاستقرار وتقسيم البلاد في نهاية المطاف، عبر شبكة العملاء الداخليين من الملكيين والمجموعات الإرهابية، وذلك ضمن مخطط شطرنج التحولات الحربية.
فالعدو الذي فشل في الحرب العسكرية، يعلق آماله على شغل الجزء الأكبر من القوات الدفاعية والأمنية بجبهة الدفاع العسكري عن أرض الوطن، لتتاح له الفرصة لإعادة بثّ الفوضى في الشوارع وصنع انقسامات مزعومة في صفوف الشعب الموحدة أمام المعتدين، لكي يحقق عبر عدم الاستقرار الداخلي ما عجز عن تحقيقه عبر الهجوم العسكري.
وعلى هذا الأساس، وبوعيٍ منه بهذا الوضع الخطير تجاه الحرب المركّبة "المعرفية - العسكرية" للعدو، حوَّل الشعب الثوري الإيراني كل شارع وزقاق وحَيّ إلى ساتر مقاومة وخندق لمعركة الحق ضد الباطل. وكما أظهر عزمه الراسخ في مراسم البيعة الحاشدة مع الإمام الشهيد، ومبايعة الإمام الجديد للأمة سماحة آية الله العظمى السيد مجتبى الحسینی الخامنئي، وكذلك في التشييع المهيب لقادة الشهداء إلى مثواهم الأخير، فقد أعلن تصميمه الأكيد على مواصلة الحضور في الشوارع والمساجد والحسينيات حتى يُسمع صوت "فتح الفتوح" وهزيمة العدو الأمريكي - الصهيوني في المستقبل القريب، إن شاء الله.
