الوقت- شهدت اليمن خلال الأيام الأخيرة سلسلة تحركات سياسية وفكرية تؤكد استمرار دعمها القوي والمباشر للشعب الفلسطيني، في إطار تحضيرات المؤتمر الدولي الرابع لفلسطين المقرر انعقاده في شهر رمضان، الندوات الفكرية التي نظمتها وزارة الخارجية اليمنية لم تكن مجرد منصة للتعبير عن التضامن، بل شكلت مساحة لتحليل الواقع الفلسطيني بعد الـ 7 من أكتوبر 2023، وتسليط الضوء على صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، إضافة إلى دور محور المقاومة في تعزيز هذا الصمود.
تصريحات المسؤولين اليمنيين، وعلى رأسهم نائب وزير الخارجية عبد الله صبري وعضو المجلس السياسي الأعلى عبد العزيز بن حبتور، أكدت أن اليمن تقدم دعمًا عمليًا على الأرض، يشمل العمليات العسكرية، وإطلاق صواريخ باليستية فرط صوتية، والسيطرة على مرور السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني في البحر الأحمر، كرسائل واضحة للاحتلال بأن الشعب الفلسطيني لن يكون وحيدًا، كما أبرزت الندوات العلاقة التاريخية والروحية بين الشعبين اليمني والفلسطيني، والتضحيات المشتركة في مواجهة العدو الصهيوني المدعوم أمريكيًا، وسط تقاعس بعض الدول العربية والإسلامية، هذه التحركات تظهر أن اليمن ليست مجرد داعم رمزي، بل فاعل نشط في محور المقاومة، وأن القضية الفلسطينية لا تزال محورًا رئيسيًا في السياسات اليمنية والاستراتيجية الإقليمية.
من الدعم المادي والمعنوي إلى المواجهة العملية
أكد المسؤولون اليمنيون أن دعم اليمن لفلسطين ليس مجرد شعارات، بل يتجاوز ذلك إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض، فقد أعلن عبد الله صبري أن الندوات الفكرية تمثل جزءًا من التحضيرات للمؤتمر الدولي الرابع لفلسطين، وتعمل على توحيد المواقف الدولية لدعم الصمود الفلسطيني، اليمن لم تكتف بالتحليل السياسي، بل أظهرت فعليًا موقفها من خلال العمليات العسكرية الاستراتيجية، حيث أطلقت لأول مرة صواريخ باليستية فرط صوتية نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرضت قيودًا على عبور السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، هذه التحركات ترسل رسالة قوية للاحتلال بأن محور المقاومة لا يقف عند حدود التصريحات، وأن الدعم اليمني للفلسطينيين يشمل كل أبعاد الصراع، السياسية والعسكرية والإنسانية، ويؤكد عبد العزيز بن حبتور أن الدم اليمني والفلسطيني متشابك في مواجهة العدوان الأمريكي-الصهيوني، وأن كل جهود اليمن تعكس التزامًا أخلاقيًا وإنسانيًا لدعم الشعب الفلسطيني، كما يشير هذا الدعم إلى أن محور المقاومة يسعى لتحقيق العدالة والمساواة وحرية الفلسطينيين، مقابل ما وصفه بن حبتور بـ "الحرية الوهمية" في أماكن مثل جزيرة إبستين.
تاريخ من المقاومة والتضحيات
أكد معاذ أبو شمالة، ممثل حركة حماس في اليمن، أن الشعب الفلسطيني والمقاومة لم ينهزموا رغم محاولات الاحتلال فرض إرادته بالقوة، ويبرز تاريخ الفلسطينيين الطويل من التضحية والصمود في مواجهة الصعاب، تجربة "عاصفة الأقصى" مثال حي على قدرة الفلسطينيين على مواجهة الهجمات العسكرية وإجبار العدو على التراجع، ما يعكس الإرادة الثابتة للشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وحقوقه الوطنية.
وأوضح أبو شمالة أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأي ترتيبات قسرية أو محاولات للسيطرة عليه، وأن مقاومته مستمرة حتى تحرير كامل الأرض الفلسطينية من نهر الأردن إلى البحر المتوسط. هذا الصمود التاريخي، المدعوم سياسيًا وعسكريًا من محور المقاومة، يظهر أن الفلسطينيين يمتلكون القدرة على مواجهة الضغوط الدولية والابتزاز السياسي الأمريكي والصهيوني، كما يعكس الدور اليمني في هذا السياق التزام محور المقاومة بتقديم الدعم الشامل، سواء على مستوى المؤتمرات والندوات، أو من خلال الدعم العسكري المباشر، ما يعزز صمود الشعب الفلسطيني ويزيد من ثباته في مواجهة الاحتلال.
محور المقاومة..استراتيجية متكاملة
تعكس التحركات اليمنية والمواقف الرسمية استراتيجية محور المقاومة التي تجمع بين البعد السياسي والدبلوماسي والبعد العسكري، من خلال الندوات الفكرية والتحشيد الإعلامي والدبلوماسي، توجه اليمن رسالة واضحة بأن دعم فلسطين ليس شعارات فقط، بل يشمل إجراءات ملموسة على الأرض لتعزيز الصمود الفلسطيني. العمليات العسكرية اليمنية، مثل إطلاق الصواريخ الباليستية والسيطرة على مرور السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، تمثل أداة ضغط فعلية توازن القوة في المنطقة، وتعيد تأكيد قدرة محور المقاومة على التأثير في ديناميكيات الصراع، كما يعكس هذا النهج تصميم اليمن على تحويل الشعارات إلى واقع عملي، من خلال دمج السياسة بالدبلوماسية والتحركات العسكرية، بما يضمن حماية الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده، وتؤكد هذه الاستراتيجية أن محور المقاومة يسعى لتحقيق توازن طويل الأمد يمكن أن يغير قواعد اللعبة الإقليمية، ويبرهن على أن مقاومة الاحتلال ليست مجرد خيار، بل ضرورة أخلاقية واستراتيجية لتحقيق العدالة وإجبار العدو على التراجع.
القضية الفلسطينية محور الأمة
تؤكد الندوات والتحليلات اليمنية أن القضية الفلسطينية لا تزال محور اهتمام الإقليم والدول الحرة، وأن أي محاولات لتهميشها أو فرض ترتيبات قسرية ستفشل أمام صمود الشعب الفلسطيني ومساندة محور المقاومة، وأوضح عبد العزيز بن حبتور أن القضية الفلسطينية قضية مركزية للأمة الإسلامية، وأن أي محاولة لفصلها عن سياق الأمة أو فرض الكيان الصهيوني ستواجه مقاومة مستمرة، كما شدد ممثل حركة حماس في اليمن على أن الشعب الفلسطيني يرفض أي سلطة أو ترتيبات تهدف إلى إسكات إرادته أو تقليص حقوقه، وأن المقاومة مستمرة بكل أشكالها حتى تحقيق الحرية والاستقلال. وتجسد هذه التحركات اليمنية والإقليمية قدرة محور المقاومة على إبقاء القضية الفلسطينية في دائرة الاهتمام العالمي، وكسر أي محاولات للالتفاف على الحقوق الفلسطينية، كما يعكس دعم اليمن المتواصل أن التضامن العربي والإسلامي ليس شعارًا فقط، بل موقف عملي يترجمه العمل الميداني والاستراتيجي، ما يضمن بقاء القضية الفلسطينية حية وراسخة في مواجهة كل محاولات الاحتلال والضغط الدولي.
في الختام، تؤكد التحركات اليمنية والمواقف الرسمية خلال الندوات والتحليلات على استمرار اليمن ومحور المقاومة في دعم الشعب الفلسطيني، وتجسيد التضامن العملي بعيدًا عن الشعارات، الدعم اليمني يشمل كل الأبعاد: السياسي، والدبلوماسي، والعسكري، بما في ذلك العمليات الصاروخية والسيطرة على مرور السفن الإسرائيلية، ليشكل نموذجًا حيًا لتلاحم محور المقاومة مع الشعب الفلسطيني.
الصمود الفلسطيني المدعوم إقليميًا يظهر قدرة الشعب على مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية، ويؤكد أن أي محاولات للسيطرة أو الابتزاز ستفشل أمام إرادة الفلسطينيين الثابتة، اليمن، عبر هذا الدعم الشامل، تعيد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية للأمة الإسلامية، وعلى أن التحرير الحقيقي لا يتحقق إلا بالصمود والمقاومة والتضامن العملي، هذه الجهود المستمرة تشكل رسالة للعالم بأن فلسطين قضية حية، وأن محور المقاومة مستمر في دعمها حتى تحقيق الحرية والعدالة.
