الوقت - أعلن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، رفض تمديد مهلة انسحاب "جيش" الاحتلال الإسرائيلي من جنوبي لبنان، و"لا لمهلة يوم واحد"، مشدداً على أنّ استمرار الاحتلال "عدوان على السيادة، والجميع مسؤول في مواجهته، من الحكومة إلى الشعب والمقاومة والأحزاب وكل الطوائف".
وفي كلمة ألقاها، اليوم الاثنين، شدّد الشيخ قاسم على "وجوب أن تنسحب إسرائيل بسبب مرور الأيام الـ60"، معرباً عن رفض أي مبرّر لتمديد هذه المدة، ومؤكداً أنّ للمقاومة "الحق بأن تتصرف بما تراه مناسباً حول شكل وطبيعة المواجهة وتوقيتها".
وحذّر الشيخ قاسم من أنّ الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا والاحتلال الإسرائيلي، تتحمّل مسؤولية أي تداعيات تترتّب على التأخير في الانسحاب الإسرائيلي، مضيفاً: "هل تتوقع واشنطن أن تجد في لبنان من يقبل بتمديد العدوان الإسرائيلي بإرادته؟ هذا لن يحصل".
كذلك، كشف الشيخ قاسم عن ورود معلومات تفيذ بأنّ "الأميركيين اتصلوا بالمسؤولين اللبنانيين، وطرحوا عليهم أن يتمدّد الاتفاق إلى الـ28 من شباط/فبراير، ما يعني ألا تنسحب إسرائيل حتى ذلك التاريخ".
وأكد أنّ المسؤولين اللبنانيين "أجابوا بالرفض". وبعد ذلك اقترح التمديد حتى الـ18 من الشهر المقبل، وقوبل الأمر بالرفض اللبناني أيضاً. ثم قال الأميركيون إنّ "ثمة حاجة إلى 5 مواقع عبارة عن تلال مُشرفة"، فرفض المسؤولون اللبنانيون، بحسب ما أكده الشيخ قاسم.
كذلك، علّق الأمين العام لحزب الله على مشهد عودة الجنوبيين إلى قراهم عند الحدود مع فلسطين المحتلة، بعد انقضاء مهلة الأيام الـ60 لانسحاب "جيش" الاحتلال، مؤكداً أنّه كان "مشهد انتصار"، وأنّ "المقاومين في الميدان ولم يغادروه ورؤوسهم مرفوعة، والمقاومة ثابتة وقوية".
"إسرائيل طلبت وقف إطلاق النار"
وفي السياق نفسه، ذكّر الشيخ قاسم بأنّ الاحتلال الإسرائيلي "طلب وقف إطلاق النار، ووافقت المقاومة مع الدولة اللبنانية على ذلك"، مشيراً إلى أنّ "المقاومة انتصرت بهذا الشعب الذي زحف إلى القرى الأمامية، رغم عدم الانسحاب الإسرائيلي والمواجهة مع العدو."
وأشار إلى أنّ "المعتدي طلب وقف اعتدائه بشروط، ووافقنا على وقف الاعتداء، لأنّنا لا نريده بالأصل ولم نقرّر الحرب ابتداءً"، وأنّ الموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار تمت "لأنّ الدولة قررت التصدي لحماية الحدود وإخراج إسرائيل".
وأكد الشيخ قاسم أيضاً أنّ "هذه فرصة لتؤدي الدولة واجباتها، وتختبر قدرتها على المستوى السياسي"، مضيفاً: "الراعي الأميركي للاتفاق هو نفسه الراعي للإجرام الإسرائيلي، ولم يقم بدوره.. ومع ذلك، قررنا عدم إعطاء أي ذريعة".
"حزب الله يجري تحقيقاً لأخذ الدروس والعبر"
إضافةً إلى ذلك، لفت الشيخ قاسم إلى أنّ المقاومة عاشت منذ الـ27 من أيلول/سبتمبر إلى الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر "أصعب الأيام، لكنها استعادت حضورها".
وأشار إلى أنّ جمهور المقاومة "لم يتوقّع أن نخسر هذا العدد من القيادات في فترة زمنية قصيرة وبهذه السعة وهذا الانتشار"، وأنّ "قدرة الردع التي راكمناها، جعلت الناس يعتقدون أنّ قوتنا العسكرية بمستوى أن يكون الردع قابلاً للاستمرار".
وأوضح أنّ "الانكشاف المعلوماتي وسيطرة العدو على الاتصالات والذكاء الاصطناعي وسلاح الجو من العوامل المؤثرة في الضربات التي وجّهت إلى المقاومة"، مؤكداً "إجراء تحقيق لأخذ الدروس والعبر أمام الانكشاف الكبير".
وفي هذا السياق، قال الشيخ قاسم: "الجميع رأى من هم أبطال المقاومة، وتحمّل شعبنا التضحيات الكبيرة والكثيرة، فبرزت المقاومة متماسكةً وقوية، واستعادت السيطرة وعملت على ملء الشواغر خلال 10 أيام"، بحيث "استعدنا حضورنا بهذا الزخم الذي أعطانا إياه" شهيد الأمة، السيد حسن نصر الله.
الأمين العام لحزب الله أشار أيضاً إلى أنّ العدوان على لبنان، "كما على غزة، كان بدعم أميركي غربي لا ضوابط له"، أراد فيه الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة "إنهاء المقاومة، التي تصدّت بكل أطيافها، بثبات أسطوري وشجاعة استثنائية وتصميم استشهادي، أثمر في الميدان".
ولفت إلى "تصاعد عمليات المقاومة"، الذي أدّى إلى عدم "تقدّم الاحتلال الإسرائيلي على الحافة الأمامية إلا مئات الأمتار بفضل ثبات المقاومين"، متابعاً: "الأبواب انسدت أمام العدو فلم يستطع أن يتقدم ولم يتمكن من إحداث فتنة داخلية ولا القضاء على المقاومة.. والمقاومة قوية بقراراتها وإرادتها والمؤمنين بها، وهي أقوى باستمراريتها".
أيضاً، تطرق الأمين العام لحزب الله إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحيث بارك للشعب الفلسطيني ومقاومته إنجاز الاتفاق، مؤكداً أنّ نصر قطاع غزة هو "نصر للشعب الفلسطيني ولكل شعوب المنطقة، التي ساندت، ولكل أحرار العالم، الذين أيّدوا ودعموا".
وشدّد الشيخ قاسم على أنّ هدف "طوفان الأقصى" تحقق، في حين "انهزم مشروع إسرائيل في محاولة تدمير حماس والمقاومة.. وبرزت بصفتها مجرمة حرب ولم تستطع استعادة أسراها إلا عبر الاتفاق مع المقاومة".
كما بارك الشيخ قاسم لمن وصفهم بـ"شركاء النصر، في الجمهورية الإسلامية الإيرانية واليمن ولبنان"، متوجهاً بالشكر إلى اليمن، "الذي قدّم وضحى"، والعراق، بشعبه ومرجعيته وحشده.