الوقت- طوال الفترة التي كانت طالبان تحكم افغانستان وكذلك في مرحلة انتهاء فترة حكم طالبان ومجيء الامريكيين الغزاة الى هذا البلد، والان وبعد الاعلان عن موته فإن المراقبين يعتقدون بان غياب الملا عمر سيترك تاثيرا ايضا على اوضاع طالبان ومفاوضات السلام والدور الباكستاني داخل طالبان.
ان الاعلان عن موت الملا عمر جاء من قبل جماعة "فدايي معاذ" التي هي جماعة منشقة عن طالبان ومنضمة الى تنظيم داعش الارهابي وقد قال المتحدث باسم فدايي معاذ الى موقع اشبيغل الالماني ان الملا عمر قد قتل على يد الملا اختر محمد منصور وغول آغا قبل عامين و4 أشهر لكن في مقابل ذلك اعلن بعض مسؤولي طالبان ومسؤولين حكوميين افغان ان الملا عمر مات بسبب مرض السل وقد دفن في المنطقة الحدودية بين افغانستان وباكستان، ورغم هذا فإن ما اعلنته جماعة فدايي معاذ ربما يهدف الى الايقاع بين الملا اختر ونجل الملا عمر وهو محمد يعقوب الذي يبلغ من العمر 26 عاما وبالتالي تعميق الشرخ الموجود في جماعة طالبان وجذب عناصر اضافية من طالبان الى تنظيم داعش، ويبدو ان مجلس قيادة طالبان المعروف بمجلس كويتا قد حسم خياره وانتخب الملا اختر لقيادة طالبان كما ان انتخاب سراج الدين حقاني وهو زعيم شبكة حقاني كنائب للملا اختر يظهر التأثير والنفوذ الباكستاني الكبير في عملية تعيين قيادات طالبان.
الخلافة والصراع على السلطة
ان تنافس محمد يعقوب مع الملا اختر لم يكن الا بدعم وايعاز من قبل قادة وزعماء طالبان، ويقول الصحافي الباكستاني رحيم الله يوسفزي في مقال له في صحيفة نيوز باكستان ان قادة معروفين في طالبان مثل عبدالقيوم ذاكر ومنصور داد الله والملا باز محمد الذين يدعمون محمد يعقوب في وجه الملا اختر ويبدو ان الخلافات كانت موجودة ايضا في داخل مجلس كويتا وهناك من سمى انتخاب الملا أختر للزعامة بأنه انقلاب.
ان وصف انتخاب الملا اختر للزعامة بالانقلاب سوف لن يؤدي الا الى شيء واحد وهو استمرار صراع السلطة بين قادة طالبان في مجلس كويتا ما سيسفر عن انشقاقات في داخل جماعة طالبان، وسيواجه الملا اختر تحديا كبيرا وهو الحفاظ على الوحدة في داخل صفوف طالبان كما انه لن يكون بمستوى الملا عمر ولذلك نرى ان اعضا مجلس كويتا لم يطلقوا لقب امير المؤمنين على الملا اختر كما كانوا ينعتون به الملا عمر وهذا يدل على ان هناك صراعا داخليا سيجري بين صفوف طالبان مستقبلا.
مفاوضات السلام والدور الباكستاني
يعتقد المحللون ان انتشار نبأ موت الملا عمر وتعيين بديل له جاء قبل عدة ايام من الجولة الثانية للمفاوضات بين طالبان والحكومة الافغانية والتي كان من المقرر اجراؤها يومي الجمعة أو السبت وان هذا الاعلان والتعيين قبل يومين او ثلاثة ايام من الجولة الجديدة للمفاوضات يعتبر عرقلة لهذه المفاوضات لأن الحكومة الباكستانية قامت باعلان تأجيل المفاوضات.
وقد نشرت جماعة طالبان نداء للملا عمر بمناسبة عيد الفطر كان قد أيد فيه التفاوض مع الاعداء وهكذا يمكن القول ان هناك قسماً من طالبان يؤيد المفاوضات وقام بنشر هذا النداء وقسم آخر يعارض المفاوضات.
وفيما يتعلق بالدور الباكستاني فهناك من المحللين من يعتقد بأن جهاز مخابرات الجيش الباكستاني بات يعتبر طالبان ورقة محروقة ويريد اللعب بورقة أخرى وهي تنظيم داعش الذي يخدم الاهداف الاستراتيجية الباكستانية وفي هذا السياق نشرت صحيفة يو اس اي توداي مؤخرا تقريرا عن انتشار وثائق لتنظيم داعش باللغة الأردية تقع في 32 صفحة تبين ان تنظيم داعش يسعى الى ايجاد جبهة موحدة ضد الهند في افغانستان وباكستان وان هذا التنظيم قد وجه تحذيرا الى الهند بأنه يخطط لمهاجمتها.
ان هذه الوثائق المنشورة اذا كانت صحيحة فانها تثبت ان باكستان تسعى الان الى استبدال طالبان بداعش الذي سيركز جهوده على مناهضة الهند وهذا يخدم الاهداف الباكستانية خاصة بعد انتشار نبأ موت الملا عمر وعدم رغبة القيادة الطالبانية الجديدة بمفاوضات السلام مع الحكومة الافغانية.
