الوقت - نقلت وكالة «أسوشيتد برس» أنّ نهر «سكوتا» (Skuta) الجليدي، الواقع في سلسلة جبال كامنيك–ساوينيا الألبية، بات اليوم آخر ما تبقّى من الأنهار الجليدية في سلوفينيا. أما نهر «تريغلاف» الجليدي، القابع في حضن أعلى قمم البلاد، فقد كاد يتلاشى كلياً بعد صيف هذا العام الحارّ الجاف.
وتفيد بيانات معهد أنطون ميليك الجغرافي، التابع لمركز البحوث في أكاديمية سلوفينيا للعلوم والفنون، بأنّ مساحة نهر سكوتا الجليدي، التي كانت تتراوح قبل زمن بين هكتارين ونصف وثلاثة هكتارات، تقلّصت اليوم إلى نحو هكتار ونصف. وانحسرت كذلك سماكة الجليد، التي كانت تبلغ عشرات الأمتار، حتى لم تعد تتجاوز بضعة أمتار في بعض المواضع.
وعزا ميها باوشيك، الجغرافي في المعهد، هذا المسار إلى عوامل رئيسية ثلاثة: الانخفاض الحاد في تساقط الثلوج خلال الشتاء الماضي، وذوبانها المبكر، والحرّ الاستثنائي الذي خيّم على الصيف. وأوضح أنّ اجتماع هذه العوامل جعل حتى الأجزاء المكسوّة بالحصى، التي تحميها بعض الشيء من وهج الشمس، تواصل الذوبان.
وقال أندريه سلاك، المرشد الجبلي الذي يرصد تحوّلات الأنهار الجليدية السلوفينية منذ خمسة وثلاثين عاماً، في حديثه إلى «أسوشيتد برس»، إنّ انحسار الجليد تسارع بوضوح خلال العقد الماضي، وإنّ ما بقي من نهر سكوتا لا يعدو بقعة جليدية صغيرة وسط الحجارة والصخور.
ولا تقف تبعات زوال الأنهار الجليدية عند حدود المرتفعات الجبلية؛ فمياه ذوبان الثلج والجليد تُغذّي أنهاراً كبرى كنهري درافا وموره، اللذين تتوقف عليهما إمدادات المياه والزراعة وتغذية المياه الجوفية في سلوفينيا والدول المجاورة.
وحذّر باوشيك من أنّ فقدان الأنهار الجليدية في المنطقة وتراجع مخزون الثلوج قد يؤثران، على المدى البعيد، في تدفّق هذه الأنهار. وخلال الصيفين الماضيين، واجهت بعض الملاجئ الجبلية في سلوفينيا نقصاً في المياه، فناشدت روّادها ترشيد الاستهلاك.
وتتوقع الدراسات، بحسب «أسوشيتد برس»، أن تزول بحلول عام 2050 الأنهار الجليدية الواقعة على ارتفاعات دون 3500 متر في النمسا أيضاً، وهو مسار قد يضاعف المخاوف على موارد المياه في منطقة الألب.
ويندرج اندثار الجليد السلوفيني ضمن موجة أوسع من تراجع الأنهار الجليدية في أوروبا، القارة التي عرفت في العقود الأخيرة ارتفاعاً في درجات الحرارة وتبدّلاً في أنماط الهطول. ويؤكد العلماء أنّ التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية يُسهم في تفاقم الاحترار، وأنّ انحسار الغطاء الثلجي يزيد هذا المسار تسارعاً.
والأنهار الجليدية، فضلاً عن كونها خزانات للمياه العذبة، موئل فريد للكائنات التي لا تعيش إلا في البيئات الباردة، وجزء من التراث الطبيعي والثقافي للمجتمعات الجبلية. ومن شأن اختفائها أن يخلّ بتوازن النظم البيئية، وأن يمسّ أنماط التزوّد بالمياه في المناطق الواقعة أسفل المنابع.
ويحذّر الخبراء من أنّ استمرار الوضع الراهن لن يقتصر على محو بضع بقع جليدية في الجبال، بل قد يترك آثاراً بعيدة المدى في الزراعة ومياه الشرب والمجتمعات التي تعتمد على طبيعة الألب.
