الوقت - تشهد الضفة الغربية اليوم الأحد تصعيداً ميدانياً وسياسياً متزامناً، حيث نفذ مقاوم عملية طعن قرب قرية العوجا شمال أريحا أوقعت مستوطناً بجروح متوسطة، وانسحب المنفذ بسلام. في الأثناء، باركت حركة حماس العملية ووصفتها بالبطولية، فيما دعا الشيخ عكرمة صبري إلى شد الرحال للمسجد الأقصى غداً الثلاثاء إحياءً لذكرى إحراقه، وسط توسع استيطاني جنوب نابلس واقتحامات لجيش الاحتلال في طولكرم.
عملية طعن قرب أريحا وإصابات في صفوف المستوطنين
أفادت مصادر محلية بأن مستوطناً إسرائيلياً أصيب صباح اليوم بجراح متوسطة إثر تعرّضه لعملية طعن في ظهره، قرب قرية العوجا شمال أريحا. وأظهرت صور المتضرر حالته أثناء تلقيه الإسعاف، فيما تمكن منفذ العملية من الانسحاب دون أن يتمكن الجيش الإسرائيلي من اعتقاله حتى الآن.
على إثر ذلك، دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة، شملت آليات وطائرة مروحية، وأقامت حواجز عسكرية وأغلقت مداخل القرية في محاولة لتعقب المنفذ، وسط حالة توتر وترقب.
حماس تبارك وتؤكد استمرار المقاومة
في بيان صادر اليوم، باركت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" العملية، معتبرة إياها "رداً طبيعياً على المجازر والجرائم الإرهابية التي يرتكبها الاحتلال وقطعان مستوطنيه في الضفة الغربية وعموم فلسطين، وعلى التدنيس المتصاعد بحق المسجد الأقصى المبارك".
وأكدت الحركة أن العملية "تبرهن على أن شعبنا ماضٍ في مقاومة الاحتلال في كل بقعة من أرض فلسطين، رغم حملات التضييق والإرهاب المتصاعد"، ودعت أحرار الشعب إلى "مواصلة التصدي والاشتباك مع العدو بكل الوسائل الممكنة وفي كافة نقاط التماس".
الشيخ صبري يدعو لشد الرحال للأقصى ويحذّر من الأخطار
في سياق متصل، دعا رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري إلى شد الرحال والمصابطة في المسجد الأقصى يوم الثلاثاء 25 أغسطس، بالتزامن مع ذكرى إحراقه الأليمة وذكرى المولد النبوي الشريف.
وشدد الشيخ صبري على أهمية إحياء المناسبة بالمرابطة، وأداء الصلوات، وحضور حلقات الذكر والدروس الدينية، وحث على اقتناء كتب السيرة النبوية إلى جانب القرآن لتعميق الاقتداء بالنبي الكريم، ومواجهة الحملات المسيئة للرسول الأعظم.
كما طالب الأمة العربية والإسلامية بتوحيد الجهود لحماية المسجد الأقصى والمقدسات والأملاك الوقفية في القدس وفلسطين، معتبراً أن ذكرى إحراق الأقصى "محطة حزينة ومستفزة" تستوجب إحياءها لتذكير الأجيال وللتنبيه الدائم إلى الأخطار المحدقة بالمسجد.
واستعاد الشيخ صبري شهادته الحية عن يوم الحريق، موضحاً أنه شارك شخصياً في محاولات إخماد النيران باستخدام المياه والأتربة بوسائل بدائية، مشيراً إلى أن فرق الإطفاء وصلت متأخرة بسبب عرقلة الاحتلال المتعمدة، وهو ما يثبت، وفق قوله، مسؤولية سلطات الاحتلال عن تلك الجريمة. واختتم بالتأكيد على أن ذكرى الحريق ستظل حية في وجدان الأمة، وأن المسجد الأقصى يخوض مواجهة يومية ضد الاقتحامات والحفريات والاعتداءات.
توسع استيطاني جنوب نابلس واقتحامات بطولكرم
على صعيد التوسع الاستيطاني، نصب مستوطنون اليوم الأحد كرفانيْن إضافييْن في منطقة "خلة سوار" بقرية بورين جنوب نابلس، حيث سبق أن أنشأوا بؤرة استيطانية في المنطقة، في خطوة تصعيدية جديدة تهدف إلى توسيع رقعة الاستيطان بالضفة.
وفي طولكرم، جابت آليات قوات الاحتلال شوارع المدينة، وتمركزت في وسط المدينة ومنطقة السوق، وحررت مخالفة لإحدى المركبات الفلسطينية، وسط مضايقات للمواطنين. وتأتي هذه التحركات في اليوم الـ574 من العدوان الإسرائيلي المتواصل على مدينة طولكرم ومخيميها "طولكرم ونور شمس"، مع تشديد الإجراءات العسكرية والانتشار الواسع في المدينة والمخيمات والقرى المحيطة.
مشهد تصعيدي متكامل
تعكس الأحداث المتسارعة اليوم – من عملية الطعن شمال أريحا، إلى تبني حماس لها، إلى الدعوات الأقصوية، إلى التوسع الاستيطاني والاقتحامات العسكرية – حالة من التصعيد الشامل في الضفة الغربية، تضع الأوضاع على مفترق طرق، وتؤكد استمرار دائرة المواجهة رغم الجهود الإقليمية والدولية لتهدئة الأوضاع، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الفلسطينية لحماية المقدسات والتصدي للاستيطان والاعتداءات اليومية.
