الوقت - في مشهد يعيد رسم ملامح المأساة الإنسانية في قطاع غزة، حذّر رئيس قسم غسيل الكلى بمجمع ناصر الطبي، رياض بربخ، من خطر داهم يهدد حياة مئات المرضى، جراء نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، مؤكداً أن جلسات الغسيل تمثل "الفاصل المباشر بين الحياة والموت".
جاء التحذير اليوم السبت، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي منع إدخال مادة بيكربونات الصوديوم، اللازمة لتشغيل أجهزة غسيل الكلى، إلى جانب عشرات الأصناف الطبية الأساسية، في خطوة وصفها مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، بأنها "حكم إعدام جماعي" ينذر بفقدان المزيد من المرضى.
أرقام صادمة.. 50% وفيات ونهوض بأقل الإمكانيات
في تصريح سابق كشف النقاب عن حجم الكارثة، أشار البرش إلى وفاة 50% من مرضى الفشل الكلوي في القطاع منذ بدء الحرب، بعد حرمانهم من جلسات الغسيل المنتظمة، في واحدة من أبرز تداعيات انهيار المنظومة الصحية.
ورغم النقص الحاد والإمكانيات المحدودة، كشف بربخ أن القسم تمكن من إجراء 2,159 جلسة غسيل كلى خلال النصف الأول من عام 2026، بالاعتماد على كادر لا يتجاوز 5 أطباء و21 ممرضاً يعملون على مدار الساعة، في مؤشر على الجهود الاستثنائية التي يبذلها الطاقم الطبي رغم الظروف القاسية.
نقص عام يهدد المنظومة برمتها
لم تقتصر الأزمة على أدوية الكلى، إذ حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية من تداعيات نقص الأدوية في القطاع، مؤكدة أنه يقود إلى ما وصفته بـ "إبادة صامتة" تحصد أرواح المرضى. وأظهرت معطيات الوزارة وصول العجز العام في الأدوية إلى 47%، وفي المستهلكات الطبية إلى 58%، فيما بلغ نقص مواد الفحص المخبري نسبة 85%، ما يهدد بتوقف خدمات علاجية وتشخيصية حيوية بالكامل.
وسجلت أدوية الكلى ومستلزمات الغسيل الدموي عجزاً بنسبة 46%، بالتزامن مع مطالبات متواصلة للمؤسسات الدولية والأممية والإنسانية بالتدخل العاجل لإدخال الإمدادات الطبية والدوائية إلى القطاع.
انهيار صحي غير مسبوق
وتكشف التقارير الطبية والتصريحات الأممية عن استمرار انهيار المنظومة الصحية في غزة، مع خروج 26 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة بفعل الحرب. وقدّرت منظمة الصحة العالمية الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي بنحو 1.4 مليار دولار، مشيرة إلى تدمير أكثر من 1,800 مرفق صحي بشكل جزئي أو كلي، شملت مستشفيات كبرى ومراكز للرعاية الصحية الأولية وعيادات وصيدليات ومختبرات.
دعوات عاجلة للتدخل
وجدد بربخ دعوته للجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية والدولية إلى الإسراع في تقديم الدعم الطبي والإغاثي، وتأمين الاحتياجات الاستثنائية للقسم، مؤكداً أن أي نقص إضافي في الأدوية أو تعطل الأجهزة المتبقية "يرفع احتمالية فقدان المزيد من المرضى".
وفي سياق متصل، حذّر البرش من استمرار منع الاحتلال إدخال البيكربونات والمستهلكات الطبية، محذراً من أن استمرار هذه السياسة "ينذر بفقدان المزيد من المرضى خلال الفترة المقبلة"، في مشهد يرسم ملامح كارثة إنسانية تتفاقم مع مرور الأيام، وسط صمت دولي مطبق.
