الوقت - عن عمر ناهز 81 عاماً، غيّب الموت الفيلسوف والأكاديمي المغربي، عبد العالي العمراني جمال، بعد مسار علمي وفكري حافل في مجالات الفلسفة الإسلامية واللاتينية وتاريخ العلوم وعلاقة المنطق باللغة والنحو.
وحصل الراحل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون في فرنسا، وعمل باحثاً بالمركز الوطني للبحث العلمي في باريس، كما شغل مهام في مجال البحث العلمي ودرّس أستاذاً زائراً في عدد من المؤسسات الجامعية، من بينها دار الحديث الحسنية في الرباط.
وعُرف العمراني جمال بأبحاثه في التراث الفلسفي الإسلامي، وخاصة أعمال ابن رشد، وباهتمامه بالعلاقة بين المنطق الأرسطي وبنية اللغة العربية، إلى جانب انفتاحه على الفكر الصوفي ودراسته للعلاقة بين العقل والتجربة الروحية.
وشارك الراحل في عدد من اللقاءات العلمية الدولية المتخصصة في فلسفة ابن رشد، كما عُرف بإتقانه العربية والفرنسية واللاتينية، وهو ما أتاح له التعامل المباشر مع مصادر فلسفية وتاريخية متعددة.
ونعى عدد من الأكاديميين والمفكرين المغاربة عبد العالي العمراني جمال، معتبرين أنه "مثّل نموذجاً للمثقف الموسوعي الذي جمع بين البحث الفلسفي والتصوف، وبين المعرفة العقلية والاهتمام بالبعد الروحي والأخلاقي للإنسان".
كما أشاد زملاؤه باستقلاليته الفكرية وابتعاده عن الأضواء، إضافة إلى مواقفه الداعمة لقيم العدالة والحرية والقضايا الإنسانية، مؤكدين أن رحيله يشكل خسارة للساحة الفلسفية والأكاديمية المغربية.
