الوقت ـ في تصعيد جديد للأزمة الإنسانية المتفاقمة، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة توقف خدمات قسم المخيطة، وهو العمود الفقري لتوفير الأقمشة الطبية الأساسية في المنظومة الصحية، بسبب نفاد المخزون بشكل كامل، فيما حذرت من تداعيات كارثية قد تؤدي إلى شلل العمليات الجراحية وتعطيل الخدمات الحيوية.
وكشف محمود حماد، مدير عام الشؤون الإدارية بوزارة الصحة، أن القسم المُعطل ليس مجرد ورشة خياطة، بل هو خط الدفاع الأول عن استمرار العمل في المرافق الصحية، حيث يتولى إنتاج:
- أقمشة غرف العمليات (الستائر المعقمة، الملابس الجراحية)
- أغطية أقسام المبيت والعناية المكثفة
- مستلزمات غسيل الكلى (الأغطية، المناشف المعقمة)
- أكفان الشهداء
- المستلزمات القماشية لأسرى المرضى في الأقسام الحرجة
"نفاد الأقمشة لا يعني مجرد نقص في المستلزمات، بل يعني توقفاً محتملاً لبعض العمليات الجراحية وخدمات الرعاية الحرجة" — حماد
لم يأتِ هذا الإعلان من فراغ، فالمنظومة الصحية في غزة تعيش حالة استنزاف غير مسبوقة.
تكمن خطورة هذا الإعلان في أن الأقمشة الطبية ليست سلعة ثانوية، بل هي شرط أساسي لمعايير مكافحة العدوى في البيئات الجراحية والحساسة. وفي ظل:
- غياب البدائل المحلية: القسم كان المصدر الوحيد المتبقي.
- صعوبة الاستيراد: القيود المستمرة على إدخال المواد.
- الطلب المتزايد: مع استمرار الضغط على المرافق الصحية.
..يصبح توقف القسم بمثابة نقطة تحول قد تُفاقم معدلات العدوى المكتسبة من المستشفيات وتُعرّض حياة المرضى للخطر.
النداء العاجل
وجّه حماد نداءً مستعجلاً إلى الشركاء الدوليين وعلى رأسهم منظمة الصحة العالمية، مطالباً بتوفير الأقمشة الطبية بشكل فوري لضمان استمرار الخدمات.
ففي ظل استمرار القيود على إدخال المستلزمات الطبية، ومع استنزاف المخزون المحلي، هل يمكن للمنظمات الدولية أن تُغطي الفجوة قبل أن تتحول "التحذيرات" إلى وقائع مأساوية على أسرة المرضى في غزة؟
