الوقت- بالرغم من الخلافات والتباينات السياسية القائمة بين الأطراف السياسية في العراق، إلا أن الخطر الذي يمثله تنظيم داعش الإرهابي، قد يكون السبب الأساس والفرصة الأمثل لتوحدهم. فالعراق وكغيره من الدول، يجمع العديد من الخصوم السياسيين، لكن أعمال تنظيم داعش الإرهابي، جعلت الجميع يتغاضى عن حساباته السياسية التي قد تكون ضيقة، وجعلتهم جميعاً، يضعون إزالة خطر هذا التنظيم الإرهابي، كهدفٍ أساسيٍ لهذه المرحلة التي يمر بها العراق اليوم. فكيف يقف العراقيون اليوم صفاً واحداً، للقضاء على هذا التنظيم الإرهابي؟ وكيف أن زوال هذا التنظيم من العراق أصبح مسألة وقت؟
تحدثت المصادر الإعلامية، عن أن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني إستقبل في مقره بمدينة أربيل المشرف على الحشد الشعبي ورئيس منظمة بدر هادي العامري، وأن اللقاء بحث آليات تحرير المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي.
وأضافت المصادر أن "المباحثات ستتضمن توحيد المواقف لتحرير المناطق التي يسيطر عليها تنظيم (داعش) في كركوك وصلاح الدين، والتنسيق العسكري بين الحشد الشعبي وقوات البيشمركة". وأوضح المصدر أن "قوات الحشد والبيشمركة سبق لهما التنسيق خلال معارك تحرير ناحيتي جلولاء والسعدية في ديالى"، نافياً "وجود خلاف بين بارزاني والعامري". وكان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، أكد الثلاثاء 17 شباط 2015، أن قوات البيشمركة حققت إنتصارات كبيرة في محافظة كركوك وتمكنت من تحرير مساحة أكثر من 15 ألف كيلومتر. ويذكر أن رئيس منظمة بدر هادي العامري، كان قد زار كركوك في 8 شباط 2015، وألمح لقرب العمل بالتنسيق بين قوات البيشمركة والحشد الشعبي لتطهير مناطق جنوب وغرب كركوك.
وتعتبر قوات البشمركة من جهة، وقوات الحشد الشعبي من جهةٍ أخرى، عنصرين أساسين في الوضع السياسي القائم حالياً. ففي الوقت الذي تعتبر كركوك من المناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية والإقليم، يبدو أن الطرفين جمعهما الخطر الذي يمثله تنظيم داعش الإرهابي. فكركوك هي المحافظة الغنية بالنفط والمختلطة ديموغرافياً، يجري الحديث اليوم، عن اتفاقٍ تم التوصل إليه بين "الحشد الشعبي" وقوات "البشمركة" في مدينة كركوك، لتحرير المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون.
ويأتي في هذا السياق ما صرح به المتحدث باسم مجلس قيادة "الحزب الديموقراطي الكردستاني" في كركوك، عدنان كركوكي إلى صحيفة الأخبار اللبنانية، بإنّ "الخطة المستقبلية لحماية كركوك تكمن في تعزيز مواقع البشمركة من الناحية اللوجستية ومن الناحية التسليحية، و على مستوى خطوط التماس، حيث توجد البشمركة الآن بصورة كافية... أما بالنسبة إلى داخل المدينة، فالأجهزة الأمنية وضعت خطة لحماية المواطنين والممتلكات والمنشآت الحيوية".
وقال بخصوص اشتراك قوات البشمركة في تحرير المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي، أشار إلى وجود "تنسيق على مستوى الإقليم ومستوى الحكومة الاتحادية (المركزية)، لمحاربة داعش، ومن الممكن اشتراك قوات البشمركة كقوات مساندة لتحرير كركوك المحافظة، والموصل أيضاً".
في الوقت ذاته لفت العضو في مجلس محافظة كركوك، تحسين كهيه، في تصريح لنفس الصحيفة إلى وجود تنسيق بين كافة الأطراف في المدينة. وقال إنّ "كركوك منطقة مهمة وحساسة ومنطقة استراتيجية، فيها منشآت إقتصادية كبيرة وحمايتها في هذه المرحلة واجب وطني وشرعي". وأضاف: "هناك تنسيق عالي المستوى بين القوات الأمنية الموجودة في المنطقة وبين الحشد الشعبي، لوضع خطة لتحرير المناطق التي يسيطر عليها داعش، وقد سبقتها زيارات متبادلة بين قادة قوات الحشد الشعبي وبين الإدارة المحلية وحتى مع البشمركة، وفي الأيام القليلة المقبلة ستظهر بوادر هذه اللقاءات".
وهنا تجدر الإشارة الى أن بالنسبة لباقي أراضي المحافظة، يخضع قضاء الحويجة (جنوبي غربي محافظة كركوك) ونواحي الرياض ورشاد والعباسية والنهروان لسيطرة تنظيم داعش الإرهابي منذ شهر حزيران. فيما أشارت المصادر الصحافية أنّ قوات "الحشد الشعبي" بدأت في بداية الأسبوع الماضي عملية عسكرية إنطلاقاً من منطقة الفتحة التابعة لمحافظة صلاح الدين بهدف استعادة قضاء الحويجة.
إذاً في الوقت الذي هددت التوترات مدينة كركوك، يبدو أن هذه المحافظة ستكون البداية التي قد تجمع الخصوم السياسيين في العراق. فالمنطقة المشهود لها بتنوعها الديمغرافي، وثرواتها الغنية، قد تقف في حال توّحدت الأطراف العراقية التي تمثلها، سداً منيعاً بوجه مد تنظيم داعش الإرهابي. ففي الوقت الذي راهن البعض على تحوُّل الأمور الى نزاعات بين الأطراف العراقية الموجودة في المحافظة، يبدو أن زيارة العامري لأربيل ولقاءه البارزاني، أسقطا هذا الرهان، وقد تتجه الأمور الى إتفاق يُترجم في تشكيل جبهةٍ واحدة ضد الإرهاب الذي يضرب العراق اليوم. فماذا ستحمل الأيام المقبلة من تطورات؟