الوقت- بصورة دراماتيكية تسارعت الأحداث التي توالت بعد اعدام 21 مواطن مصري من الأقباط في ليبيا على يد تنظيم داعش، فبين الإستنكار و مطالبة مجلس الأمن بالتدخل العسكري ، الى القرار الأبرز بالاقتصاص بنفسها من الارهاب عبر تنفيذ ضربات جوية في العمق الليبي، ماذا كسبت الحكومة المصرية من هذه الحملة الجوية و كيف ستوظف تهديد داعش الإرهابي و تجعل منه فرصة لتقول للعالم أن مصر ما زالت موجودة و تلمع سمعة نظام السيسي الذي تتهمه منظمات حقوق الانسان بالقمعية والاستبداد؟ و الى أين تتطلع فرنسا من إبرام الصفقة الأسلحة مع مصر و التي وقع عليها الطرفان بسرعة قياسية؟
جاء الرد الأولي على إعدام العمال المصريين عبر ضربة نفذها سلاح الجو ضد مواقع داعش الإرهابي في مدينة درنة، في الشرق الليبي، واستهدفت بالقنابل الذكية مواقع للتدريب ومخازن للسلاح وأدت إلى مقتل أكثر من خمسين من مسلحي التنظيم (بينهم سبعة قياديين) على الأقل، فيما تحدث قائد الطيران الليبي عن مقتل 150 مسلحاً. القصف الجوي المستند إلى معلومات استخبارية منع وقوع إصابات في صفوف المدنيين، برغم محاولات تنظيم داعش التحصن في مواقع تغص بالمدنيين .
سبق تلك الضربة توقيع الرئيس المصري شخصيا على عقد تسليح فرنسي يشمل بيع 24 مقاتلة رافال وفرقاطة حربية متعددة المهام مقابل 5,2 مليار يورو، بعدها توجه وزير الدفاع الفرنسي إلى القاهرة يوم الاثنين الماضي لتوقيع صفقة بيع طائرات "رافال" مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وفيما يتعلق بإتمام صفقة استيراد طائرات "رافال" المقاتلة، ذكر وزير الدفاع الفرنسي أن إتمام هذه الصفقة في زمن قياسي يدل على مدى التفاهم والثقة المتبادلة بين الجانبين المصري والفرنسي وحرصهما المشترك على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من شراكة استراتيجية بين البلدين لمواجهة التهديدات الأمنية.
صفقة السلاح الفرنسية المصرية و التي وقعت بمدة زمنية قياسية إضافة الى أهميتها التقنية كون طائرات الرافال تتمتع بميزات فريدة من نوعها عالميا، تحمل في طياتها معانيَ عدة لكلي الطرفين، فمصريا الحصول على السلاح من فرنسا وروسيا سابقا، يعني إمكانية تغيير التوازن الذي حافظت عليه امريكا في المنطقة عقب حرب العام 1973، والذي يدعم التفوق العسكري للكيان الإسرائيلي .وبوصفها المورد الرئيسي للسلاح لمصر، ظلت حريصة على الإبقاء على هذا التوازن، وبالتالي فإن الانفتاح المصري على مصادر سلاح أخرى، الى جانب السلاح الاميركي، يعني إمكانية الحصول على ما تحظره واشنطن من مصادر أخري.
علاوة على ذلك وصلت لأمريكا رسالة السيسي بأن لمصر حلفاء كثر بدأ من روسيا التي استضافت القاهرة رئيسها فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي، مرورا بفرنسا و المانيا اللتين لا تمانعان التعاون العسكري مع مصر، مرورا بدول الخليج الفارسي التي لم تبخل على الحكومة المصرية بالمال الوفير حيث ذكرت معلومات مصرية أن حجم المساعدات التي تلقتها حكومة السيسي من دول الخليج الفارسي قد بلغت أكثر من 40 مليار دولار حتى الان.
فرنسا بدورها ربحت من خلال الصفقة مع مصر على عدة صعد، فهي الى جانب العائدات المالية التي ستعود على الخزينة الفرنسية و تثبت حضورها بين الدول الأولى عالمياً بصناعة الأسلحة المتطورة أيضا، استعادت من خلال هذه الصفقة بعضاً من حضورها الذي تراجع مؤخراً في شمال أفريقيا بعد أن كان تحت وصايتها لسنوات عدة.
إضافة الى ذلك فإن فرنسا كما إيطاليا تخشى من تعثر عملية نقل الغاز الليبي الى أراضيها اذا ما سيطر تنظيم داعش الإرهابي على مناطق وجود هذه الأنابيب، لذلك فمن مصلحة فرنسا دعم السيسي بالسلاح المناسب لتسديد ضربات تحد من حركة داعش مما يخفف من الحمل على فرنسا المنشغلة بقتال جماعة "بوكو حرام " الارهابية في القارة السمراء.
إذاً، ما هي الاستراتيجية المصرية القادمة والى أي مدى ستمضي القاهرة قدماً في محاربة الارهاب؟ وهل ستكمل ضرب داعش الإرهابي في ليبيا و تحصل علي تموضع جديد ضمن المتغيرات الدولية و الاقليمية الجديدة أم سيشن داعش الارهابي حرب عصابات استنزافية علي الجيش المصري خدمة للمشروع الصهيوامريكي القام علي إضعاف الجيوش العربية؟ ما هي فصول الفيلم الأمريكي الجديد في المنطقة؟