الوقت - رأى معهد التنمية الخارجية (ODI)، من خلال استعراضه لتجربة حرب إيران في عام 2026، أن التعاون العسكري قصير الأمد مع الجماعات الكردية المسلحة ينطوي على مخاطر جسيمة، مقترحاً أن تنسج بريطانيا علاقات سياسية ودبلوماسية ومدنية مستدامة مع الأحزاب السياسية والمؤسسات المدنية الكردية الإيرانية.
ويؤمن هذا المركز الفكري بأن نهجاً من هذا القبيل قد يفضي إلى تحويل الجماعات الكردية إلى أطراف مشروعة في الحوار، بما يمهّد الطريق لمفاوضات شاملة وتسوية سياسية في إيران والمنطقة برمّتها؛ وهو نهج يرى فيه هذا المعهد البريطاني ضماناً أفضل لمصالح بريطانيا الاستراتيجية على المدى البعيد، ومصالح شركائها الإقليميين كذلك.
وجاء في التقرير: “لطالما ظلت سياسة الدول الغربية تجاه شركائها الأكراد، على مدى سنوات طويلة، مصدراً للتوتر والجدل. فقد أضحت الجماعات الكردية المسلحة، في محطات متعددة من النزاعات، شركاءَ أمنيين لا يُستهان بقيمتهم بالنسبة إلى الدول الغربية، إلا أنها في كثير من الأحيان استُبعدت من المسارات السياسية والدبلوماسية التي تحدّد مصير ما بعد النزاعات ومآلاته.”
وقد أعادت حرب إيران في عام 2026 تسليط الضوء على هذا التناقض من جديد. فالخطط الفاشلة للتعاون العسكري مع الجماعات الكردية المناهضة للنظام الإيراني، لم تكشف فقط عن مخاطر الشراكات القصيرة الأمد ذات الطابع العسكري المحض، بل أظهرت أيضاً إمكانية اتباع نهج مختلف؛ نهج يرتكز على تفاعل سياسي ودبلوماسي متواصل ومستدام.
ويستند هذا التقرير إلى حوارات معمّقة أُجريت مع عدد من الشخصيات البارزة في الأوساط العسكرية والسياسية والمدنية الكردية الإيرانية، فضلاً عن الدروس المستخلصة من تجربة بريطانيا في التعامل مع الفاعلين الأكراد في العراق وسوريا، ليرسم بذلك مسارات عملية يمكن السير على هديها: الاعتراف بالجماعات والتيارات الكردية كأطراف مشروعة في الحوارات الدبلوماسية، والحثّ على التوصل إلى حلول قائمة على المفاوضات، ودعم حوار سياسي واسع وشامل في إيران وفي أرجاء المنطقة كافة.
