الوقت - كشفت بيانات حديثة لتتبّع حركة الملاحة البحرية، نشرتها قناة الجزيرة، أنّ قسماً كبيراً من السفن التجارية وناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، يتعامل مع التحذيرات الإيرانية بجدّية تفوق بكثير تعامله مع التهديدات الأميركية. فهذه السفن، وهي تعبر هذا الممرّ المائي الاستراتيجي، تبدو مستعدّةً لمخالفة القواعد التي تدفع بها واشنطن، لكنها في المقابل تتحاشى الدخول في مواجهة مع إيران.
وبحسب التقرير، فإنّ كثيراً من السفن، عند دخولها مضيق هرمز، تُطفئ نظام التعريف الآلي (AIS)، أو تُغيّر بياناتها التعريفية ووجهتها المعلنة، في محاولة لإخفاء موقعها وهويتها. وهذه الخطوة، عملياً، تتعارض مع التوصيات والضوابط البحرية التي تدعمها الولايات المتحدة.
وتقول الجزيرة، استناداً إلى بيانات مؤسسات متخصصة في تتبّع حركة السفن، إنّ حركة الملاحة في هرمز لا تزال أدنى بنحو 90 في المئة من مستوياتها قبل الحرب؛ وهو ما يشير إلى أنّ التهديدات الإيرانية ما زالت تمتلك أثراً رادعاً بالغاً في حركة الشحن البحري الدولي.
ويؤكد التقرير أنه على الرغم من ادعاء الولايات المتحدة حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، وإرسالها سفناً حربيةً إلى المنطقة لمرافقة بعض السفن، فإنّ كثيراً من شركات النقل البحري ما زالت تفضّل تغيير مساراتها، أو تأجيل رحلاتها، أو إطفاء أجهزة التتبّع للبقاء بعيداً عن أنظار الجهات الأميركية وسائر الأطراف الفاعلة.
وتخلص الجزيرة إلى أنّ السلوك الراهن للسفن يُظهر أنّ قوة الردع الإيرانية في مضيق هرمز، ما تزال العامل الأبرز في قرارات شركات الملاحة؛ إذ تبدو كلفة تجاهل تحذيرات طهران، في تقدير العاملين في قطاع النقل البحري، أعلى بكثير من تبعات عدم الامتثال لرغبات واشنطن.
