الوقت ـ صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، إجراءاتها الرامية إلى إحكام السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية في محيط القدس المحتلة وغرب رام الله، عبر إصدار أوامر عسكرية للاستيلاء على أراضٍ خاصة وتنفيذ مشاريع طرق استيطانية جديدة، في خطوة يرى فلسطينيون أنها تندرج ضمن سياسة توسيع المستعمرات وربطها ببعضها البعض على حساب التجمعات الفلسطينية.
ففي بلدة جبع شمال القدس المحتلة، أصدرت قوات الاحتلال أمراً عسكرياً يقضي بوضع اليد على 5.283 دونم من الأراضي الفلسطينية بحجة استخدامها لـ"أغراض عسكرية"، وفق ما أعلنته محافظة القدس.
وبحسب الأمر العسكري رقم (30/26/ت)، يشمل القرار قطعة أرض تمتد بطول 725 متراً في مناطق المنطر ورأس المرج وشعب الغزول، على أن يستمر العمل بالأمر حتى نهاية عام 2028.
وأكدت محافظة القدس أن القرار يرتبط بمخططات لشق شارع استيطاني جديد يمتد من شارع 60 قرب حاجز جبع وصولاً إلى جدار الفصل العنصري بمحاذاة مستعمرة "النبي يعقوب"، المقامة على أراضٍ فلسطينية، معتبرة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة فرض وقائع ميدانية جديدة وتوسيع البنية التحتية الداعمة للمشروع الاستيطاني.
ورأت المحافظة أن أوامر وضع اليد العسكرية تُستخدم كأداة للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتعزيز شبكة الطرق المرتبطة بالمستعمرات، بما يؤدي إلى زيادة عزل التجمعات الفلسطينية وتقطيع أوصالها الجغرافية، فضلاً عن تسهيل ربط المستعمرات بالقدس المحتلة ضمن مخططات الضم والتوسع الاستيطاني.
وفي سياق متصل، واصلت جرافات الاحتلال أعمال شق طريق استيطاني جديد على أراضي بلدتي دير قديس وخربثا بني حارث غرب رام الله، ضمن مشروع يهدف إلى ربط مستعمرة "نيلي" بمستعمرة جديدة يخطط الاحتلال لإقامتها على أراضي البلدتين.
وأفادت مصادر محلية بأن الطريق المزمع إنشاؤه يخترق كروم الزيتون الواقعة شمال دير قديس ويمتد بمحاذاة منازل المواطنين، في إطار أعمال بنية تحتية استيطانية تستهدف تعزيز التواصل الجغرافي بين المستعمرات وتوسيع نطاقها العمراني.
وشهدت المنطقة احتجاجات شعبية شارك فيها عشرات المواطنين رفضاً لأعمال التجريف والاستيلاء على الأراضي، حيث تمكن المحتجون من تعطيل عمل الجرافات لنحو ساعة قبل أن تتدخل قوات الاحتلال لتفريقهم وتأمين الحماية للآليات العسكرية من أجل استكمال الأعمال.
ووفق المصادر، هدد جنود الاحتلال المواطنين بإخلاء المنطقة بالقوة في حال مواصلة الاعتراض، ما أتاح استئناف عمليات شق الطريق.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتسارع فيه مشاريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة، عبر إنشاء طرق التفافية وشبكات بنية تحتية جديدة تُستخدم لربط المستعمرات القائمة وتسهيل توسعها، وسط تحذيرات فلسطينية من أن هذه المشاريع تسهم في تقويض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية وتكريس واقع الضم الميداني.
