الوقت ـ أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الاثنين، وصول 8 شهداء، بينهم شهيد متأثر بجراح سابقة، و32 مصابًا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والخروقات الميدانية المتواصلة.
وقالت الوزارة، في بيان صحفي، إن الحصيلة الجديدة ترفع عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى 1,108 شهداء، فيما بلغ عدد المصابين خلال الفترة ذاتها 3,578 إصابة، في مؤشر يعكس استمرار سقوط الضحايا رغم الإعلان عن وقف العمليات العسكرية.
وأضافت أن فرق الإنقاذ والطواقم المختصة تمكنت خلال الفترة الماضية من انتشال 800 جثمان لشهداء من مناطق مختلفة في القطاع، ما يكشف حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها الحرب والدمار الواسع، خاصة في المناطق التي تعذر الوصول إليها لفترات طويلة بسبب الظروف الأمنية وتعقيدات عمليات البحث والإنقاذ.
أرقام تعكس استمرار النزيف البشري
وبحسب بيانات وزارة الصحة، ارتفعت الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 73,231 شهيدًا و173,686 مصابًا، وهي أرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي شهدها القطاع على مدار أشهر الحرب.
وتشير هذه المعطيات إلى أن تداعيات العدوان لا تزال مستمرة رغم التهدئة المعلنة، حيث يتواصل تسجيل شهداء ومصابين بشكل شبه يومي نتيجة عمليات القصف وإطلاق النار والاستهدافات المتفرقة التي تطال مناطق عدة من القطاع.
كما أن وجود أعداد كبيرة من المفقودين والعالقين تحت الأنقاض يعني أن الحصيلة المعلنة تبقى مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث وانتشال الجثامين من المناطق المدمرة.
تحديات أمام طواقم الإنقاذ
وأكدت وزارة الصحة أن عددًا من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل الصعوبات الكبيرة التي تواجهها طواقم الإسعاف والدفاع المدني، وعدم تمكنها من الوصول إلى العديد من المواقع المتضررة حتى الآن.
وتعاني فرق الإنقاذ من نقص حاد في المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض، إلى جانب الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية وشبكات الطرق، ما يعيق عمليات البحث عن المفقودين وانتشال الشهداء.
ويرى مختصون أن استمرار وجود ضحايا تحت الأنقاض بعد مرور أشهر طويلة على الحرب يعكس حجم الدمار الذي تعرضت له المدن والأحياء السكنية في القطاع، ويبرز التحديات الإنسانية واللوجستية التي ما زالت تواجه المؤسسات العاملة في المجال الإغاثي والصحي.
واقع صحي وإنساني معقد
وتأتي هذه الإحصائيات في وقت يواصل فيه القطاع الصحي في غزة العمل تحت ضغوط استثنائية نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، والأضرار التي لحقت بالمستشفيات والمراكز الصحية خلال الحرب.
كما تواجه الطواقم الطبية تحديات متزايدة في التعامل مع آلاف الجرحى والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة وتأهيل طويل الأمد، في ظل محدودية الإمكانات وتراجع قدرة المنظومة الصحية على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
ويؤكد استمرار تسجيل ضحايا جدد بعد وقف إطلاق النار أن التداعيات الإنسانية للحرب لم تتوقف، وأن سكان قطاع غزة ما زالوا يدفعون ثمنًا باهظًا جراء العدوان، سواء من خلال الخسائر البشرية المباشرة أو عبر الظروف المعيشية والصحية الصعبة التي خلفتها الحرب.
وفي ظل استمرار عمليات الانتشال وتسجيل إصابات وشهداء جدد، تبقى الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة مؤشرًا على عمق المأساة الإنسانية في القطاع، وعلى حجم التحديات التي تواجه جهود الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب.
