الوقت- أكد رفيق رميض، نائب الأمين العام لحركة فتح الانتفاضة وأمين سر إقليم لبنان، أن القضية الفلسطينية ستبقى محور نضال قوى المقاومة، مشددًا على تمسك الشعب الفلسطيني بخيار المقاومة رغم التحديات والتطورات الإقليمية والدولية. وفي حوار مع موقع «الوقت»، استعرض رميض رؤيته لمستقبل القضية الفلسطينية، وتحدث عن دور إيران وقوى المقاومة في دعم الفلسطينيين، كما تناول أهمية الإعلام المقاوم في مواجهة الرواية الإسرائيلية وتعزيز حضور القضية الفلسطينية على الساحة الدولية.
الوقت: كيف تصفون مشاعركم وأنتم تشاركون في هذا الحدث، مراسم تشييع القائد الشهيد؟
حقيقةً إن مراسم تشييع السيد الإمام القائد علي الخامنئي رحمه الله هي بحد ذاتها قناعة منا واعتقادًا منا بأن الإمام القائد كان قائدًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأنه كان قائدًا لمحور المقاومة بدايةً الممتد من الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى فلسطين وإلى لبنان وإلى اليمن وإلى العراق، وهو أيضًا بعد استشهاده سيكون هذا المحور ممتدًا إلى بقية المنطقة العربية وحتى إلى كل أحرار العالم. مشاركتنا اليوم هي استفتاء حقيقي لدور هذا الإمام القائد في قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بصفته مرشدها الأعلى بعد المرحوم الإمام القائد المؤسس، مؤسس ومفجر الثورة الإسلامية الإيرانية ومؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سماحة الإمام القائد الخميني قدس سره، والذي بالتالي سار الإمام علي الخامنئي على خطاه. ونحن كفلسطينيين، فصائل المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، ما زلنا على العهد الذي قطعه السيد الإمام القائد الخميني عند انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية، عندما أنزل العلم الصهيوني من على ما كان يسمى سفارة "دولة إسرائيل"، ورفع بدلًا منه علم فلسطين، وكانت أول سفارة لفلسطين في العالم. وأيضًا أعلن: "اليوم إيران وغدًا فلسطين"». ونحن من باب الوفاء لهذا القائد الكبير الذي سار على خطى ونهج الإمام الخميني(قدس سره)، جئنا لنشارك ولنقول إن هذا القائد الكبير الذي استشهد على يد قوى الغدر، بدعم من دولة الاستكبار العالمي الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني الغاصب، استشهد في عملية غادرة، لأنهم يقومون بعمليات الغدر والقتل عندما تفشل خططهم وأهدافهم. حيث إنهم بدايةً حاولوا سحق قطاع غزة بحرب إبادة جماعية بعد معركة طوفان الأقصى التي هزت هذا الكيان الصهيوني الغاصب، وبالتالي حاولوا أن يقيموا ويشنوا الحرب والعدوان الغاشم على لبنان وجبهات الإسناد، لبنان وحزب الله، وحتى على اليمن وحتى على العراق المقاوم الأبي. وبالتالي شنوا الحرب الأولى على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوعدها الصادق الأول ووعدها الصادق الثاني، وبعدها في الحرب الأولى، حرب الاثني عشر يومًا، وفي الحرب الثانية كان الوعد الصادق الثالث الذي قامت به، حيث تصدت للعدوان والتحالف الأمريكي الصهيوني، وفي ذات الوقت قامت بتعزيز صمود شعبنا الفلسطيني ومقاومته في قطاع غزة وفي الضفة الغربية وفي القدس، وحتى تقوية عزيمة أبناء شعبنا الفلسطيني المشتتين في أصقاع العالم
الوقت: في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ما الرسالة التي أردتم إيصالها من خلال حضوركم؟
المشاركة في تشييع الإمام القائد علي الخامنئي رحمه الله؛ رسالتنا واضحة وجلية. نحن في تحالف استراتيجي واحد، هذا التحالف هو تحالف قوى المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية واليمنية بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية. جئنا لنقول إننا على العهد، على عهد المقاومة، وعلى عهد التحرير، وعلى طريق القدس. لأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية استهدفت لأنها مع فلسطين، واستهدفت لأنها مع الشعوب المستضعفة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني. نحن من باب الوفاء جئنا لنقول: نحن معكم، وسنستمر مع إيران التي يجب أن نكون، وبالضرورة، أوفياء لها. ونقول في ذات الوقت: برغم التضحيات الكبيرة التي قدمها شعبنا الفلسطيني من قيادات وكوادر وقيادات ميدانية عسكرية ومن مواطنين أبرياء، ولا يزال في غزة كما تلاحظ، وفي الضفة الغربية التي يحاول الإعلام التقليل من أهمية الاجتياحات الصهيونية للقرى والمدن والمخيمات فيها، وإزالة الوجود الفلسطيني هناك، لأنه لا يزال يحاول بعد أن فشلت أهدافه في قطاع غزة أن يفتّ في عزائم المقاومين في الضفة الغربية. وفي نفس الوقت نحن نقول: برغم التضحيات الكبيرة لشعبنا، فإن هذا الشعب متمسك بالمقاومة، بخيار المقاومة نهجًا ومحورًا. ونحن أيضًا مع حزب الله المقاوم في لبنان، الذي يقف اليوم ويدافع ويتصدى للعدوان الصهيوني الغاشم على أرض لبنان، وما زال في ذات الوقت جبهة إسناد مفتوحة دعمًا لفلسطين وشعبها ومقاومتها الباسلة. اليوم نقول بكل وضوح: لقد انتصرت إيران. انتصرت هذا الانتصار الكبير. برغم التضحيات، وبرغم الشهداء، وبرغم الدمار، وبرغم كل ما حدث، فهي انتصرت وأثبتت وجودها، وأثبتت أيضًا حقها كدولة، حقها بالتقدم والازدهار وحماية شعبها وإقامة دولتها وتطبيق العدالة الاجتماعية، والتي لم تكن لتروق للغرب الاستعماري الاستكباري العالمي المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.
الوقت: کیف تقيمون مواقف القائد الشهيد في دعم القضية الفلسطينية على مدى السنوات الماضية؟
مما لا شك فيه أن دعم الإمام القائد الشهید علي الخامنئي، وعلى خطى ونهج الإمام الخميني قدس سره، كان منذ اللحظات الأولى. حيث إنه أعلن يوم القدس العالمي، وقام بتشكيل لواء القدس، وهذا اللواء هو من أجل تحرير القدس وعلى طريق القدس كما قلنا. وفي هذا السياق قدم خيرة قياداته شهداء، وعلى رأسهم الشهيد القائد، قائد فيلق القدس، القائد الكبير الشهيد المجاهد قاسم سليماني، وأيضًا الذي استشهد معه أبو مهدي المهندس. كما استشهد فيما بعد بالحروب عدد من القادة والكوادر، وأذكر منهم مسؤول الملف الفلسطيني في فيلق القدس، القائد اللواء الشهيد الحاج رمضان. وبهذا السياق، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وما قدمته قد أينع وأثمر في معركة طوفان الأقصى، حيث إن هذا الدعم لم يكن فقط دعمًا معنويًا، بل دعمًا معنويًا وماديًا، دعمًا بالسلاح ودعمًا بالمال. وهذا ما أعطى الثمرة التي هي معركة طوفان الأقصى، التي قلبت الموازين في المنطقة، وأعادت القضية الفلسطينية إلى محورها الأساسي، وأعادت البوصلة باتجاه تحرير فلسطين. وكما كان يردد سماحة الإمام القائد، وكما كان يردد قادة المحور ومنهم السيد حسن نصر الله، والسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وقادة المقاومة العراقية، كانوا يقولون دائمًا: "نحن على نفس الخطى، نحن على طريق القدس. "وبهذا نقول إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منذ انتصارها، حاول الغرب الاستعماري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أن يحاربها بسبب موقفها من القضية الفلسطينية، لأن الإمام الخميني الراحل قال: «إسرائيل غدة سرطانية يجب أن تزول من المنطقة». ومن هنا تعرضت إيران منذ اللحظة الأولى إلى الحصار الذي فرض عليها، والذي ما زال حتى هذه اللحظة. وفي هذا السياق، نحن نشهد اليوم، وبرغم مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها، أن إيران أثبتت في معركتها السياسية أيضًا أنها أفشلت العدوان الصهيوني الأمريكي، وفي ذات الوقت حافظت على حقوقها، وحققت حقها كدولة وكثورة وكقوة مسلحة بأن لها الحق بالتقدم والتطور والازدهار.
الوقت: كيف ترون مستقبل القضية الفلسطينية في ظل التطورات الإقليمية والدولية الجارية؟
مما لا شك فيه أن هناك تعقيدات تتعرض لها القضية الفلسطينية ومخاطر، ويأتي في مقدمتها المحاولات الأمريكية المتعلقة بما جرى في قطاع غزة. فبرغم كل الذي قيل عن التوصل إلى وقف إطلاق النار، وتشكيل مجلس السلام أو المجلس التنفيذي وقوة الاستقرار التي تحدثوا عنها، فإن العدو حتى الآن، وحتى قبل الانتهاء من إنجاز المرحلة الأولى من الاتفاق الذي نص على ثلاث مراحل لإنهاء الحرب، ما زال الكيان الصهيوني هو الذي يعتدي، وهو الذي يخترق وقف إطلاق النار، وما زال يمارس عمليات القتل والاغتيال والإبادة بحق شعبنا. وفي هذا السياق، فإن القضية الفلسطينية تتعرض لتعقيدات كبيرة. كما أنه عندما تحدث عن وقف إطلاق النار في غزة، ذهب إلى الضفة الغربية ليمارس مشروعه بالقتل والتدمير تحت عنوان تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية، على قاعدة ما يسمى "يهودا والسامرة". نحن ندرك أهمية هذه المخاطر، ولذلك الشعب الفلسطيني صامد ومقاوم لكل المشاريع ولكل البرامج المقترحة. وفي هذا السياق يشهد العالم كله على عمليات الصمود التي يقوم بها أبناء شعبنا وقاوموه ومجاهدوه.
الوقت: ما أكثر ما لفت انتباهكم في التشييع، سواء من حيث الحضور أو الأجواء أو الرسائل التي حملها هذا الحدث؟
الحشد الذي كان في وداع وتشييع الإمام القائد علي الخامنئي رحمه الله، أول رسالة أرسلها هي أن الشعب مع الثورة، وأن الشعب مع الإمام القائد، وأن الشعب الإيراني أسقط ما دعت إليه الولايات المتحدة الأمريكية وعلى رأسها دونالد ترامب، عندما قال إنه يريد إنهاء الدولة وإنهاء النظام، بل وإعادة إيران إلى العصور الحجرية. وقد هدد بضرب وإنهاء الحضارة في إيران. وهذا أثبت أولًا أن الشعب الإيراني ملتف حول دولته، حول قيادته، حول حكومته، حول قواته المسلحة وحول حرسه الثوري. النقطة الثانية هي الوحدة الوطنية وتماسك هذا الشعب خلف مؤسساته. النقطة الثالثة، وهي رسالة إلى كل العالم، بأن هذا الشعب هو صاحب حقوق، وباعتباره صاحب حقوق فهو سيدافع عنها حتى الرمق الأخير. والرسالة الرابعة أن قوة الحشد، من حيث تعداده ومن حيث التزامه، أطفالًا ونساءً وشيبًا وشبابًا، كله نزل إلى الميدان ليودع الإمام القائد، وليقول إنه ما زال على عهد الثورة الإسلامية الإيرانية وعلى عهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
الوقت: هل لديكم كلمة أخيرة تودون توجيهها لمتابعي موقع الوقت التحليلي الإخباري؟
بالنسبة لموقعكم التحليلي الإخباري والإعلامي المقاوم، نحن نعتز به. ونحن نقول إن من واجبنا أن نساعدكم، ونشكركم على هذا الدور، لأن الإعلام شيء مهم.
الإعلام اليوم يدافع عن المقاومين، ويدافع عن حقوق الشعوب المستضعفة، وبالتالي يدافع عن حقوق أمتنا العربية والإسلامية. وفي هذه المواجهة الآن، ما تزال الجمهورية الإسلامية الإيرانية في قلب العاصفة، كما أن حزب الله في لبنان في عين العاصفة، وكما أن المقاومة في غزة والضفة الغربية والقدس، وحتى في اليمن والعراق، ما تزال موجودة. وبالتالي ما تزال المؤامرة موجودة، وما زال التصدي لها قائمًا. ودور الإعلام دور قوي لأنه يعمل على إنهاء السردية الصهيونية، التي أنتم لكم دور أساسي في إفشالها وإنهاء تأثيرها. وقد ظهر هذا الدور، وظهر جهدكم، من خلال الانتفاضة واليقظة العالمية التي شاهدناها في الجامعات ولدى الشعوب، ولدى بعض الرسميين وبعض الأحزاب الذين وقفوا ضد السردية الصهيونية، ووقفوا مع الحق الفلسطيني، ومع حق إيران وحق دول المقاومة.
