الوقت ـ أثارت أزمة تدفق المهاجرين غير النظاميين إلى مدينة سبتة الإسبانية موجة من السجال السياسي والإعلامي في إسبانيا، بعد اتهامات وجهها سياسيون ومحللون لإسرائيل باستغلال الأزمة لإرباك الحكومة الإسبانية والضغط عليها بسبب مواقفها المنتقدة للحرب على قطاع غزة.
وجاءت هذه الاتهامات في أعقاب تبادل تصريحات حادة عبر منصة "إكس" بين المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون ووزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي، على خلفية إعلان السلطات الإسبانية حالة الطوارئ في سبتة نتيجة التدفق المتزايد للمهاجرين.
وقال دانون إن إسبانيا تواصل توجيه الانتقادات لإسرائيل في الوقت الذي تواجه فيه أزمة هجرة حادة على حدودها، داعيًا مدريد إلى تفسير سياساتها قبل "إعطاء الدروس للآخرين"، وفق تعبيره. في المقابل، رد الوزير الإسباني بتعليق مقتضب اعتبره مراقبون تلميحًا إلى وجود دور إسرائيلي في تأجيج الأزمة.
اتهامات بدعم اليمين المتطرف
وفي خضم الجدل الدائر، اعتبرت الخبيرة السياسية الإسبانية كارولينا ألونسو أن ما تشهده سبتة لا يمكن فصله عن التوتر القائم بين الحكومة الإسبانية وإسرائيل، مشيرة إلى أن مدريد تبنت خلال الأشهر الأخيرة مواقف سياسية حادة تجاه الحرب في غزة.
ورأت ألونسو أن أزمة الهجرة تُستخدم كورقة ضغط لإضعاف الحكومة الإسبانية، متهمة أطرافًا إسرائيلية بالتنسيق مع قوى اليمين المتطرف في أوروبا لدفع الأزمة نحو مزيد من التصعيد السياسي والأمني داخل إسبانيا.
كما أشارت إلى دعوات صدرت في بعض الأوساط السياسية الأوروبية لتشديد الإجراءات الحدودية مع إسبانيا، معتبرة أن هذه المواقف تعكس محاولات لزيادة الضغوط على الحكومة الإسبانية في مرحلة تشهد استقطابًا سياسيًا متصاعدًا داخل القارة الأوروبية.
إحياء اتهامات قديمة
من جهته، أعاد الصحفي الإسباني خوسيه فيزنر التذكير بتصريحات ومنشورات سابقة منسوبة إلى يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن بعض المواقف التي صدرت في السنوات الماضية تثير تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين إسرائيل وبعض الملفات الداخلية الإسبانية.
واعتبر فيزنر أن التطورات الحالية تُقرأ لدى بعض الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا باعتبارها جزءًا من حالة التوتر المتصاعدة بين حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز وإسرائيل، خاصة بعد المواقف الإسبانية المؤيدة للحقوق الفلسطينية والمنتقدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
أزمة متفاقمة في سبتة
ميدانيًا، أعلن حاكم مدينة سبتة خوان خيسوس فيفاس دخول نحو 60 ألف مهاجر غير نظامي إلى المدينة، في تطور وصفه بأنه غير مسبوق، مشيرًا إلى تسجيل عشرات الوفيات بين المهاجرين خلال محاولات العبور.
ودفعت الأزمة الحكومة الإسبانية إلى نشر وحدات من القوات المسلحة لتعزيز الإجراءات الأمنية في المدينة، وسط مخاوف من استمرار تدفق المهاجرين وارتفاع الضغوط على البنية التحتية والخدمات العامة.
وتُعد سبتة ومليلية، الواقعتان على الساحل الشمالي للمغرب والخاضعتان للإدارة الإسبانية، من أبرز نقاط العبور نحو أوروبا بالنسبة للمهاجرين القادمين من دول إفريقية، ما يجعلهما محورًا دائمًا للجدل السياسي والأمني بين إسبانيا وشركائها الأوروبيين.
بين الهجرة والصراع السياسي
وتعكس الاتهامات المتبادلة بشأن أزمة سبتة حجم التداخل بين ملفات الهجرة والأمن والسياسة الخارجية في أوروبا، خصوصًا في ظل التوتر القائم بين مدريد وتل أبيب. وبينما لم تُقدَّم أدلة علنية تدعم الاتهامات الموجهة لإسرائيل بالوقوف وراء تدفقات الهجرة، فإن تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي حول القضية يكشف عن تحول الأزمة إلى ساحة جديدة للتجاذبات المرتبطة بالحرب في غزة وتداعياتها على العلاقات الدولية.
