الوقت- في حين أن وقف إطلاق النار الهش قائم بين الولايات المتحدة وإيران ومضيق هرمز لا يزال صامداً، فإن تحليلاً تاريخياً في صحيفة الإندبندنت البريطانية يوضح لماذا لا تملك الولايات المتحدة عملياً القدرة على فتح المضيق بالقوة ولماذا إيران هي صاحبة اليد العليا في هذه المعركة.
تتضمن بعض نقاط التقرير ما يلي:
اللغز الذي يعرفه مستشارو ترامب
يُجيب جون دبليو إس كلارك، مؤلف التحليل، ببساطة على سؤال لماذا لم تتخذ الولايات المتحدة أي إجراء لإعادة فتح مضيق هرمز: يكاد يكون من المستحيل تطهير حقل ألغام دون تكبّد خسائر فادحة عندما يكون الساحل تحت سيطرة العدو، وهذا أمر لا ترغب الولايات المتحدة في تحمّله.
يختلف الأمر تمامًا بين قصف عدو ضعيف التجهيز بالقوة الجوية، وبين خوض معركة بحرية فعلية مع خصم يُخطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة منذ سنوات.
درسٌ تاريخي من مضيق الدردنيل؛ مارس ١٩١٥
ولتأكيد هذا الادعاء، يشير الكاتب إلى واحدة من أكثر العمليات العسكرية كارثيةً في القرن العشرين. ففي مارس ١٩١٥، قررت بريطانيا وفرنسا فتح مضيق الدردنيل بالقوة، وهو ممر حيوي بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، كانت تركيا قد أغلقته.
لم تكن القوة المهاجمة بالأمر الهين: أربع عشرة سفينة حربية ضخمة، من بينها سفن عملاقة مثل "كوين إليزابيث" و"إنفلكسيبل"، بالإضافة إلى سفن مرافقة وقوة كبيرة من كاسحات الألغام. كانت الخطة محكمة نظرياً؛ إذ كان من المقرر أن تقصف السفن الكبيرة الساحل من مسافة آمنة، ثم تقوم كاسحات الألغام بتطهير المنطقة، وتتحرك السفن.
أربع ساعات، غرق ثلاث سفن
بدأت العملية في ١٨ مارس ١٩١٥. في البداية، سارت الأمور على ما يرام، ولكن ابتداءً من الساعة الثانية بعد الظهر، انقلبت الأمور رأسًا على عقب. اصطدمت السفينة الفرنسية "بوفيه" بلغم وغرقت في غضون دقائق؛ ولم ينجُ سوى ٧٥ من أصل ٧١٨ من أفراد طاقمها. بعد أقل من ساعة، اصطدمت السفينة البريطانية "إريزيستابل" بلغم، ثم خرجت السفينة "إنفلكسيبل" عن الخدمة بسبب ثقب في سطحها يبلغ طوله تسعة أمتار وعرضه ثمانية أمتار تحت خط الماء، وفي اللحظة الأخيرة، اصطدمت السفينة البريطانية "أوشن" بلغم أيضًا وغرقت.
في أقل من سبع ساعات، غرقت ثلاث سفن حربية رئيسية وتعطلت أخرى. وفي الساعة 5:50 مساءً، أمر الأدميرال دي روبيك بالانسحاب العام. شكل هذا الفشل نهاية محاولة فتح مضيق الدردنيل بحراً، ولم تتكرر هذه المحاولة قط.
قراءة موازية مع مضيق هرمز
يطبق كاتب صحيفة الإندبندنت هذا النمط مباشرةً على مضيق هرمز. فقد كانت إيران تستعد لهذا السيناريو تحديداً لسنوات؛ حقول ألغام، وصواريخ ساحلية، وزوارق سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني، وحرب غير متكافئة، وهو مزيج من شأنه أن يُثير تردد حتى أكبر قوة بحرية في العالم.
في عام ١٩١٥، استخدمت تركيا، وهي خصم ضعيف نسبيًا، هذه التكتيكات نفسها لهزيمة القوات المشتركة لأكبر قوتين بحريتين في العالم، بريطانيا وفرنسا. واليوم، تلعب إيران، بخبرتها الأوسع بكثير وأسلحتها الأكثر تطورًا، الدور نفسه.
الخلاصة
لن يُفتح مضيق هرمز بقاذفات بي-٢ أو بالتهديدات. فهذه القلعة الطبيعية، التي جهزتها إيران بعناية، تبقى أقوى ورقة ضغط تملكها طهران ضد واشنطن.
