الوقت- في أعقاب الجدل السياسي الناتج عن سياسات إدارة دونالد ترامب ومواقفه تجاه القضايا الداخلية والخارجية خلال الأيام الماضية، شهدنا ردود أفعال قوية من شخصيات رياضية بارزة، “أوكيه غوتليش”، رئيس نادي سانت باولي الألماني في البوندسليغا وأحد نواب رئيس الاتحاد الألماني العشرة، كان من بين أولئك الذين أدلوا بتصريحات صريحة حول هذا الموضوع.
ففي مقابلة مع صحيفة “هامبورغر مورغن بوست”، أكد غوتليش أن الوقت قد حان للنظر بجدية في مسألة حرمان الولايات المتحدة من استضافة كأس العالم ومناقشة تداعياتها.
غوتليش شبّه الوضع الحالي بأولمبياد موسكو 1980، الذي قاطعته عدة دول بقيادة الولايات المتحدة ردًا على غزو الاتحاد السوفييتي لأفغانستان، وسأل: ما هو المبرر وراء مقاطعة الأولمبياد في الثمانينيات؟ في رأيي، التهديدات الحالية أكثر خطورةً مما كانت عليه آنذاك، ونحن بحاجة إلى دراسة هذا الأمر بجدية.
كما وجّه غوتليش انتقادات حادة إلى جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، الذي يُعتبر من الحلفاء المقربين لدونالد ترامب، مشيرًا إلى أن قرارات الفيفا الأخيرة تعكس انحيازًا سياسيًا واضحًا.
في سياق متصل، دعم سيب بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، فكرة مقاطعة كأس العالم في الولايات المتحدة من قبل الجماهير، مستندًا إلى السياسات المثيرة للجدل التي انتهجها ترامب وإدارته على الصعيدين الداخلي والخارجي. ويبدو أن هذه الدعوات ستشهد تصاعدًا في الأيام المقبلة مع استمرار التوترات السياسية.
إن القلق الذي يسيطر على المجتمع الدولي لكرة القدم تجاه استضافة أمريكا، ينبع من سياسات ترامب المثيرة للجدل، بما في ذلك موقفه العدواني تجاه قضية جزيرة غرينلاند، وقرارات حظر السفر، وتعاملاته العنيفة مع المهاجرين والمتظاهرين ضد قوانين الهجرة، خاصةً في مدينة مينابوليس.
وفي تقريرها، تناولت صحيفة “الغارديان” القضية من زاوية أخرى، حيث كتبت: "استبعاد أمريكا من استضافة كأس العالم سيكون مؤلمًا للغاية لكنه مبرر تمامًا، بلد تهدد سلامته بالعنف الفيدرالي في شوارعه لا يصلح لتنظيم حدثٍ رياضي عالمي بهذا الحجم".
وأضاف التقرير: “إبعاد الولايات المتحدة عن استضافة كأس العالم 2026 سيكون ضربةً موجعةً للجميع، الجماهير ستُحرم من متعة مشاهدة المباريات في هذا البلد، والمدن والشركات الصغيرة والكبيرة ستفقد الفوائد الاقتصادية التي كانت تأمل تحقيقها، ما سيخلق أزمةً لوجستيةً وسياسيةً غير مسبوقة على المستوى الدولي، ومع ذلك، فإن هذا القرار رغم صعوبته يبقى مبررًا بالكامل".
لطالما كانت أمريكا تسعى لاستضافة كأس العالم، إذ أظهرت رغبةً جامحةً بعد فشلها في الفوز بحق استضافة نسختي 2018 و2022 أمام روسيا وقطر. ومنذ استضافتها للبطولة في عام 1994، كانت تطمح للعودة إلى دائرة الضوء مجددًا، لكن سياسات ترامب أثارت موجةً من الانتقادات الحادة من الشخصيات السياسية والرياضية على حد سواء.
إن ارتفاع أسعار التذاكر، والعنف المفرط من قبل القوات الفيدرالية، وانعدام الأمن والعدالة، والسياسات المنافية لشعارات الحرية، وانتهاكات حقوق المهاجرين في الآونة الأخيرة، كلها عوامل ساهمت في إثارة الجدل، كما أن الأحداث المؤسفة التي شهدتها البلاد، مثل الاعتداءات العنصرية على السكان، وخاصةً السود، والوفيات المأساوية الناتجة عنها، جعلت استضافة كأس العالم في الأراضي الأمريكية مسألةً أكثر حساسيةً.
وتساءلت “الغارديان”: هل يحقّ لدولةٍ قامت باعتقال زعيم أجنبي وهددت حلفاءها باستخدام القوة العسكرية للسيطرة على منطقةٍ خارج حدودها، أن تستضيف حدثًا رياضيًا عالميًا بهذا الحجم؟ وهل يمكن للجماهير التي تهوى كرة القدم أن تشعر بالأمان الكامل أثناء البطولة؟ وهل سيُسمح لهم أساسًا بالدخول إلى الأراضي الأمريكية؟
وتابعت الصحيفة: “هل يمكننا أن نعيش متعة كرة القدم الحقيقية وسط هذه الأجواء؟ أم أن هذه النسخة من كأس العالم ستُسجل في التاريخ كعارٍ كبير يلاحق دولةً وقادتها؟”
كل هذه التساؤلات تثير قلق عشاق كرة القدم ومحبي المستطيل الأخضر، لكنها تظل أسئلةً تنتظر الإجابة مع مرور الوقت.
