الوقت - نقلاً عن «رويترز»، أُودعت الدعوى لدى المحكمة الاتحادية في ولاية أوريغون، وتهدف إلى إبطال لوائح أقرّتها وزارة الخزانة الأمريكية في شهر أغسطس. وبموجب هذه اللوائح، أُعفيت الشركات المسجَّلة في الولايات المتحدة والمواطنون الأمريكيون من معظم متطلبات الإبلاغ عن المالكين الحقيقيين، وهي المتطلبات التي نصّ عليها قانون الشفافية المؤسسية الصادر عام 2021.
وقد سُنّ هذا القانون لكشف الأشخاص القابعين خلف هياكل الشركات والشركات الصورية، تلك الكيانات التي تُستخدم أحياناً ستاراً لإخفاء هوية أصحاب الثروات، وتمرير الأموال غير المشروعة، والالتفاف على الأنظمة المالية. وكانت بيانات المالكين الحقيقيين تُودَع لدى شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة، المعروفة باسم «فينسن»، لتكون في متناول الجهات القانونية في تحقيقاتها المالية.
ويقول النواب العامون في الولايات المدّعية إن لوائح إدارة ترامب الجديدة أفرغت قانون الكونغرس من مضمونه عملياً. ووفقاً لهم، تُخرج الإعفاءات المستحدثة أكثر من 99.9% من الشركات التي كانت خاضعة لهذه الاشتراطات من دائرة الإبلاغ. كما احتجّ المدّعون بأن السلطة التنفيذية لا تملك أن تُبطل قانوناً أقرّه الكونغرس بمجرد لائحة إدارية.
وقالت ليتيشيا جيمس، النائبة العامة لولاية نيويورك، في بيان إن الشركات الصورية السرّية قد تتحول إلى أداة بيد المجرمين لإخفاء عائداتهم غير المشروعة. وحذّرت من أن سياسة الحكومة الفيدرالية الجديدة تُضعف قدرة أجهزة إنفاذ القانون على تعقّب الأصول المشبوهة ومواجهة الشبكات المالية غير المشروعة.
وأعلن روب بونتا، النائب العام لولاية كاليفورنيا، أن إلغاء متطلبات الإبلاغ قد يُوهن قدرة الجهات الرقابية والقضائية على رصد غسل الأموال وتهريب المخدرات والرشوة وسائر الجرائم المالية. ووفقاً لمسؤولين في الولايات، فإن الوصول إلى بيانات المالكين الحقيقيين للشركات لا تقتصر أهميته على التحقيقات الجنائية، بل يمتد إلى ملاحقة المخالفات الضريبية.
في المقابل، كان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد دافع سابقاً عن اللوائح الجديدة، قائلاً إن الغاية من هذا التغيير تخفيف العبء الإداري والتكاليف المفروضة على ملايين أصحاب الأعمال الملتزمين بالقانون، من دون المساس بالأمن القومي. ولم تردّ وزارة الخزانة على طلب الوكالة التعليق على الدعوى الجديدة وقت نشر تقرير «رويترز».
وهكذا تصبح القضية فصلاً جديداً من فصول المواجهة بين إدارة ترامب والولايات التي يديرها الديمقراطيون في معظمها. وقد تؤثر نتيجتها في نطاق صلاحيات وزارة الخزانة في إنفاذ قوانين مكافحة الجرائم المالية، وفي مدى وصول الجهات الفيدرالية وجهات الولايات إلى معلومات ملكية الشركات.
أما في الوقت الراهن، فما جرى دعوى قضائية لا حكم نهائي صادر عن المحكمة؛ ولذا لا يزال من غير الواضح هل ستُبطل المحكمة لوائح إدارة ترامب، أم ستتيح للإدارة مواصلة تطبيقها.
