الوقت - حذّرت شركة “أنثروبيك”، الجهة المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي “كلود”، عشية إطلاق عرضها العام الأولي للأسهم، من الأخطار المحتملة للنماذج المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، مُعلنةً أن هذه التقنية قد تُفضي إلى تهديدات “كارثية أو وجودية بالنسبة للبشرية”.
وعلى نحو غير مألوف، خصّصت “أنثروبيك”، في وثائق طرحها العام الأولي، حيّزاً واسعاً من هذه الوثائق لشرح المخاطر الناجمة عن تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم؛ وهي خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد المخاوف حول التداعيات التي قد يصعب ضبطها لهذه التقنية.
وحذّرت الشركة، المطوّرة لأداة الذكاء الاصطناعي “كلود”، المستثمرين من أن تطوير نماذج فائقة التقدم قد يُفضي إلى “أخطار كارثية أو وجودية تهدد البشرية”. وتشير التقديرات المطروحة إلى أن قيمة “أنثروبيك” قد تصل بحلول أواخر العام الميلادي الجاري إلى نحو تريليونَي دولار، ما يجعلها واحدةً من أعلى الشركات قيمةً في سوق الأسهم.
وخصّصت “أنثروبيك”، بقيادة “داريو أموداي”، نحو ثلث وثيقتها البالغة 261 صفحة والمتعلقة بالعرض العام الأولي، لتفصيل عوامل الخطر، في حين لم تتجاوز الصفحات المخصصة لتقديم وشرح أنشطة الشركة التجارية 48 صفحة فقط.
كما حذّرت الشركة، في موضع آخر من الوثيقة، من بعض القدرات الكامنة في نماذجها للذكاء الاصطناعي، مُعلنةً أن هذه النماذج قد تُظهر، في ظروف معينة، سلوكيات تشمل التلاعب والابتزاز وأشكالاً أخرى من “السلوكيات الدفاعية عن الذات”.
وأكدت “أنثروبيك” في جزء آخر من الوثيقة: “إن تطوير نماذج ومنصات وبرامج فائقة التطور، وتوسيع نطاق استخداماتها، قد يُفاقم من خطر إلحاق الضرر الذي تنطوي عليه نماذجنا”.
ويأتي هذا التحذير الرسمي بعد أسبوعين فقط من دعوة عدد من كبار المسؤولين في صناعة الذكاء الاصطناعي، من بينهم داريو أموداي، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم، في ظل تصاعد القلق حيال التداعيات المحتملة لهذه التقنية.
وبهذه التحذيرات، تكون “أنثروبيك” قد استعرضت للمستثمرين، بشكل صريح، المخاطر التقنية والاجتماعية المصاحبة لانتشار نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الفرص الاقتصادية التي تحملها هذه التقنية؛ وهو ما يكشف أن حتى الشركات الرائدة في هذه الصناعة لا تنظر إلى التوسع السريع والواسع في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي على أنه أمر خالٍ من المخاطر الجسيمة.
