الوقت - فتح الخروج الكامل للقوات الأمريكية من العراق، بعد أكثر من عقدين من الاحتلال العسكري، فصلاً جديداً في المعادلة الأمنية للبلاد. وبحسب ما أوردته «الجزيرة»، وضع هذا التحول بغداد أمام مرحلة بالغة الحساسية، عنوانها إعادة ضبط التوازن بين القوى الداخلية وإيران والولايات المتحدة. وقد غادرت القوات الأمريكية، في الثلاثين من سبتمبر/أيلول، آخر مواقعها على الأراضي العراقية، ومع طيّ مهمة التحالف الدولي احتُفي في العراق بـ«أيام السيادة».
وأكدت «الجزيرة» في تقرير لها عن تداعيات الانسحاب أن نهاية الوجود العسكري لواشنطن لا تعني بالضرورة نهاية العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق، لكنها تُدخل موازين القوى في البلاد طوراً مختلفاً. فبوسع واشنطن أن تُبقي خيوط التواصل مع بغداد ممدودةً عبر التعاون الأمني والتدريب والمعلومات الاستخباراتية وبيع المعدات العسكرية، في حين انتهى حضورها العسكري المباشر على الأراضي العراقية.
ومع ذلك، تشير التحليلات المنشورة بشأن مستقبل العراق إلى أن واشنطن لم تفقد بالضرورة كل أوراق نفوذها بسحب جنودها. وتشدد «الجزيرة» على أن بإمكان الولايات المتحدة أن تظل مؤثرةً في بغداد عبر القنوات الأمنية والاستخباراتية، فضلاً عن العلاقات الاقتصادية والعسكرية.
في المقابل، فتح انتهاء الوجود العسكري الأمريكي مساحةً أرحب أمام الفاعلين المحليين في العراق، ولا سيما الفصائل القريبة من إيران. وكتبت «رويترز» في تقريرها عن الانسحاب أن هذا التحول قد يمهّد الطريق لتنامي نفوذ الجماعات المدعومة من طهران، وإن برزت في الوقت ذاته مخاوف بشأن قدرة الدولة العراقية على مواجهة التهديدات الأمنية وفلول تنظيم «داعش» بصورة مستقلة.
وهكذا، يمكن عدّ الانسحاب الأمريكي من العراق إيذاناً بانتهاء حقبة مفصلية من الحضور العسكري المباشر لواشنطن؛ حقبة بدأت بغزو عام 2003، ومضت بانسحاب القوات الأمريكية عام 2011، ثم استؤنفت عام 2014 بمهمة محاربة «داعش». أما اليوم، فيتمثل الامتحان الحقيقي لبغداد في إدارة أمن البلاد من دون حضور عسكري أمريكي مباشر، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازن الدقيق بين الفاعلين الداخليين والخارجيين.
