الوقت - اشتدت هذه الأزمة بشكل خاص في مجالي التربة والمياه، إذ أدى تدمير مختبر الصحة العامة خلال الحرب إلى تقييد شديد للقدرة على إجراء الفحوصات البيئية والمخبرية المتقدمة.
ويصف أيمن الرملاوي، مدير دائرة الصحة البيئية والسلامة المهنية في وزارة الصحة، الوضع البيئي الراهن في غزة بأنه “بالغ الخطورة”. ويقول إن الدمار الواسع خلّف كميات ضخمة من الركام ومخلفات المباني، وإلى جانب ذلك، فإن الاستخدام المفرط للذخائر والمواد المتفجرة، وتدمير شبكات المياه والصرف الصحي والمنشآت والبنى التحتية، قد زاد الأوضاع سوءاً.
وحذّر الرملاوي، في حديثه لـ"عربي21"، من أن خطر تلوث التربة والمياه الجوفية بات جسيماً للغاية. فالركام المتناثر في أرجاء غزة لا يقتصر على الحجارة والإسمنت فحسب، بل قد يحتوي على مادة الأسبستوس والمعادن والدهانات والزيوت والوقود والمواد الكيميائية وشتى أنواع النفايات. وأوضح أن هذه الملوثات، مع هطول الأمطار، يمكن أن تتسرب إلى التربة، ومنها إلى المياه الجوفية.
وأضاف أن تدمير شبكات الصرف الصحي، وتسرب مياه الصرف، والانتشار الواسع للحُفر الامتصاصية، وبخاصة في مناطق إيواء النازحين، قد زاد بشكل ملموس من مخاطر تلوث التربة والمياه الجوفية. وبحسب تقارير هيئة جودة البيئة، يوجد حالياً ما يزيد على 300 ألف حفرة امتصاصية في قطاع غزة.
ولفت إلى أنه لا يمكن تحديد مستوى التلوث أو التسمم في التربة أو المياه الجوفية من دون تنفيذ برنامج شامل لأخذ العينات وفحص الملوثات الكيميائية والمعادن الثقيلة ومخلفات مختلف المواد.
وأوضح هذا المسؤول الحكومي أن الإمكانات المخبرية المتاحة محدودة للغاية، وأن الفحوصات تقتصر حالياً بشكل رئيسي على التحاليل الميكروبيولوجية للمياه وبعض الفحوصات الكيميائية الأساسية.
وبحسب قوله، فإن وزارة الصحة لا تملك الإمكانات اللازمة لإجراء دراسة شاملة حول المعادن الثقيلة أو الملوثات الكيميائية المعقدة أو مخلفات المتفجرات في المياه والتربة.
وقال الرملاوي: “إن تدمير الآبار وشبكات المياه والصرف الصحي ومحطات التنقية، إضافةً إلى تسرب مياه الصرف والضغط الشديد على موارد المياه المتاحة، تُعد من العوامل التي تُفاقم هذه الأزمة”.
وأضاف: “نحن اليوم لا نواجه فقط أزمة شح في المياه أو انعدام مياه الشرب الآمنة، بل نواجه أزمة بيئية متراكمة ستترك آثاراً طويلة الأمد على المياه الجوفية والتربة والصحة العامة”.
وشدد على ضرورة إجراء مسح بيئي شامل وفحوصات مخبرية متقدمة لتحديد مستوى التلوث الكيميائي بدقة.
من جانبها، أعلنت بلدية غزة أن أزمة المياه في القطاع قد بلغت مستوى كارثياً، محذرةً من أنه في حال استمرار الأوضاع الراهنة، فإن أزمة عطش حقيقية قد تهدد حياة السكان، لا سيما مع استمرار "إسرائيل" في منع دخول كميات كافية من المواد الاستهلاكية والمعدات وقطع الغيار الخاصة بالصيانة، والوقود والزيوت الصناعية.
