الوقت - أكد الخبير في شؤون المنطقة الدکتور أحمد زارعان استقلال القرار لدى فصائل المقاومة في المنطقة، وشدد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تُصدر الأوامر إلى حزب الله اللبناني ولا إلى أنصار الله في اليمن ولا إلى سائر فصائل المقاومة، وأن هذه الفصائل تقرّر في شأن التطورات الإقليمية وفق مصالحها الوطنية وظروفها الخاصة.
ونقل موقع «الوقت» عن الدکتور زارعان قوله، في حوار مع قناة SNNTV، إن محور المقاومة منظومة من الفصائل التي تجمعها مثل عليا مشتركة، غير أن كل فصيل منها يستقل بقراره في شؤونه الداخلية والوطنية، وإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تنظر إليها من علٍ ولا تتعامل معها بمنطق الوصاية.
وتطرّق الدکتور زارعان إلى المستجدات الأخيرة في اليمن، فأوضح أن عمليات أنصار الله هناك استهدفت كسر الحصار والتصدي للقوات الأجنبية، وأنها تُقرأ في إطار المصالح الوطنية اليمنية، لا بوصفها تنفيذاً لمشروع إيراني. ورأى أن بسط النفوذ على باب المندب من شأنه، بحكم طبيعة الأمور، أن يعزز قوة محور المقاومة.
وقارن الدکتور زارعان بين نهج إيران ونهج أمريكا حيال حلفائهما الإقليميين، فقال إن أمريكا تنظر إلى حلفائها كأدوات وأوراق لعب، أما علاقة إيران بفصائل المقاومة فتقوم على الاحترام المتبادل، وصون الكرامة، والإقرار باستقلال قرارها.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تُصدر تعليمات إلى حزب الله اللبناني، ولا الحشد الشعبي، ولا فصائل المقاومة العراقية، ولا أنصار الله، وإنما دعمت قراراتها المستقلة في إطار مصالحها الوطنية.
تشكيك في دخول دول المنطقة حرب اليمن
وفي محور آخر من حديثه، رأى الخبير في شؤون المنطقة أن من المستبعد أن تدخل تركيا وباكستان في عمليات هجومية دعماً للسعودية.
وأشار الدکتور زارعان إلى الغموض الذي يكتنف «اتفاق مكة»، فقال إن الدول المنضوية فيه لا تواجه بالضرورة تهديدات مشتركة، وهو ما يلقي ظلالاً من الشك على إمكانية قيام تعاون عسكري متماسك.
وأضاف، في معرض إشارته إلى عضوية تركيا في حلف الناتو وما تفرضه من اعتبارات سياسية وأمنية، أن أنقرة تواجه قيوداً وحسابات دقيقة تحدّ من اندفاعها إلى مثل هذه الصراعات.
ثم عدّ الدکتور زارعان انخراط أمريكا في نزاعات المنطقة، وملف مضيق هرمز، والتوترات المتصلة بإيران، من العوامل التي تثقل حسابات واشنطن، وقد تكبح رغبتها في توسيع حضورها العسكري في حرب اليمن.
زارعان: مزاعم هزيمة حزب الله لا تنسجم مع وقائع الميدان
ووصف الخبير في شؤون المنطقة، في جزء آخر من الحوار، الحديث عن هزيمة حزب الله اللبناني وانهياره بأنه تهويل إعلامي وصناعة أجواء، وقال إن الحزب، على الرغم من خسائره البشرية الفادحة وفقدانه عدداً من كبار قادته، استطاع أن يحافظ على تماسكه التنظيمي.
وفي إشارة إلى حروب حزب الله الأخيرة مع الكيان الصهيوني، قال إن الحزب كان يواجه، إلى جانب المواجهة العسكرية مع "إسرائيل"، ضغوطاً سياسيةً داخليةً. ومع ذلك، فبحسب قوله، لم يصبح نزع سلاح المقاومة الهدف الأساسي لمجريات الشأن اللبناني.
وأوضح الدکتور زارعان، في إشارة إلى التطورات الأخيرة في جنوب لبنان، أن فقدان تلة أو موقع عسكري لا يصح أن يُعدّ وحده دليلاً على هزيمة استراتيجية لأي جماعة، فتقدير نتيجة الحرب رهن بجملة من العوامل الميدانية والعسكرية والسياسية.
وفي ختام حديثه، وصف الدکتور زارعان دخول حزب الله المعركة، في سياق الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، بأنه ردّ فعل على الهجمات التي استهدفت إيران، وقرأ مقاومة الحزب في إطار المواجهة الإقليمية مع "إسرائيل".
