الوقت - أكثر من مجرد قصة إنقاذ طيار، تكشف رواية جديدة لضابط أمريكي عن إسقاط طائرة مقاتلة من طراز إف-15إي فوق إيران، صورة نادرة عن مدى ضعف سلاح الجو الأمريكي أمام القدرات الدفاعية الإيرانية؛ قصة تحطم طائرة مقاتلة أمريكية في عمق الأراضي الإيرانية، وبقاء أحد أفراد الطاقم، المكون من فردين، عالقًا في الجبال لساعات، مصابًا، وفي نهاية المطاف، تشكيل عملية شاركت فيها قوات خاصة وطائرات متعددة ودعم استخباراتي أمريكي لإعادته.
في أول مقابلة علنية له مع برنامج "60 دقيقة" على قناة سي بي إس، قال الضابط الأمريكي، المعروف باسم "داد 44 برافو"، إنه بعد قفزه الاضطراري من طائرة إف-15إي، ارتطم بالأرض بسرعة تتراوح بين 70 و100 ميل في الساعة، وأصيب بجروح خطيرة. وذكرت سي بي إس أن الضابط اختبأ في جبال إيران لمدة خمسين ساعة تقريبًا، مصابًا ومعرضًا لرصد القوات الإيرانية.
ضعف الطائرات المقاتلة المتقدمة في الأجواء الإيرانية
تكمن أهمية هذه الرواية في أن الطائرة المقاتلة التي أُسقطت في الأجواء الإيرانية، وهي من طراز إف-15 إي سترايك إيغل، تُعدّ من أشهر طائرات الهجوم التابعة لسلاح الجو الأمريكي. إلا أنه خلال هذه المهمة، أُسقطت الطائرة واضطر اثنان من أفراد طاقمها إلى القفز بالمظلات.
يُشكك هذا الحادث بشكل مباشر في ادعاء واشنطن بالسيطرة على الأجواء الإيرانية خلال حرب الأربعين يومًا، ويُظهر أن التفوق الجوي الأمريكي لا يعني بالضرورة أن الأجواء الإيرانية آمنة للطائرات الأمريكية.
في الوقت نفسه، نُشرت تقارير عن إسقاط طائرة إف-15 إي، وأكدت وسائل الإعلام الدولية أن عمليات البحث والإنقاذ في عمق الأراضي الإيرانية تواجه صعوبات بالغة.
لعلّ أهم ما في قصة هذا الضابط الأمريكي هو الخمسون ساعة التي استغرقتها عمليات البحث عنه. في الواقع، تُظهر القصة أن ضابطًا أمريكيًا كان من المفترض أن يشارك في عملية هجومية في إيران، أصبح بعد تحطم طائرته المقاتلة، شخصًا يُقاتل من أجل البقاء على الأراضي الإيرانية.
ذكرت شبكة سي بي إس أن الضابط الأمريكي أُصيب وتُرك وحيدًا في جبال إيران، وظلّ بعيدًا عن الأنظار لمدة يومين. وفي نهاية المطاف، اضطرت القوات الأمريكية إلى تنفيذ واحدة من أكثر عمليات البحث تعقيدًا لإخراجه. تُجسّد هذه الحادثة حقيقة عسكرية هامة، وتُثبت أن امتلاك طائرات مقاتلة متطورة لا يعني السيطرة الكاملة على أي بلد.
اعتراف بالتحديات التي واجهتها الولايات المتحدة في عملية الإنقاذ
من جهة أخرى، تُشير رويترز إلى حجم عملية الإنقاذ التي ذكرها الطيار الأمريكي. فقد أفادت بأن عملية استعادة طاقم طائرة إف-15إي واجهت أيضًا مشاكل غير متوقعة، وتعرضت طائرتان من طراز لوكهيد إم سي-130 لأعطال فنية خلال هذه العملية؛ وهو ما زاد من خطر احتجاز أكثر من 100 جندي أمريكي في المنطقة، وأجبر القادة على نشر طائرات إضافية لإجلاء القوات.
في الواقع، ووفقًا للضابط الأمريكي، اضطرت واشنطن إلى تنفيذ عملية بحث وإنقاذ متعددة المراحل لإخراج الضابط الجريح الذي كان محاصرًا داخل الأراضي الإيرانية. عمليةٌ، بحسب التقارير المنشورة، شملت طائراتٍ متعددة وقواتٍ خاصة وإجراءاتٍ استخباراتيةٍ خادعة. ووصفت وكالة أسوشيتد برس العملية بأنها مهمةٌ بالغة الخطورة واجهت الولايات المتحدة في عمق الأراضي الإيرانية.
ووفقًا للضابط الأمريكي، فإن تنفيذ عمليةٍ محفوفةٍ بالمخاطر والتحديات في الأراضي الإيرانية أظهر أن الجيش الأمريكي ليس جيشًا مكتملًا يسيطر على ساحة المعركة، بل هو جيشٌ اضطر إلى حشد قدرٍ كبيرٍ من الموارد العسكرية لاستعادة قوةٍ محاصرةٍ في إيران، وفي الوقت نفسه، تكبّد خسائر فادحة.
سقوط الطائرة المقاتلة، بداية أزمة
يُظهر سرد الضابط الأمريكي أنه حتى مع تفوق الولايات المتحدة التكنولوجي، فإن دخول الأمريكيين إلى الفضاء الجغرافي وعمق الأراضي الإيرانية لا يزال مرتبطًا بتكاليف ومخاطر كبيرة.
هذا في حين أن المسؤولين الأمريكيين كانوا يتحدثون مرارًا وتكرارًا عن تفوقهم الجوي، ولكن في حادثة تحطم طائرةٍ مقاتلةٍ أمريكيةٍ على الأراضي الإيرانية، تم التشكيك في هذا التفوق!
حتى النجاح النهائي لعملية الإنقاذ لا يُخفي حقيقة ضعف الجيش الأمريكي، فجوهر القصة يكمن في انتظار ضابط أمريكي لنحو خمسين ساعة في عمق الأراضي الإيرانية بعد تحطم طائرته، ما اضطر الولايات المتحدة إلى تنفيذ عملية بالغة التعقيد للعثور عليه وإنقاذه.
من هذا المنظور، يمكن تحويل مقابلة الضابط الأمريكي، دون قصد، إلى وثيقة مرئية تُظهر محدودية القوة الأمريكية؛ سردية تُبين الفجوة الشاسعة بين "امتلاك أحدث الطائرات المقاتلة في العالم" و"القدرة على السيطرة على ساحة المعركة في الأراضي الإيرانية".
