الوقت - في ظل الادعاءات الأمريكية بإحكام السيطرة على مضيق هرمز وضمان تدفق النفط عبر هذا الشريان الاستراتيجي، فإن استهداف ناقلات النفط في مياه الخليج الفارسي، وتصاعد حدة التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن، قد رسما ملامح ساحة جديدة للصراع في المنطقة؛ ساحةٌ استحالت فيها الناقلات وشحنات الطاقة أجزاءً لا تتجزأ من ميدان المواجهة العسكرية والاقتصادية.
فمن جهة، تسعى واشنطن، عبر استعراض عضلاتها العسكرية، إلى الإيحاء بأن انسيابية عبور النفط عبر المضيق أمرٌ مضمون لا تشوبه شائبة. ومن جهة أخرى، تأتي التحركات الإيرانية لتبرهن على أن السيطرة المطلقة على هذا الممر المائي، وخلافاً للمزاعم الأمريكية، لا تزال بعيدةً كل البعد عن المعطيات الواقعية على الأرض.
وفي هذا السياق، تكشف الخطوات الأمريكية المتمثلة في استهداف ناقلات النفط المرتبطة بالصادرات الإيرانية أو ممارسة الضغوط عليها، عن تناقضٍ صارخ في الرواية التي تروّج لها واشنطن: فإذا كانت الولايات المتحدة قد أحكمت قبضتها حقاً على مضيق هرمز ونجحت في إبقاء ممرات عبور النفط مفتوحةً، فما الداعي إذن لاستمرارها في ممارسة الضغوط على إيران واستهداف ناقلاتها؟
التناقض بين ادعاء السيطرة على “هرمز” واستهداف الناقلات
لقد شكّل التأكيد على دور البحرية الأمريكية في تأمين الملاحة وضمان خروج النفط من مضيق هرمز، أحد أبرز محاور السردية الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة. وفي هذا الصدد، زعم وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، في منشور له على منصة “إكس”، أن المتوسط الأسبوعي للنفط العابر من المضيق يتجاوز 8 ملايين برميل يومياً، مشدداً على أن هذا التدفق مستمر “بفضل البحرية الأمريكية”.
كما تحدث وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن عبور ما لا يقل عن 10 ملايين برميل من النفط يومياً عبر المضيق، مشيراً إلى أن حجم التدفق في اليوم الواحد يتراوح بين 15 و17 مليون برميل. وتأتي هذه التصريحات، في حقيقتها، بغية رسم صورةٍ توحي بسيطرة الولايات المتحدة على مجريات الأمور، والحيلولة دون تبلور انطباع بأن الحرب، أو إغلاق المضيق، أو انعدام الأمن فيه، قد نجح في إرباك تدفقات الطاقة العالمية.
غير أن البيانات المتعلقة بحركة السفن ترسم لوحةً مغايرةً تماماً. فاستناداً إلى معطيات شركة “كبلر” للتحليلات البحرية، لم تعبر المضيق سوى 6 سفن يوم الأربعاء، و11 سفينة يوم الثلاثاء، و5 سفن يوم الإثنين، في حين استقر المتوسط لعشرة أيام عند نحو 13 سفينة يومياً. كذلك، سجلت بيانات “لويدز ليست إنتليجنس”، في الفترة الممتدة من 26 أغسطس/آب إلى الأول من سبتمبر/أيلول، متوسطاً يقارب 12 عبوراً يومياً.
بطبيعة الحال، تكتنف هذه البيانات محدودية معينة؛ إذ قد تعمد بعض السفن إلى إيقاف تشغيل أنظمة التتبع الخاصة بها، لتندرج بذلك ضمن فئة “العبور المظلم” الذي يتأخر رصده وتحديده. ومع ذلك، وحتى مع أخذ هذه المحدودية في الحسبان، فإن البون الشاسع بين بيانات التتبع الفعلي والادعاءات الأمريكية القائلة بعبور 40 سفينة يومياً، يبقى لافتاً ويثير الكثير من التساؤلات.
وفي الأول من سبتمبر/أيلول، أعلن “المركز المشترك للمعلومات البحرية” أن حركة المرور التجاري عبر مضيق هرمز لا تزال “أقل بكثير من المستوى الأساسي”، رغم تسجيلها ارتفاعاً طفيفاً مقارنةً بأدنى مستوياتها الأخيرة. كما قيّم المركز مستوى الخطر في المضيق بأنه “شديد”، محذراً من المخاطر الناجمة عن وجود ألغام بحرية مجهولة أو متروكة؛ وهو أمرٌ يتناقض جذرياً مع المزاعم الأمريكية بشأن تطهير المضيق من الألغام.
وعليه، فإن المسألة الجوهرية لا تكمن فحسب في حجم النفط العابر من المضيق، بل في الحجم الحقيقي للسيطرة الأمريكية على البيئة العملياتية في هرمز. فإذا كانت واشنطن تبسط سيطرتها التامة على هذا الممر المائي، فإن استهداف الناقلات ومواصلة الضغط على إيران لحملها على تغيير سلوكها، يؤكد أن هذه السيطرة -على أقل تقدير- ليست مطلقةً ولا تخلو من التحديات، خلافاً لما تصوره السردية السياسية الأمريكية.
حصارٌ عجز عن إيقاف عجلة الصادرات النفطية الإيرانية
ويمكن مقاربة مسألة استهداف الناقلات من زاوية أخرى؛ إذ يبدو أن الولايات المتحدة، في خضم حربها وحصارها البحري على إيران، قد توصلت إلى قناعة مفادها أن ممارسة الضغط المباشر على المسارات التصديرية لطهران لم تنجح في تصفير الصادرات النفطية الإيرانية.
لقد راكمت إيران، على مدار السنوات الماضية، خبرةً واسعةً في الالتفاف على العقوبات النفطية وتوظيف شبكات النقل البحري المعقدة. وفي أوقات الحرب، يمكن استثمار هذه القدرات ذاتها عبر تكتيكات متعددة، كتغيير المسارات، والنقل من سفينة إلى أخرى، واستخدام أعلام دول مختلفة، وإطفاء أجهزة التتبع، وغيرها من الأساليب العملياتية.
من هذا المنطلق، لا ينبغي النظر إلى استهداف ناقلات النفط على أنه مجرد عمل عسكري بحت، بل كحلقة ضمن سلسلة من المساعي الرامية إلى سدّ الثغرات والمنافذ التي تتيح لإيران الحفاظ على جزء من تدفقات صادراتها النفطية.
وفي الوقت ذاته، يحمل هذا الإجراء في طياته رسالةً سياسيةً: فواشنطن تبتغي رفع تكلفة استمرار السياسة الإيرانية تجاه مضيق هرمز. وبعبارة أخرى، قد يكون الهدف الأمريكي هو إجبار طهران على إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بعبور السفن من هذا الممر، لا سيما في ظل ظروفٍ يمكن أن يؤدي فيها ارتفاع أسعار النفط إلى تكبيد إدارة “ترامب” أثماناً سياسيةً باهظةً.
ناقلات النفط: أداةٌ للضغط
إن زجّ ناقلات النفط في أتون المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، يحمل تداعيات تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين البلدين. فالأسواق العالمية للنفط تتسم بحساسية مفرطة تجاه أي اضطراب يشهده مضيق هرمز، نظراً لكونه أحد أهم شرايين نقل الطاقة على مستوى العالم.
وفي ظل هذه المعطيات، فإن أي هجوم يستهدف الناقلات، أو احتجاز للسفن، أو تصاعد في مخاطر الملاحة، من شأنه أن يرفع من تكاليف التأمين والنقل، ويزيد من مخاطر التشغيل لشركات الطاقة. وحتى وإن ظل الحجم الفعلي للنفط العابر كبيراً، فإن تفاقم المخاطر بحد ذاته يمكن أن يستحيل عاملاً محفزاً لارتفاع الأسعار.
وتكتسب هذه المسألة أهميةً خاصةً بالنسبة لدونالد ترامب. فالإدارة الأمريكية تسعى، من جهة، إلى إثبات أن الحرب والعمليات العسكرية لم تخرج سوق الطاقة عن نطاق السيطرة، بينما تدرك، من جهة أخرى، أن ارتفاع أسعار النفط سيترك تداعيات مباشرة وموجعة على الاقتصاد الأمريكي وتكلفة المعيشة لمواطنيه. بناءً على ذلك، تجد واشنطن نفسها أمام معادلة عسيرة: فمن المحتم عليها الحفاظ على وتيرة الضغط على إيران، وفي الوقت نفسه، الحيلولة دون أن يفضي هذا الضغط إلى قفزة حادة في أسعار النفط.
الرد الإيراني: إرساء قواعد جديدة للعبور من مضيق هرمز
وعلى الجانب الآخر، سعت طهران جاهدةً إلى إرساء قواعد جديدة لحركة الملاحة في مضيق هرمز. فإلى جانب ردها الميداني على التحركات الأمريكية، والذي تجلى في استهداف ثلاث ناقلات نفط أمريكية في مياه الخليج الفارسي، أعلنت إيران إدراج 45 ناقلة نفط في قائمتها السوداء لانتهاكها قوانين العبور في هذا الشريان المائي، ملوحةً بإمكانية إدراج أي سفينة أخرى تتعاون مع هذه الناقلات في نقل الشحنات أو إجراء عمليات النقل من سفينة إلى أخرى.
واستناداً إلى ما أعلنته “إدارة مضيق الخليج الفارسي”، وهي هيئة حديثة العهد أسستها إيران لإدارة شؤون المضيق، فإن السفن المدرجة في هذه القائمة قد تواجه غرامات مالية، أو الاحتجاز، أو مصادرة حمولاتها. وتضم هذه القائمة ناقلات نفط تعود ملكيتها أو ترتبط بشركات من دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، فضلاً عن شركات دولية أخرى.
ولا يقتصر هذا الإجراء على كونه مجرد إنذار سياسي؛ بل يُمثل، بالتزامن مع الأحداث التي شهدها الممر المائي مؤخراً، إرهاصات تبلور إطار جديد تتعامل بموجبه إيران مع السفن التي لا تلتزم، من منظور طهران، بالقواعد المقررة لضمان العبور الآمن عبر هرمز.
وتتضاعف أهمية هذا التطور حين ندرك أن إيران تمكنت في الآونة الأخيرة، وبالتزامن مع تعالي نبرة الادعاءات الأمريكية حول تقويض القدرات القتالية للبحرية الإيرانية، من رصد واستهداف بعض السفن والناقلات التي تعتبرها طهران “مخالفة”.
الناقلات السعودية والإماراتية: الانتقال من التلويح إلى التنفيذ
ولعل من أبرز الأمثلة في هذا الصدد، ناقلة النفط العملاقة “وديان” التي ترفع علم المملكة العربية السعودية، والتي تعرضت لأضرار أثناء عبورها مضيق هرمز قبالة السواحل العمانية. وفي السياق ذاته، أفادت شركات الأمن البحري بأن ناقلتين تحملان النفط السعودي تعرضتا لقصف صاروخي وبذخائر أخرى في غضون دقائق معدودة، وذلك أثناء محاولتهما عبور المضيق في جنح الظلام.
من جهتها، أعلنت شركة “فانغارد” أن ناقلةً ترفع العلم الليبيري استُهدفت بثلاثة صواريخ قبالة السواحل العمانية. وبحسب تقارير بحرية (ماريسيكس)، تعرضت سفينة ترفع العلم السعودي لعدة استهدافات قبل ذلك بثماني دقائق فقط.
ولا تنحصر أهمية هذه الحوادث في حجم الأضرار التي لحقت ببعض السفن؛ بل تكمن المعضلة الأكبر في وقوع مثل هذه العمليات في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة، عبر تواجدها العسكري، إلى تسويق فكرة أن أمن الملاحة في هرمز مضمون ومكفول.
وفي ظل هذه المعطيات، يمكن لإيران أن تحاجج بأنه إذا كانت الناقلات المدرجة في القائمة السوداء لم تمتثل لقواعد العبور المُعلنة، فإن استهدافها يأتي في صميم إنفاذ قواعد طهران الجديدة في هذا الممر المائي؛ لا سيما إذا كانت هذه السفن تبحر تحت غطاء أو حماية القوات الأمريكية.
تبلور «حق اتخاذ الإجراء»
في ميزان الحسابات الإيرانية، من شأن مجمل هذه التطورات أن يفضي إلى إرساء إطار جديد لشرعنة التحرك ضد الناقلات. فقد استهلت طهران مسارها بالإعلان عن قائمة بالسفن المخالفة، ثم أتبعتها بتحذيرات بفرض غرامات، والاحتجاز، ومصادرة الحمولات، لتشهد المرحلة اللاحقة وقوع حوادث طالت بعض الناقلات السعودية وتلك المرتبطة بدول المنطقة.
وإذا ما استمر هذا المسار، فقد تمنح إيران لنفسها الحق في استهداف الناقلات المدرجة في قائمتها السوداء، حتى وإن كانت تبحر تحت حماية أو مظلة أمنية أمريكية.
ويكتسي هذا التحول أهميةً استراتيجيةً بالغةً؛ ففي ظل هذه الظروف، لن تعود المرافقة الأمريكية مجرد إجراء دفاعي لحماية السفن، بل قد تتحول إلى ساحة للمواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة. وعليه، فإن أي هجوم على ناقلة تحظى بحماية أمريكية، قد يكون شرارة تُشعل فتيل مواجهة أكثر حدةً ومباشرةً بين قوات الطرفين.
ساحة الحرب الجديدة: من البوارج الحربية إلى ناقلات النفط
تدخل الحرب في مياه الخليج الفارسي مرحلةً تتلاشى فيها، أكثر من أي وقت مضى، الخطوط الفاصلة بين الحرب العسكرية والاقتصادية. فالناقلات النفطية التي كانت في الماضي تتحمل العبء الأكبر من التداعيات الاقتصادية للأزمات، أمست اليوم في حد ذاتها أهدافاً محتملةً للعمليات العسكرية.
وتحاول الولايات المتحدة، مستندةً إلى نفوذها البحري، إدارة تدفقات الطاقة وتضييق الخناق على الصادرات النفطية الإيرانية. وفي المقابل، تسعى إيران، عبر فرض قواعد جديدة للملاحة وإدراج عشرات الناقلات في قائمتها السوداء، إلى رفع تكلفة تجاهل هذه القواعد.
وفي خضم هذا المشهد، يظل هناك تناقض جوهري يفرض نفسه: إذا كانت الولايات المتحدة تسيطر حقاً على مضيق هرمز، وإذا كان النفط يتدفق عبر هذا الممر بكميات ضخمة وبشكل مستمر كما يدّعي مسؤولوها، فما الذي يدفع واشنطن إلى مواصلة فرض ضغوط مباشرة على إيران واستهداف ناقلاتها؟
ولعل الإجابة المحتملة تكمن في أن السيطرة العسكرية على ممر مائي، لا تعني بالضرورة التحكم المطلق في سلوكيات الفاعلين فيه. فوجود الأساطيل الأمريكية قد يوفّر قوةً ناريةً وقدرةً على المرافقة والحماية، لكنه لا يعني حتماً القدرة على تجريد إيران من كافة أدواتها للضغط على الملاحة البحرية وتصدير النفط.
التداعيات المحتملة على سوق النفط وإدارة ترامب
إن استمرار هذا المنحى قد يحمل في طياته تداعيات وخيمة على أسواق النفط العالمية. فتصاعد الهجمات على الناقلات، وتوسيع رقعة القائمة السوداء للسفن، وتكثيف عمليات الحماية العسكرية، فضلاً عن احتمالية وقوع صدام بين القوات الإيرانية والأمريكية، كلها عوامل من شأنها أن تفاقم مخاطر العمل في مياه الخليج الفارسي.
وكلما اتسعت دائرة السفن المعرضة للخطر، وجدت شركات الشحن والتأمين نفسها مضطرةً لفرض رسوم باهظة لقاء العبور من المنطقة. وهذا الأمر، حتى وإن لم يؤدِ إلى شلل تام في صادرات النفط، كفيلٌ برفع أسعار الطاقة بشكل ملحوظ.
ومن هذا المنطلق، تمثّل سياسة الضغط على إيران سيفاً ذا حدين بالنسبة لإدارة ترامب. فمن جهة، تستطيع واشنطن من خلال استهداف الناقلات تضييق الخناق الاقتصادي على طهران وتقليص منافذها التصديرية، ولكن من جهة أخرى، فإن كل هجوم جديد ينذر بتفاقم خطر ارتفاع أسعار النفط.
وبناءً عليه، غدت ناقلات النفط اليوم واحدةً من أشدّ نقاط التماس حساسيةً بين الأهداف العسكرية والاقتصادية الأمريكية. فالولايات المتحدة تقف تحت وطأة ضغوط لإجبار إيران على التراجع، غير أنها في الوقت عينه لا تملك ترف السماح بأن تنزلق هذه الضغوط نحو أزمة تعصف بأسعار النفط، خاصةً ونحن على أعتاب الاستحقاق الانتخابي.
وفي نهاية المطاف، فإن المشهد الناشئ في مياه الخليج الفارسي لا يقتصر على كونه مجرد معركة تدور رحاها حول بضع ناقلات؛ بل هو مواجهةٌ للإجابة عن تساؤل جوهري: مَن يمتلك الكلمة الفصل في صياغة قواعد الملاحة، وتصدير الطاقة، وتحديد التكلفة الاقتصادية للحرب؟ لقد سعت إيران، من خلال إدراجها 45 ناقلة في قائمتها السوداء واستعراض قدرتها على رصد ومحاسبة السفن المخالفة، إلى فرض قواعد اشتباك جديدة على أرض الواقع. بينما تحاول الولايات المتحدة، عبر استعراض عضلاتها البحرية وتوفير الحماية للناقلات، إفراغ هذه القواعد من مضمونها.
وإذا ما استمر هذا المسار، فقد يتحول مضيق هرمز من شريان استراتيجي لتدفق الطاقة، إلى ساحة تُعد فيها كل ناقلة نفط -بناءً على علمها وملكيتها ومسارها ونوع حمولتها- رقماً في المعادلة العسكرية بين طهران وواشنطن؛ وهو وضع لن تقتصر تداعياته المباشرة على أمن الملاحة فحسب، بل ستمتد لتضرب في صميم أسعار النفط وتُربك الحسابات السياسية لإدارة ترامب.
