الوقت - أصدرت قاضية اتحادية في ولاية كاليفورنيا حكماً ضد إدارة دونالد ترامب، اعتبرت فيه أن محاولات الحكومة الأمريكية لإلغاء تأشيرات الطلاب والنشطاء الأجانب وترحيلهم بسبب دعمهم للقضية الفلسطينية وانتقادهم للكيان الصهيوني، تتعارض مع الدستور الأمريكي.
وبحسب تقرير “الوقت”، يُعدّ هذا الحكم ضربةً موجعةً لسياسة الهجرة التي تنتهجها إدارة ترامب؛ سياسة استهدفت منذ عام 2025 الطلاب والباحثين الأجانب الذين شاركوا في احتجاجات مناصرة لفلسطين أو انتقدوا حرب الكيان الصهيوني على غزة.
وشددت القاضية نويل وايز، في محكمة سان خوسيه الاتحادية، على أن الحكومة الأمريكية لا يمكنها اللجوء إلى قوانين الهجرة لمعاقبة الأفراد على تعبيرهم عن مواقفهم السياسية وممارستهم حقهم في حرية التعبير. وأكدت أن حماية الدستور لحرية التعبير لا تنحصر بالمواطنين الأمريكيين وحدهم، بل تشمل أيضاً غير المواطنين الذين يتمتعون بهذه الحماية من العقوبات الحكومية جراء التعبير عن آرائهم المشروعة.
وتعود القضية إلى استخدام إدارة ترامب لبنودٍ من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي؛ وهي بنودٌ استندت إليها الحكومة لإلغاء تأشيرات بعض الطلاب الأجانب والشروع في إجراءات ترحيلهم.
وأعلنت القاضية وايز أن تطبيق هذه الأحكام على أشخاص لم يفعلوا سوى التعبير عن آرائهم السياسية، يُشكّل انتهاكاً للتعديل الأول من الدستور الأمريكي المتعلق بحرية التعبير، وكذلك للتعديل الخامس المتعلق بالحقوق القانونية للأفراد.
كما وجّهت القاضية اتهاماً للحكومة بخلق مناخٍ من الخوف والرقابة الذاتية في صفوف الطلاب والصحفيين الأجانب؛ حتى بات بعضهم يتجنب التعبير عن آرائه بشأن حرب غزة والسياسة الأمريكية، خشية التداعيات المتعلقة بوضعه القانوني في الهجرة.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تواجه فيها إجراءات إدارة ترامب ضد الناشطين المناصرين لفلسطين رداً قضائياً؛ فقد تحوّلت قضية محمود خليل، الطالب الفلسطيني الأصل في جامعة كولومبيا، وقضية رميسة أوزتورك، الطالبة التركية في جامعة تافتس، إلى رمزين بارزين لهذا التصادم.
وحاولت إدارة ترامب، استناداً إلى الأنشطة والمواقف السياسية لهؤلاء الأفراد، تعريضهم للاعتقال أو إلغاء تأشيراتهم أو ترحيلهم. غير أن المحاكم الأمريكية حذّرت في قضايا متعددة من استخدام قوانين الهجرة أداةً لقمع الأنشطة السياسية.
وأعلنت “مؤسسة الحقوق الفردية والتعبير”، الجهة التي رفعت هذه الدعوى القضائية ضد الحكومة الأمريكية، أن هذا الحكم يُعدّ من أهم الأحكام الصادرة في الفترة الأخيرة بشأن استخدام الحكومة لقوانين الهجرة في التعامل مع حرية التعبير. وأضافت المؤسسة أن الحكومة لا يمكنها استخدام أدوات الهجرة لمعاقبة الأفراد لمجرد اختلافها مع مواقفهم السياسية.
وصدر هذا الحكم في وقتٍ صعّدت فيه إدارة ترامب، خلال الأشهر الماضية، ضغوطها على الطلاب والجامعات المناصرة لفلسطين. وبات قرار المحكمة الاتحادية في كاليفورنيا يمثّل قيداً مهماً على مساعي الحكومة الأمريكية لاستخدام قوانين الهجرة سلاحاً ضد منتقدي "إسرائيل" وداعمي فلسطين.
