الوقت - جاءت الهجمات الأمريكية على الناقلات الإيرانية بعد أن استهدفت إيران سفينتين تابعتين للبحرية الأمريكية، في تحرّكٍ يُعدّ أحدث حلقةٍ في سلسلة التصعيد المتبادل بين الطرفين، ويعيد المنطقة مجدداً إلى أجواء المواجهة المباشرة.
وبحسب ما أوردته «التايمز»، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية؛ إذ كانت إحداها قريبةً من جزيرة "خرج"، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيراني، بينما استُهدفت ناقلة أخرى قرب "جاسك"، في حين تعرّضت الناقلة الثالثة لهجومٍ في خليج عُمان.
وتزعم واشنطن أن الناقلات المستهدفة مرتبطة بشبكة نفطية سرّية تُستخدم لتمويل الحرس الثوري الإيراني والجماعات المسلحة الحليفة لطهران في المنطقة. وأفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بأن ناقلتين أُصيبتا بأضرارٍ أدّت إلى تعطيلهما بشكلٍ دائم، في حين دُمّرت الناقلة الثالثة التي كانت خاليةً من الحمولة.
وترى «التايمز» أن هذا التطوّر يحمل أهميةً خاصةً بحكم موقعه الجغرافي، إذ نُفّذت إحدى الهجمات قرب جزيرة "خرج"، الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيراني، في وقتٍ تحوّل فيه مضيق هرمز إلى أحد المحاور الأساسية للصراع بين واشنطن وطهران.
وتأتي هذه المواجهة في ظلّ استمرار تدنّي مستويات حركة السفن العابرة للمضيق، وهي حالةٌ نجمت عن أشهرٍ من الاضطراب في أحد أهمّ الممرات العالمية لنقل النفط والغاز.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدّد سابقاً باستهداف جزيرة "خرج"، في إشارةٍ إلى حجم الضغط الذي تمارسه واشنطن على قطاع الطاقة الإيراني.
وتقول الصحيفة إن أيّ توسّعٍ في الهجمات على البنى التحتية المرتبطة بالنفط أو الناقلات، قد يفرض ضغوطاً جديدةً على سوق الطاقة العالمية.
في المقابل، ردّت إيران بالتهديد بتصعيد عملياتها ضدّ السفن الأمريكية في المنطقة، محذّرةً من أن استمرار ما وصفته طهران بـ«الحصار البحري» واستهداف السفن الإيرانية، سيؤدّي إلى ردود فعلٍ أكثر شدّةً.
وكتبت «التايمز»: إن هذا التصعيد قد يفتح الطريق أمام دخول الحرب مرحلةً أخطر، فالمواجهة لم تعد محصورةً بالضربات الجوية والصاروخية فحسب، بل باتت تشمل الآن، وبشكلٍ مباشر، ناقلات النفط وحركة الملاحة التجارية البحرية.
وتحدث هذه التطورات في وقتٍ لا يزال فيه مضيق هرمز يمثّل أحد أهمّ مصادر القلق للأسواق العالمية، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يؤديه في نقل النفط والغاز من منطقة الخليج الفارسي إلى الأسواق الدولية.
وتحذّر الصحيفة من أن التطورات الأخيرة قد تدخل الحرب مرحلةً جديدةً، تُستهدف فيها منشآت الطاقة وطرق الشحن البحري، لا المنشآت العسكرية وحدها. وقد يحوّل هذا الوضع مضيق هرمز إلى الميدان الأكثر تأثيراً على الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة.
