الوقت - أوقفت السلطات الإسبانية في جيب سبتة الخميس 12 شخصًا من الجنسية المغربية، على خلفية هجوم ليلي استهدف آلية عسكرية تقل جنودًا إسبانًا، حيث رشق نحو 70 مهاجرًا المركبة بالحجارة وأجسام صلبة، مما أجبر الجنود على الفرار سيرًا على الأقدام والاستغاثة بالشرطة، وأسفر الهجوم عن إصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة في ظهره.
ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد التوتر بالجيب الإسباني الواقع بشمال إفريقيا، بعد نحو شهر من تدفق موجات هجرة غير مسبوقة، حيث وصل أكثر من 70 ألف مهاجر خلال يومي 30 و31 يوليو/تموز الماضي، غادر معظمهم لاحقًا، لكن لا يزال بين 3,500 و7 آلاف (حسب تقديرات الحكومة) أو ما يصل إلى 10 آلاف (وفق السلطات المحلية) في مدينة لا يتجاوز تعداد سكانها 80 ألف نسمة.
وتعيش سبتة حالة من الاحتقان اليومي، إذ ينام المهاجرون في مراكز مؤقتة أو على الشاطئ، ويعانون نقصًا حادًا في الغذاء والماء والمأوى والرعاية الصحية، بينما ينظم السكان المحليون تظاهرات احتجاجية منددة بالأوضاع الأمنية والصحية، متهمين حكومة بيدرو سانشيز بالتخلي عنهم. وقد شهدت إحدى هذه التظاهرات، مساء الأربعاء، اضطرابات بعد أن استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لمنع المحتجين من التعرّض للمهاجرين على الشاطئ.
وفي حديث لإذاعة "كادينا سير"، وصفت كيسي تشانديراماني، المسؤولة المالية لمدينة سبتة (التابعة للحزب الشعبي اليميني)، الأجواء بأنها "متوترة جدًا" بسبب غياب استجابة حكومية، وقالت: "نشعر بأننا متروكون"، داعية إلى التزام "اللاعنف" في التظاهر رغم الغضب الشعبي.
من جهتها، وجهت الحكومة الإسبانية رسائل تهدئة، حيث أكد وزير العدل فيليكس بولانيوس العمل على "إعادة الأمور إلى مجاريها"، بينما أعلنت وزارة الداخلية إرسال فرق إضافية لتسريع النظر في أوضاع المهاجرين. كما خصصت الحكومة 25 مليون يورو إضافية لإيواء القاصرين غير المصحوبين بذويهم، وهم بالآلاف، مع التأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان في عمليات الإعادة.
ويزداد الملف تعقيدًا في ظل استغلال المعارضة اليمينية (بقيادة الحزب الشعبي وحزب فوكس) للأزمة سياسيًا، قبل أشهر من الانتخابات التشريعية المرتقبة في ربيع 2027، إذ كتب زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييز فيخو على منصة "إكس": "سكان سبتة يتحملون وحدهم ما لا طاقة لهم به، ولا تدابير جادة لمنع الاجتياح أو احتواء أزمة النظام العام المتفاقمة يومًا بعد يوم".
