الوقت ـ تشهد جبهات القتال في إقليم كردفان تطورات ميدانية متسارعة قد تمثل نقطة تحول جديدة في مسار الحرب السودانية، بعدما أعلن الجيش السوداني إحراز تقدم لافت والسيطرة على مناطق استراتيجية بولاية شمال كردفان، في وقت خرج فيه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" بتوجيهات عسكرية جديدة اعتُبرت مؤشراً على سعي قواته لإعادة ترتيب صفوفها ومواجهة المتغيرات الميدانية الأخيرة.
وفي أول ظهور له منذ إعلان الجيش سيطرته على مدن ومناطق جديدة في شمال كردفان، دعا حميدتي قوات الدعم السريع إلى تغيير أسلوب عملها العسكري، مؤكداً ضرورة التوقف عن تصوير التحركات والعمليات الميدانية، معتبراً أن نشر هذه المواد يوفر معلومات استخباراتية يستفيد منها الجيش السوداني في تحديد مواقع القوات وخططها.
كما شدد قائد الدعم السريع على ضرورة الالتزام بالقواعد العسكرية وحماية المدنيين، موجهاً رسائل تعبئة لعناصره بقوله إن المرحلة الحالية تتطلب الجاهزية الكاملة وعدم التراجع، ومعلناً أن قيادة قواته باتت موجودة في الخطوط الأمامية وأنه يعتزم التواجد ميدانياً مع القوات خلال الفترة المقبلة.
وجاءت تصريحات حميدتي بعد ساعات من جولة ميدانية أجراها رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في منطقة أم سيالة ومدينة جبرة الشيخ، في خطوة حملت دلالات سياسية وعسكرية على تثبيت المكاسب التي أعلن الجيش تحقيقها في الولاية.
وكان الجيش السوداني قد أعلن سيطرته على مدينتي بارا وجبرة الشيخ ومنطقة أم سيالة عقب معارك مع قوات الدعم السريع، معتبراً أن هذه المناطق تمثل نقاطاً مهمة في معركة السيطرة على إقليم كردفان الذي يربط وسط السودان بغربه ويُعد من أكثر المناطق حساسية في الصراع الدائر.
وتكتسب التطورات الأخيرة أهمية خاصة لأن ولايات كردفان الثلاث تحولت منذ أواخر عام 2025 إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين الطرفين، حيث يسعى الجيش إلى استعادة السيطرة على طرق الإمداد والمراكز الحضرية الرئيسية، بينما تحاول قوات الدعم السريع الحفاظ على نفوذها في مناطق واسعة من الإقليم.
ويرى مراقبون أن دعوة حميدتي إلى تغيير الخطة العسكرية تعكس إدراكاً لحجم التحولات الميدانية الأخيرة، خصوصاً مع تزايد الضغوط على قواته في عدة جبهات. كما أن إعلانه الانتقال إلى الخطوط الأمامية يحمل رسالة إلى مقاتليه بأن القيادة تسعى إلى رفع المعنويات ومنع أي تراجع في ظل التقدم الذي يعلنه الجيش.
وتأتي هذه التطورات في سياق الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، والتي خلفت واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع سقوط عشرات الآلاف من القتلى وتشريد نحو 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، وفق تقديرات أممية ودولية.
ومع استمرار المعارك في كردفان واتساع نطاق المواجهات، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التصعيد العسكري، خاصة في ظل تمسك كل طرف بتحقيق مكاسب ميدانية قد تؤثر على موازين القوى السياسية والعسكرية في البلاد.
