الوقت ـ كشفـت مصادر صحفية عبرية عن نوايا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العودة إلى التصعيد العسكري الشامل في قطاع غزة، في خطوة توصف بأنها رهان انتخابي بامتياز تهدف إلى تحسين صورته وإنقاذ ائتلافه الحاكم من الانهيار. وجاءت هذه التسريبات في وقت كشفت فيه تقديرات أمنية إسرائيلية عن احتمالية العودة إلى القتال خلال شهرين، وذلك قبل موعد الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول القادم .
وبحسب المصادر، فإن التبرير المطروح لاستئناف العدوان يتمثل في إعلان "مجلس السلام" التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن حركة حماس "انتهكت" اتفاق وقف إطلاق النار بسبب تمسكها بسلاحها، وهو ما تعتبره إسرائيل شرطاً أساسياً لأي ترتيبات طويلة الأمد . ويأتي هذا في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال توسيع منطقة سيطرتها في القطاع، متجاوزة النسبة المتفق عليها في اتفاق الهدنة، والتي حددت بـ53%، لتصل إلى نحو 70% من مساحة غزة، في خطوة وصفتها حماس بأنها "تطهير عرقي" وتهجير قسري .
ويرى محللون سياسيون أن الساعة السياسية تدق بسرعة نحو موعد الانتخابات، حيث يسعى نتنياهو لاستغلال الورقة الأمنية كأداة للالتفاف على أزماته الداخلية، وفي مقدمتها محاكمته بتهم الفساد والانقسامات الحادة داخل ائتلافه اليميني المتطرف، والذي يهدد بفقدان الأغلبية في الكنيست . وتشير استطلاعات الرأي إلى أن 59% من الإسرائيليين لا يريدون استمرار نتنياهو في منصبه، ما يدفعه للجوء إلى خيار الحرب كبطاقة رابحة لتعزيز شعبيته التي تراجعت بعد هجوم 7 أكتوبر ونتائج الحرب على عدة جبهات .
وعلى الصعيد الخارجي، تعكس التسريبات حالة من التوتر غير المسبوقة في العلاقة بين نتنياهو والرئيس ترمب، الذي وصفه في مكالمة مسربة بأنه "مجنون" ووبخه بشدة بسبب تصعيده في لبنان، محذراً إياه من أن "الجميع يكرهك الآن" . ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول كسر هذا الجمود عبر ترتيبات لعقد لقاء مرتقب مع ترمب، لكسب دعم خارجي يوازن ضغوط واشنطن التي تسعى لتهدئة الأوضاع، في تناقض واضح مع سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي لإشعال جبهة جديدة في غزة .
وأكدت مصادر قيادية في حركة حماس أن المقاومة رفضت أي صياغات توحي بالاستسلام أو نزع السلاح، وتمكنت من تمرير صيغ بديلة في المفاوضات تتعلق بـ"حصْر" السلاح وليس "نزعـه"، مما يعقّد أي ذريعة إسرائيلية للعودة للحرب . وبينما تُبدي أوروبا "قلقها" من توسع السيطرة الإسرائيلية، يبدو أن الإدارة الأمريكية المنشغلة بالاتفاق مع إيران تتعامل مع تحركات نتنياهو بوصفها عقبة أمام استقرار المنطقة، في وقت يُتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة تطورات حاسمة في مسار الصراع .
