الوقت - قد يدعي دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، أنه حقق نصرًا في الحرب ضد إيران، لكن تصريحاته الأخيرة حول احتمال التوصل إلى اتفاق مع طهران، أثارت تساؤلات كثيرة حول ما إذا كان ترامب فعلاً يخسر هذه الحرب.
تشير الأوضاع الراهنة في المنطقة إلى أن إيران تسيطر تماماً على مضيق هرمز، تقاوم التهديدات الأمريكية، وفي الوقت نفسه يقول بعض المحللين إن ادعاءات ترامب المتكررة بالانتصار الكامل على إيران تبدو جوفاء وخالية من المضمون.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فإن توقيع ترامب على اتفاق مع إيران قد يعرضه لموقف أسوأ، في حين أن إيران، رغم الأضرار العسكرية والاقتصادية التي لحقت بها، قادرة على ممارسة مزيد من الضغوط على واشنطن، إذ أظهرت طهران قدرتها على التحكم في خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.
وقال «آرون ديفيد ميلر»، المفاوض السابق في شؤون الشرق الأوسط لحكومات الحزبين الجمهوري والديمقراطي الأمريكيين: «مرت ثلاثة أشهر على الحرب، ويبدو أن الحرب التي كانت من المفترض أن تكون متعةً قصيرة الأمد لترامب، تتحول إلى هزيمة استراتيجية طويلة الأمد».
ترامب في قبضة الضغط واليأس
في حملته الانتخابية للولاية الثانية، وعد ترامب بعدم الانخراط في حروب عسكرية غير ضرورية، لكنه أدخل الولايات المتحدة في مأزق ألحق أضراراً دائمةً بسياسة بلاده الخارجية وسمعته على الصعيد الدولي.
يستمر مأزق ترامب في الحرب ضد إيران في الوقت الذي يواجه فيه ضغوطاً داخليةً بسبب ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وتراجع شعبيته.
وبالتالي، وبعد أكثر من ستة أسابيع على وقف إطلاق النار، يرى بعض المحللين أن ترامب أمام خيار صعب: إما قبول اتفاق محتمل ناقص كسبيل للخروج، أو العودة إلى الحرب مع مخاطر أزمة أعمق وأطول. وعلى هذا الأساس، يبدو أن ترامب يسعى جاهداً للخروج من المأزق الحالي في الحرب مع إيران.
في الوقت نفسه، تظهر بوادر يأس ترامب من عجزه أمام إيران، حيث شنّ هجمات على منتقديه واتهام وسائل الإعلام بـ«الخيانة».
قال ترامب إن أهدافه من الدخول في الحرب كانت تدمير القدرات النووية لإيران، إنهاء نفوذها الإقليمي، وتسهيل إسقاط النظام، لكن لا توجد أي دلائل تشير إلى تحقيق هذه الأهداف، ويعتقد كثير من المحللين أن تحقيقها أمر بعيد المنال. حتى الهدف الرئيسي الذي أعلن عنه ترامب في الحرب - نزع السلاح النووي الإيراني - ما زال بعيد التحقيق.
غضب في صفوف الصهاينة
مع إعلان احتمال توصل ترامب إلى اتفاق مع إيران، عمَّ الغضب الشديد صفوف الصهاينة. قال يوسي يهوشوا، المحلل العسكري في القناة 15 الإسرائيلية: «احتمال استئناف الحرب مع إيران مرتفع جداً، ما لم يحدث أمر ما ويتراجع أحد الطرفين عن مواقفه الصلبة». وأضاف: «يصعب عليّ تصديق أنهم قد قدموا حلاً، إلا إذا تخلى أحد الطرفين عن مبادئه بشكل مبالغ فيه».
وأفادت القناة 13 الإسرائيلية أن "إسرائيل" تواجه «ضغوطاً متزايدةً من مستشاري ترامب الكبار للتحرك نحو الاتفاق، أو على الأقل منح فرصة إضافية للدبلوماسية».
كما ذكرت القناة أن تمديد وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة لمدة 60 يوماً سيكون «تعارضاً كاملاً مع ما كانت إسرائيل تسعى إليه وترغب في فرضه خلال الأسابيع الأخيرة».
ومن جانبه، أعلن أفيغدور ليبرمان، وزير الحرب السابق في الكيان الصهيوني، بغضب بعد إعلان احتمال الاتفاق بين ترامب وإيران، أن دونالد ترامب قد جرَّ كيان الاحتلال إلى «رحلة مهينة»، وأن هذا المسار المذل يتقدم بإشارة خضراء من بنيامين نتنياهو شخصياً.
وفي تغريدة له، كتب الصحفي الأمريكي ماكس بلومنتال عن ردود فعل الصهاينة تجاه الاتفاق المحتمل بين طهران وواشنطن: «أميلي شرودر، إحدى العناصر الاستخباراتية الإسرائيلية، صرخت بأن إسرائيل ستُفشِل أي اتفاق يبرمه ترامب مع إيران. بصراحة، إسرائيل لن تسمح بأن تشمّ المنطقة رائحة السلام».
وأعلن ضابط أمني رفيع سابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وسائل الإعلام العبرية أن الاتفاق النهائي مع إيران يعني هزيمة كاملة لتل أبيب، لأن دول المنطقة قد تقبلت حقيقة أن النظام الإيراني لن يسقط، وهي الآن تسعى لتقليل خسائرها.
وبالتالي، لم يعد هناك تلاقٍ استراتيجي حقيقي بين "إسرائيل" والدول الخليجية حتى في مسألة إيران، وهذه واحدة من النتائج السلبية للحرب التي كشفت عن اتساع الهوة بين "إسرائيل" والدول الخليجية.
