الوقت - على الرغم من إرث الخصومة الطويل بين فنزويلا وواشنطن، لا يزال من غير الواضح إلى أي حدٍّ يستعدّ أنصار التشافيزية المتشدّدون لتقبّل انعطافة الحكومة الجديدة نحو التعاون مع الولايات المتحدة.
ونقلت صحيفة «الغارديان» عن أورلاندو بيريز، المتخصص في شؤون أمريكا اللاتينية بجامعة شمال تكساس في دالاس، إقراره بأن شريحة من أنصار التشافيزية ناقمة على هذا النهج، وترى فيه خيانةً لمبادئ هوغو تشافيز وحركته.
غير أن بيريز يرى أن التعاون مع واشنطن يمثّل، بالنسبة إلى كثير من التشافيزيين الذين ظلّوا في بنية السلطة الفنزويلية بعد الهجوم الأمريكي، «ضرورةً مُرّة»، ولا سيما إذا أفضى إلى الحفاظ على مواقعهم السياسية ومنع المعارضة من العودة إلى الحكم.
وقال إن بعض هؤلاء قد يقبلون بالتعاون مع ترامب، بل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) نفسها، وإنهم قد يطرحون الاعتبارات الأيديولوجية جانبًا في الواقع العملي، إذ باتت المحافظة على المناصب السياسية والمكاسب المادية أعلى عندهم شأنًا.
وحذّر بيريز في الوقت ذاته من أن حكومة ديلسي رودريغيز، كي تتفادى ردود فعل واسعة، لا بدّ أن تكون قادرةً على أن تُري قاعدتها الاجتماعية «الثمار الملموسة للتعاون» مع أمريكا. وبحسب قوله، فإن بقاء هذا التعاون بلا أثر حقيقي في حياة الناس قد يدفع الأوضاع إلى حالة بالغة الاضطراب وعدم الاستقرار.
ولم تظهر حتى الآن أي بوادر مقاومة واسعة من الأنصار الساخطين. بيد أن سيلفا، وهو من الوجوه الإعلامية القريبة من التيار التشافيزي، يعتقد أن تبدّل مسار الحكومة وسياساتها الاقتصادية قد يمهّد في النهاية لاحتجاجات اجتماعية.
وأشار إلى تردّي الأوضاع الاقتصادية وتراجع مستوى معيشة الناس، فقال إن الضغوط القائمة قد تفضي في نهاية المطاف إلى «انفجار اجتماعي»، وهو في نظره ليس أمنيةً سياسية، بل نتيجة حتمية للظروف الراهنة.
ثم عاد سيلفا بذاكرته إلى الساعات الأولى من 3 يناير 2026، حين دخلت القوات الأمريكية كاراكاس، فأدرك أن الثورة التي دافع عنها أكثر من عقدين لم تقاوم التدخل الأمريكي كما كان يتوقع.
وروى أنه راح في تلك الساعات يتنقل بين مواقع شتى ذات أهمية استراتيجية في كاراكاس، إلى أن اتصل أخيرًا بقائدٍ كان في الموقع المحدّد، فسأله: «ماذا حدث؟ أين الأسلحة؟»
أما الجواب الذي تلقّاه، على حدّ قوله، فقد زاد خيبته أكثر من أي شيء آخر: «اذهب ونم يا ماريو».
وبعد صمتٍ قصير قال سيلفا: «لا تدري كم خاب أملي».
