موقع الوقت التحليلي الإخباري | Alwaght Website

إخترنا لكم

أخبار

الأكثر قراءة

اليوم الأسبوع الشهر

ملفات

النظام الأمني للخليج الفارسي

النظام الأمني للخليج الفارسي

undefined
مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

undefined
العدوان السعودي على اليمن

العدوان السعودي على اليمن

undefined
صفقة القرن

صفقة القرن

undefined
الخلافات التركية - الأمريكية

الخلافات التركية - الأمريكية

undefined
یوم القدس العالمی

یوم القدس العالمی

ادعو جمیع مسلمی العالم الی اعتبار اخر جمعة من شهر رمضان المبارک التی هی من ایام القدر ویمکن ان تکون حاسمة فی تعیین مصیر الشعب الفلسطینی یوماً للقدس، وان یعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمی للمسلمین دفاعهم عن الحقوق القانونیة للشعب الفلسطینی المسلم
العلویون

العلویون

الطائفة العلویة، هی من الطوائف الإسلامیة التی قلَّ الحدیث عنها. وقد لاقت هذه الطائفة وعلی مرِّ التاریخ، الکثیر من الإضطهاد والحرمان، وهو ما لم تُلاقه طائفة أخری أبداً. حتی أدی هذا الإضطهاد إلی فصلهم عن المرجعیات الإسلامیة الأخری. ولذلک نحاول فی هذا المقال تسلیط الضوء علی نشأة الطائفة وکیفیة تأسیسها، الی جانب الإضاءة علی بعض أصولها الفکریة.
المسيحيون في سوريا

المسيحيون في سوريا

undefined
الدروز

الدروز

الدروز أو الموحدون الدروز، إحدی الطوائف الإسلامیة التی تأسست فی مصر عام 1021 وانتقلت إلی بلاد الشام (سوریا-لبنان-فلسطین المحتلة) فی مرحلة لاحقة.
New node

New node

بالخريطة...آخر التطورات الميدانية في سوريا واليمن والعراق
alwaght.net
مقالات
قنوات إيران التنفّسية الخمس

لماذا يرى الخبراء في حملة “سكوت بيسنت” الاقتصادية مشروعاً وُلد ميتاً؟

الخميس 13 ربيع الاول 1448
لماذا يرى الخبراء في حملة “سكوت بيسنت” الاقتصادية مشروعاً وُلد ميتاً؟

الوقت - في سياق ما وصفته إدارة ترامب بـ “عقوبات اليوم الموعود”، والتي تُعد إحدى أشرس حملات الضغط الاقتصادي الموجهة ضد طهران، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الاثنين عن حزمة جديدة من العقوبات.

وفي هذا الصدد، صرّح وزير الخزانة الأمريكي، “سكوت بيسنت”، بأن الغاية من هذه التدابير هي تجفيف كافة منابع الدخل الإيراني، وقطع السبل التي تتيح لطهران بيع نفطها، وتحريك أصولها المالية، واسترداد عائداتها إلى الداخل الإيراني.

كما وجّه دعوةً تحذيريةً للدول والشركات التي تجمعها روابط تجارية مع إيران بضرورة قطع تلك العلاقات، متوعداً إياها بالوقوع تحت طائلة العقوبات الثانوية إن هي خالفت ذلك.

إن هذه الجولة الجديدة من حرب الاستنزاف الاقتصادية – والتي يصفها الساسة الإيرانيون بـ “الإرهاب الاقتصادي” الممنهج ضد المواطنين – تطرح تساؤلاً جوهرياً: هل تملك الإجراءات المستحدثة لوزارة الخزانة القدرة حقاً على سدّ منافذ الصمود الإيراني، وهي المنافذ التي أثبتت فاعليتها حتى في أحلك ظروف الحصار البحري؟

ففي أعقاب عودة حملة “الضغوط القصوى” وما تلاها من حصار بحري، تركزت مقومات الصمود الاقتصادي لإيران في خمسة محاور رئيسية. ويرى خبراء الشأن العالمي أن طبول الحرب الاقتصادية التي يقرعها وزير الخزانة الأمريکي، لن تفلح في تضييق الخناق على قنوات التنفس هذه بأكثر مما كانت عليه في الماضي.

مناعة الاقتصاد الإيراني الذاتية وقدرته على التكيف مع العقوبات

يتمثل العائق الأول في البنية الهيكلية للاقتصاد الإيراني، التي طوّعت نفسها تدريجياً عبر عقود من الزمن للتكيف مع القيود الخارجية. فالاقتصاد الإيراني ليس منصهراً بالكامل في المنظومة المالية الغربية لكي ينهار دفعةً واحدةً بمجرد قطع وصوله إلى البنوك الأمريكية أو الأوروبية؛ بل إن قسماً معتبراً من التجارة الإيرانية قد شقّ طريقه، على مدار السنوات الماضية، نحو شركات الوساطة، والشبكات غير الرسمية، والأسواق الإقليمية، والشركاء من خارج المظلة الغربية.

وفي سياق التشكيك في جدوى سياسة العقوبات التي تنتهجها واشنطن، أشارت وكالة “رويترز” إلى أن إيران نجحت مراراً وتكراراً، خلال العقود الماضية، في الالتفاف على العقوبات عبر تأسيس شركات واجهة، واستحداث كيانات جديدة، وإعادة تسجيل السفن. ورغم أن الولايات المتحدة قد استهدفت حتى الآن أكثر من ألف فرد وسفينة وطائرة ضمن حزم عقوباتها، إلا أن طهران لا تزال قادرةً على تسيير جزء من نشاطاتها الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أوضح “تريتا بارسي”، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد “كوينسي”، قائلاً: “قد تُلقي هذه الإجراءات بثقلها وتفرض ضغوطاً ملموسةً على الإيرانيين، غير أن مسار الأحداث أثبت حتى الآن أن التسبب في الألم والضغط شيء، وتوظيف هذا الضغط لإحداث تغيير سياسي شيء آخر تماماً. ولطالما أخفقت الولايات المتحدة في تحقيق هذه الغاية. ونتيجةً لذلك، فإنه بدلاً من أن تُفضي العقوبات إلى إنهاء الصراع، فإن المرجح أن تستفز ردود فعل عكسية وتدفع إيران نحو التصعيد، لندور في فلك حلقة جديدة من تلك الدوامة المزمنة من التوترات”.

وتتزامن مساعي واشنطن هذه مع واقعٍ يعيشه السواد الأعظم من الفاعلين الاقتصاديين الإيرانيين، الذين ألفوا سلفاً وطأة العقوبات، والقيود المصرفية، وانعدام الوصول السلس إلى الدولار. وبناءً على ذلك، لا تواجه واشنطن اقتصاداً يخطو خطواته الأولى في مستنقع العقوبات، بل تقف أمام دولةٍ تمرّست لسنوات طوال على فنون التعايش معها. ومن هذا المنطلق، فإن أقصى ما قد تبلغه العقوبات الجديدة هو رفع تكلفة التبادل التجاري، دون أن تمتلك بالضرورة القدرة على سدّ كافة الشرايين الاقتصادية الإيرانية.

وحول عقم هذه العقوبات، صرحت “سوزان مالوني”، الباحثة البارزة في معهد “بروكينغز”، قائلةً: “كما كان متوقعاً، لم يكن الاستعراض الذي أُطلق عليه اسم "يوم الحسم (D-Day) الاقتصادي" لسكوت بيسنت سوى زوبعة في فنجان وضجيج دعائي. إن "الملك عارٍ"، وإدارة ترامب تفتقر إلى أي خطة عملية لجبر الضرر الفادح الذي ألحقته حرب إيران الكارثية بمصالح الأمن القومي الأمريكي ومصالح حلفائنا في الخليج الفارسي”.

من جانبه، وصف “روبرت مالي”، كبير المفاوضين الأمريكيين في إدارة باراك أوباما، هذه الخطة بالغامضة، مؤكداً: “من المرجح أن تنشر الإدارة الأمريكية في الأشهر المقبلة إحصائيات حول الانكماش الاقتصادي وتهاوي قيمة العملة الإيرانية، إلا أن ذلك لا يُترجم أبداً إلى نجاح استراتيجي”.

وفي قراءة لردود أفعال السوق، أشار محللو بنك “آي إن جي” الهولندي إلى أن: “السوق لم يتأثر تقريباً بالخطوة التي اتخذتها واشنطن، ونظر المتداولون إلى المحاولات الأمريكية الرامية لإقصاء شركاء إيران التجاريين على أنها مجرد تحرك هامشي، وليست حدثاً من شأنه أن يقلب موازين سوق النفط. يحمل هذا الأمر دلالةً اقتصاديةً هامةً؛ فلو كان سوق النفط العالمي يتوقع حقاً أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى تقليص الصادرات الإيرانية بشكل دراماتيكي، لكنا شهدنا قفزةً ملحوظةً في أسعار النفط، ولكن في رد الفعل الأولي، سجّلت الأسعار تراجعاً بدلاً من ذلك”.

وخلص المستثمر الأمريكي “بيتر شيف” إلى القول: “لما عجز ترامب عن بلوغ غايته في إيران عبر القوة العسكرية، ولّى وجهه شطر العقوبات الاقتصادية. ومع ذلك، فإن "عملية الإقصاء الاقتصادي" لن يكون مصيرها الفشل فحسب، بل لعل حلقة الحصار الاقتصادي التي تضيق حقاً في نهاية المطاف، لن تكون سوى تلك الملتفة حول أعناقنا نحن”.

شبكة المعاملات المعقدة القائمة على العملات الوطنية ونظام المقايضة

يتمثل العامل الثاني في وجود شبكة أخطبوطية وواسعة من مكاتب الصرافة، والوسطاء الماليين، وشركات الواجهة، فضلاً عن المسارات الملتوية وغير المباشرة لتحويل الأموال. ولعل من المفارقات أن تغدو هذه الشبكة بالذات في مرمى نيران العقوبات الأمريكية الجديدة؛ فقد أشار “سكوت بيسنت” في معرض حديثه صراحةً إلى مكاتب الصرافة، والمناطق الحرة، ومسارات النقل البحري والبري، بوصفها شرايين تتيح لإيران تمرير نفطها وتحريك أصولها المالية. غير أن تأكيد واشنطن هذا يحمل في طياته دليلاً دامغاً على أن هذه الشبكات لا تزال تنبض بالحياة، وأن اجتثاثها ليس باليسير على الولايات المتحدة.

ففي مجال التجارة الإيرانية، لم يعد الدولار العملة اليتيمة للتبادل؛ إذ إن الاعتماد على العملات الوطنية، ونظام مقايضة السلع، والمدفوعات غير المباشرة، وتسوية المعاملات خارج أروقة النظام المالي الأمريكي، باتت تمثل جزءاً أصيلاً من الآليات التي اشتد عودها وتطورت عبر سنوات الحصار.

ولعل النموذج الأبرز في هذا المضمار يتجلى في تجارة النفط مع الصين؛ فوفقاً لتقديرات لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية-الصينية، ابتاعت بكين في عام 2025 ما يناهز 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني. وقد أُبرم شطر وازن من هذه الصفقات باليوان الصيني عوضاً عن الدولار، وذلك عبر قنوات مصارف صينية متوسطة الحجم.

وتكتسي هذه الآلية أهميةً بالغةً؛ ففي ظل هذا النموذج، تنتفي حاجة طهران الماسة إلى استرداد عائداتها النفطية عبر تحويلات دولارية مباشرة إلى حساباتها المصرفية المحلية، إذ يمكن استرداد جزء من قيمة الصادرات وضخه مجدداً في عروق الاقتصاد الإيراني في صورة سلع، وخدمات، ومعدات، فضلاً عن تنفيذ مشاريع تنموية وعمرانية.

وفي هذا السياق، يرى “خالد عظيم”، الخبير في “المجلس الأطلسي”، أن: “إيران، وعبر عقود من مكابدة العقوبات، قد اهتدت إلى سبل شتى لاستدامة حركتها التجارية. إن شبكات طهران التجارية والمالية تحاكي في ديناميكيتها لعبة "القط والفأر"؛ فما إن توصد واشنطن باباً، حتى يطرق التجار والوسطاء أبواباً أخرى. ورغم أن العقوبات قادرة على إثقال كاهل التجارة الإيرانية بتكاليف باهظة، إلا أن البون شاسع بين هذا الهدف وبين شلّ حركة الاقتصاد الإيراني بالكامل”.

من جهته، ينظر “نيت سوانسون”، وهو خبير آخر في “المجلس الأطلسي”، إلى المشهد من زاوية تاريخية أعمق، معتقداً أن: “الولايات المتحدة أمطرت إيران بوابل من العقوبات المتنوعة لقرابة نصف قرن، ورغم أنها أنهكت الاقتصاد الإيراني بشدة، إلا أنها عجزت عن إسقاط الجمهورية الإسلامية أو إحداث تغيير مستدام في السلوك الاستراتيجي لطهران. إن العقوبات قد تفرض أثماناً، غير أن التكلفة الاقتصادية لا تُترجم حتماً إلى استسلام سياسي؛ ولعل هذا هو الفارق الجوهري والأهم بين المآرب الاقتصادية والغايات السياسية في استراتيجية واشنطن المستحدثة”.

وفي سياق متصل، طالعتنا صحيفة “واشنطن بوست” بالقول: “لقد نسجت إيران، على مرّ عقود من العقوبات، شباكاً وأساليب بالغة التعقيد للالتفاف على القيود المالية والتجارية، ولهذا السبب، فإن تطبيق سياسة ‘محكمة الإغلاق وخالية من الثغرات’ كما تعهّد ‘بيسنت’، سيكون أمراً بالغ الصعوبة”.

والنقطة الأكثر أهميةً هي أن العقوبات الثانوية تبلغ ذروة فاعليتها حينما يكون الطرف المقابل مرتهناً في تجارته للنظام المالي الأمريكي. أما كلما تعاظم حجم التبادلات التي تجري بمنأى عن الدولار وبعيداً عن أروقة المصارف الأمريكية، فإن قبضة واشنطن وقدرتها على فرض سيطرتها المباشرة تتراخى وتتلاشى تباعاً.

وفي الشأن ذاته، ألمح أحد المسؤولين الروس، دون الإشارة صراحةً إلى إيران، قائلاً: “من المحتمل أن تلجأ روسيا إلى توظيف العملات الرقمية المشفرة في إطار تعاونها مع ‘الدول الصديقة’ القابعة تحت وطأة العقوبات الغربية”.

بطبيعة الحال، تسعى الولايات المتحدة جاهدةً لاستهداف نقطة الضعف هذه؛ حيث أُدرجت في الحزمة الجديدة قطاعات مثل الأصول الرقمية، والذهب، والتكنولوجيا، والنقل الجوي، والملاحة البحرية، لتندرج تحت طائلة العقوبات الثانوية. غير أن إطالة قائمة العقوبات لا تعني بالضرورة الإجهاز على كافة الملاذات والمسارات البديلة، بل إنها في أحيان كثيرة لا تفعل سوى زيادة تعقيد العمليات التجارية ومضاعفة أثمانها.

العملات الرقمية المشفرة: سوقٌ متحرر من قبضة الحكومات

يبرز العامل الثالث في تنامي وتيرة الاعتماد على الأصول الرقمية والعملات المشفرة. وتجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية، في حزمتها المستحدثة، قد صوّبت سهامها تحديداً نحو قطاع الأصول الرقمية، وهو ما يعكس إدراكاً جاداً من واشنطن لخطورة هذا السوق بوصفه شرياناً محتملاً لتدفق الموارد المالية الإيرانية.

وفي هذا السياق، أفادت وكالة “رويترز” بأن التحرك الأمريكي الأخير قد أسفر، تحت وطأة سيف العقوبات، عن تجميد أصول مشفرة مرتبطة بإيران تُقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات.

لکن العملات المشفرة، وعلى النقيض من التحويلات المصرفية التقليدية، لا ترتهن لبنك مركزي أو شبكة مدفوعات أحادية. فبفضل طبيعتها اللامركزية، تحلق هذه العملات خارج سرب الرقابة الحكومية المباشرة، مما يغلّ يد واشنطن عن رصد أو تجميد أو تطويق كافة التعاملات والأصول الإيرانية في هذا المضمار بسهولة. فالمعاملات المشفرة تُدوّن في سجلات شبكات لامركزية، وعملية نقل الأصول بين محفظتين لا تستوجب، من حيث المبدأ، المرور عبر بوابة أي مصرف أمريكي أو بنك وسيط.

وعليه، فإن فرض العقوبات على منصة صرافة بعينها لا يكفي لشلّ حركة الشبكة المالية للعملات المشفرة؛ فبوسع واشنطن إجبار المنصات المركزية على تجميد الحسابات أو الأصول المرتبطة بطهران، لكنها تقف عاجزةً عن فرض حظر شامل أو إغلاق تام لشبكات قائمة بحد ذاتها كشبكة “البيتكوين”.

ورغم أن العملات المشفرة لا تملك عصا سحرية لتكون بديلاً كاملاً عن عائدات النفط، أو القطاع المصرفي، أو التجارة الخارجية، فضلاً عن كون تحويل كتل مالية ضخمة إلى سلع وعملات ورقية لا يزال يفتقر إلى شبكات اقتصادية ملموسة؛ إلا أنها تظل قادرةً على امتصاص جزء من صدمة العقوبات عبر تسهيل تحويل الأموال، وإجراء المدفوعات العابرة للحدود، وابتكار مسار مالي رديف. ومن هذا المنطلق، لم تقتصر السياسة الأمريكية الجديدة على خنق قطاعي البنوك والنفط فحسب، بل سعت جاهدةً لضرب المنظومة المالية غير الرسمية لإيران في مقتل. غير أن نجاح واشنطن في هذا المسعى يظل مرهوناً بمدى تجاوب منصات التداول، وشركات التكنولوجيا، والدول الوسيطة.

غياب التماهي الصيني والروسي: حجر العثرة الأبرز في شبكة الحلفاء

يتجلى العائق الرابع، ولعله الأشدّ وطأةً على الاستراتيجية الأمريکية، في امتناع بكين وموسكو عن الانخراط الكامل في ركب السياسات الأمريكية. فالصين، ومنذ سنوات طوال، تتربع على عرش المشترين للنفط الإيراني، حيث تستحوذ أسواقها على حصة الأسد من هذه الصادرات.

وفي هذا الشأن، أشارت “رويترز” إلى أن الإدارة الأمريكية قد أحجمت، حتى في حزمتها الجديدة، عن استهداف البنوك الصينية الكبرى المنخرطة في تمرير عائدات تجارة النفط الإيرانية. ويُعزى ذلك إلى توجس واشنطن من رد فعل بكين، وخشيتها من إلحاق الضرر بالعلاقات الاقتصادية الثنائية. وفي السياق ذاته، وحينما سُئل وزير الخزانة الأمريكي عن سر عدم استهدافه المباشر للبنوك الصينية الكبرى، أجاب صراحةً بأنه “لا يريد تفجير النظام المالي العالمي”.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الصينية يوم الثلاثاء أن: “الضغوط والعقوبات ليست هي البلسم الشافي للقضايا، ونحن نرصد التهديدات عن كثب، ولن نتوانى عن اتخاذ ما يلزم للذود عن حقوقنا ومصالحنا”. ينمّ هذا الموقف بوضوح عن المعضلة المستعصية التي تجابهها واشنطن في سعيها لإحكام طوق الحصار؛ إذ يتحتم عليها أن تقارع في آنٍ واحد طهران وبكين، القوة الاقتصادية الثانية في العالم. فلطالما نأت الصين وروسيا بنفسيهما، خلال السنوات الماضية، عن الانخراط في ركب العقوبات الأمريكية، ومضتا قُدماً في مبادلاتهما التجارية مع طهران عبر مسارات شتى رغم الضغوط، وهو نهج تؤكدان المضي فيه هذه المرة أيضاً.

ويرى “دانييل فريد”، المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية، أن التدابير الأولية لا تمثّل “قلباً لمعادلة اللعبة”؛ فلكي توجّه واشنطن ضربةً قاصمةً، يتعين عليها أن تتجه صوب البنوك والشركات الصينية العملاقة. غير أن واشنطن لم تُقدم على خطوة كهذه بعد، مما يكشف عن هوة ساحقة بين الخطاب السياسي الناري لإدارة ترامب، وبين قدرتها الفعلية على ممارسة ضغط اقتصادي حقيقي.

وفي ذات السياق، صرح “كلايد راسل”، الكاتب في “رويترز”: “لا تزال الصين العميل الأهم للنفط الإيراني. وإذا ما كانت واشنطن جادةً حقاً في تصفير العائدات النفطية الإيرانية، فلا مناص لها من مواجهة البنوك والمصافي والشركات الصينية، غير أن خطوةً كهذه قد تزجّ بالعلاقات الأمريكية-الصينية في أتون أزمة عاصفة. وعليه، فإن المعضلة الحقيقية لا تكمن في افتقار أمريكا لأدوات العقاب، بل في أن التطبيق الصارم لهذه الأدوات قد يُكبّد واشنطن نفسها أثماناً باهظةً ليست في وارد دفعها”.

وتناولت “واشنطن بوست” هذه الزاوية بالقول: “تحتاج واشنطن إلى تعاون بكين لسد مسارات التصدير الإيرانية. وإذا ما غادر شي جين بينغ واشنطن في زيارته المرتقبة الشهر المقبل دون تقديم تعهدات صارمة بتقليص مشتريات بلاده من النفط الإيراني، فإن وعيد ‘بيسنت’ سيفقد مصداقيته”.

وأشارت “الجزيرة” بدورها إلى أن ممارسة سياسة “الضغوط القصوى” على إيران قد تلقي بظلالها القاتمة على العلاقات بين واشنطن وبكين، بل إن بعض المحللين يشككون في استعداد إدارة ترامب للمقامرة بعلاقاتها مع الصين إلى هذا الحد المروع، في سبيل قطع شريان الحياة الاقتصادي عن إيران بالكامل.

وبناءً على ذلك، تقف الولايات المتحدة على مفترق طرق وعر؛ فإذا ما سلّطت سيف العقوبات على رقاب البنوك الصينية الكبرى، فإن الضغط سيشتد على طهران، ولكن في المقابل، ستتفاقم احتمالات الصدام الاقتصادي المباشر مع بكين، مما يهدد بإحداث شلل في مفاصل النظام المالي والتجاري العالمي.

فضاء التجارة الإقليمية

يتبلور العامل الخامس في العبقرية الجغرافية لموقع إيران وامتداد حدودها الشاسعة مع عدد من الدول. فإيران تتاخم من الشمال والشرق والغرب دولاً تنسج معها علاقات اقتصادية متباينة الأشكال. وهذا الموقع الجيوسياسي الفريد جعل التجارة الإيرانية بمنأى عن الارتهان الكلي للمسارات البحرية، أو رحمة النظام المصرفي الدولي.

يشكّل كل من العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان، فضلاً عن دول آسيا الوسطى ومنطقة القوقاز، أجزاءً متكاملةً من الشبكة التجارية المحيطة بإيران. وتتدفق البضائع عبر هذه المنافذ بطرق شتى؛ فمنها ما يعبر المسارات البرية، ومنها ما يمر عبر المناطق الحرة، وقسم آخر يتم تداوله عبر التجارة الحدودية والأسواق المشتركة. وهذا التنوع في المسارات يضمن ديمومة تدفق جزء من التجارة الإيرانية عبر الأوردة البرية، حتى في أحلك أوقات التضييق البحري أو المصرفي.

وتتجلى أهمية هذا البعد بشكل مضاعف حينما تنجح إيران في إدارة دفة تجارتها مع دول الجوار باستخدام العملات الوطنية، وآليات مقايضة السلع، ونظم الدفع الثنائية. في ظل هذه الآليات، يتحرّر قسم من التبادلات التجارية من قيد الدولار والشبكة البنكية الدولية، مما يسحب البساط من تحت أقدام واشنطن ويحدّ من قدرتها على ممارسة ضغوطها المباشرة.

وفي استعراض لشركاء إيران التجاريين، أفادت “رويترز” بأن تركيا تحافظ على حجم تبادل تجاري مع إيران يتأرجح بين 5 إلى 6 مليارات دولار سنوياً. وفي ذات المسار، تسعى كل من باكستان وإيران حثيثاً للارتقاء بحجم التبادل الثنائي ليلامس عتبة الـ 10 مليارات دولار، علماً أن قسماً معتبراً من هذه التجارة يجري عبر قنوات غير رسمية. كما سلّطت “رويترز” الضوء على حيوية تجارة الطاقة بين طهران وبغداد، مقدّرةً قيمة شراء العراق للغاز الإيراني بنحو 4 إلى 5 مليارات دولار سنوياً.

وفي سياق متصل، أورد موقع “ميدل إيست آي” تقريراً يفيد بأن الخناق البحري الأمريكي، قد دفع طهران للتوجه نحو الممر البري الباكستاني سعياً للحفاظ على شريانها التجاري مع آسيا الوسطى، وهو مسارٌ من شأنه أن ينأى بجزء من التجارة الإيرانية عن عواصف الضغوط البحرية.

وغني عن البيان أن واشنطن قد سعت جاهدةً لتضييق الخناق على هذه الحلقة ذاتها؛ إذ حثّت دول الجوار على تحجيم روابطها الاقتصادية مع إيران، متوعدةً كل من يواصل التعاون معها بالوقوع تحت طائلة العقوبات الثانوية. لکن امتداد الحدود المترامية، والتشابك الاقتصادي العميق بين إيران ومحيطها الإقليمي، يجعل من ترجمة هذه التهديدات إلى حصار فعلي ومحكم أمراً بالغ الصعوبة.

 

كلمات مفتاحية :

إيران الشبكات المالية العملات الرقمية إدارة ترامب الضغط الاقتصادي العقوبات وزارة الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت

التعليقات
الاسم :
البريد الالكتروني :
* النص :
إرسال

ألبوم صور وفيدئو

ألبوم صور

فيديوهات

مراسم وداع الإمام الشهيد للأمة

مراسم وداع الإمام الشهيد للأمة