الوقت – ذكر موقع “الوقت”، نقلاً عن الجزيرة، أنه مع اقتراب مرور عامين على اعتقال الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، عادت التقارير الواردة بشأن استمرار تعرّضه للتعذيب وسوء المعاملة في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى إثارة موجة جديدة من القلق حيال حالته.
وقد قدّم المحامي ناصر عودة، وكيل أبو صفية، بحسب الجزيرة، روايةً جديدةً عن وضع الطبيب، بعد أن زاره في 30 أغسطس بمعتقل “ركفت” الواقع داخل سجن نيتسان. وطبقاً لما نقله عن أبو صفية، فإن حرّاس السجن لا يزالون يمارسون بحقه الضرب، ويحرمونه من النوم، فضلاً عن تهديده بعدم الحديث مع محاميه عن ظروف اعتقاله.
وأفادت منظمة “أطباء لحقوق الإنسان-إسرائيل” بأن أبو صفية أوضح أن الحرّاس يوجّهون له ضربات بالأيدي والأقدام، وكذلك بالهراوات، على مواضع متفرقة من جسده، بما فيها مناطق حساسة. كما زعمت المنظمة أن الحرّاس يتعمّدون حرمانه من النوم من خلال بثّ أصوات مرتفعة وإحداث جلبة طوال ساعات الليل.
وقد اعتُقل أبو صفية في 27 ديسمبر 2024، عقب اقتحام القوات الصهيونية مستشفى كمال عدوان، حيث رفض مغادرة المستشفى الذي كان من آخر المرافق الطبية العاملة في شمال غزة.
وكان هذا الطبيب، قبل اعتقاله، قد أصبح واحداً من الوجوه المعروفة في القطاع الصحي بغزة، حيث ظلّ يحذّر من الوضع الكارثي للمستشفيات والمرضى الفلسطينيين خلال الحرب. وقد سقط أحد أبنائه شهيداً في هجمات "إسرائيل" على غزة.
ويواصل الاحتلال الصهيوني اعتقال أبو صفية دون توجيه أي تهمة جنائية إليه أو تقديمه لمحاكمة، مستنداً في ذلك إلى ما يُعرف بقانون “المقاتلين غير الشرعيين”، وهو قانون يمنح سلطات الاحتلال صلاحية اعتقال الفلسطينيين لفترات طويلة دون محاكمة.
وقد تصاعد القلق بشأن سلامته الصحية في الأشهر الماضية؛ فحين ظهر أبو صفية عبر الفيديو في جلسة محكمة بشهر يونيو، أظهرت الصور المنشورة نحولاً واضحاً في ملامح وجهه وجسده.
وفي شهر يوليو، أعلن محاميه، بعد لقائه بموكّله، أن حدّة الإصابات التي لحقت بأبو صفية بلغت درجةً جعلت التعرّف عليه أمراً عسيراً على المحامي نفسه. كما أفادت منظمة أطباء لحقوق الإنسان بوجود كدمات حادة وحديثة في رأسه، وحول عينيه، وفي أذنيه ورقبته.
وفي 10 أغسطس، نُقل أبو صفية من معتقل ركفت إلى المركز الطبي التابع لمصلحة السجون الإسرائيلية في سجن الرملة، وهو إجراء رأت فيه منظمة أطباء لحقوق الإنسان دلالةً واضحةً على حاجته الملحّة إلى رعاية طبية، لا يمكن توفيرها في الأقسام العادية للسجن.
وتسعى منظمة أطباء لحقوق الإنسان حالياً إلى المضي في مسار قانوني يُلزم مصلحة السجون الإسرائيلية بتمكين طبيب مستقل من فحص أبو صفية.
وقد تقدّمت المنظمة بهذا الطلب في 7 يوليو، لكنه لم يحظَ بالموافقة حتى الآن، على حد قولها. كما رفع أبو صفية، عبر هذه المنظمة، شكوى أمام المحكمة، في حين طلبت مصلحة السجون مزيداً من الوقت للرد عليها. وأكدت المنظمة أنه “لا يوجد أي مبرر لمزيد من التأخير”.
وقد أثارت حالة أبو صفية من قبل ردود فعل دولية واسعة؛ فقد طالبت لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، في شهر يوليو، الاحتلال الإسرائيلي بالإفراج الفوري عن هذا الطبيب، وتمكينه من الحصول على رعاية طبية مستقلة.
