الوقت - في أحدث فصول المواجهة بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، طلب يويفا من محكمة فدرالية أميركية تمكينه من الحصول على الوثائق والمستندات المتعلقة بالمشروع المثير للجدل «فيفا فوروارد إنتربرايز»؛ وهي خطوة قد تمهّد لفتح ملف جنائي ضد جياني إنفانتينو، رئيس فيفا، في سويسرا.
وتُظهر هذه الخطوة أنّ الخلاف بين يويفا وإنفانتينو تجاوز حدود النزاع الإداري والسياسي داخل كرة القدم، ودخل مرحلة قانونية. فقد طلب يويفا في التماسه إلى المحكمة الأميركية الحصول على وثائق وإفادات مرتبطة بكيانين تابعين لفيفا مقرهما في ولاية فلوريدا، إضافةً إلى أنشطة تتصل بخطة الاستثمار المثيرة للجدل التي طرحتها المنظمة، وذلك لاستخدامها في ملف محتمل داخل سويسرا.
وتعود جذور هذا الخلاف إلى مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز»، وهو مشروع كان من المقرر بموجبه نقل جزء من الحقوق التجارية للبطولات الكبرى التي ينظمها فيفا، ومن بينها كأس العالم، إلى شركة تابعة جديدة، مع إتاحة مشاركة مستثمرين من القطاع الخاص فيها.
ويزعم يويفا أنّ هذا المشروع صُمّم في إطار من السرية، وبمشاركة مجموعة محدودة من المستشارين والمستثمرين، من دون أن يمر بالمراحل اللازمة لاعتماده داخل البنية الرسمية لفيفا. كما يرى الاتحاد الأوروبي أنّ تقييم الحقوق التجارية لفيفا بنحو 20 مليار دولار يقل كثيراً عن القيمة الحقيقية لهذه الأصول.
ومن أبرز المستثمرين المذكورين في هذا الملف شركة «ثرايف كابيتال» المملوكة لجوشوا كوشنر.
وفي نهاية المطاف، وبعد تصاعد الضغوط واتساع نطاق الاعتراضات، تخلّى فيفا عن المشروع في 31 يوليو. غير أنّ يويفا يرى أنّ إلغاء المشروع لا يعني إغلاق الملف، ويطالب بإجراء تحقيق مستقل في كيفية تصميمه وإدارته.
ويتمحور التحرك القانوني ليويفا حول احتمال توجيه تهمة «سوء الإدارة الجنائي» إلى إنفانتينو في سويسرا. غير أنه لم تُوجَّه حتى الآن أي تهمة جنائية رسمية إلى رئيس فيفا، ولم يصدر بحقه أي حكم، ولا يزال الأمر في مرحلة جمع الأدلة والمراجعة القانونية.
ومن خلال اللجوء إلى المحكمة الأميركية، يسعى يويفا إلى الوصول إلى وثائق لم يقدّمها فيفا حتى الآن. والهدف من هذه الخطوة هو تعزيز ملف محتمل أمام النظام القضائي السويسري، حيث يقع مقر فيفا.
وكان يويفا قد لوّح سابقاً بمقاطعة بطولات فيفا احتجاجاً على أسلوب إدارة الاتحاد الدولي، لكنه علّق هذا التهديد مؤقتاً بعد التخلي الرسمي عن مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز».
غير أنّ تعليق المقاطعة لا يعني انتهاء الخلاف. فما زال يويفا يطالب بإصلاحات إدارية داخل فيفا، وبإجراء تحقيق مستقل بشأن هذا المشروع، وهو يتجه الآن إلى المسار القضائي لزيادة الضغط على إدارة هذه المؤسسة.
وقد تترتب على الخطوة الأخيرة ليويفا تداعيات مهمة على مستقبل إدارة كرة القدم العالمية. فجياني إنفانتينو، الذي يتولى رئاسة فيفا منذ عام 2016، يعتزم الترشح لولاية رابعة في انتخابات رئاسة الاتحاد المقررة عام 2027.
ومن ثم، فإن تصاعد الخلاف مع يويفا قد يتحول إلى أحد أبرز التحديات السياسية التي تواجه إنفانتينو قبل الانتخابات المقبلة في فيفا. أما يويفا، فمن خلال إثارة اتهامات تتعلق بأسلوب الإدارة وصنع القرار داخل فيفا، فيسعى عملياً إلى تكثيف الضغط من أجل إحداث تغيير في قمة هرم كرة القدم العالمية.
