الوقت- اتهم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، إسرائيل بـ"تزييف الحقائق" لتبرئة نفسها من جريمة تجويع المدنيين في قطاع غزة، عبر توظيف انتقائي ومضلل لبيانات منظمة اليونيسف بهدف إنكار مؤشرات المجاعة التي أعلنها التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC).
وأوضح المرصد في بيان أن النسبة التي روجت لها إسرائيل والبالغة 0.5% تستند حصراً إلى مؤشر "الوزن مقابل الطول" لقياس سوء التغذية الحاد، بينما تتجاهل مؤشرات أخرى أكثر شمولاً. وأشار إلى أن بيانات "محيط منتصف العضد" تظهر نسبة 1.3%، وهي ذاتها النسبة عند احتساب المؤشرين معاً، ما يعكس تعمداً في طمس النتائج الكاملة والترويج للرقم الأدنى باعتباره النتيجة النهائية للدراسة.
طفل من كل 77 يعاني سوء التغذية
وبيّن المرصد أن هذه النسبة تعني عملياً أن طفلاً واحداً من كل 77 طفلاً دون سن الخامسة يعاني من سوء التغذية الحاد خلال فترة إجراء الدراسة، مع التأكيد أن هذه المعطيات تعكس فترة زمنية محدودة ولا تشمل الحالات السابقة أو اللاحقة أو حالات الانتكاس المتكررة.
وأشار المرصد إلى أن إسرائيل تجاهلت مؤشراً محورياً في تقييم الوضع الغذائي للأطفال، وهو "التقزم"، الذي بلغ 12.2%، أي ما يعادل طفلاً من كل ثمانية أطفال تقريباً، وهو مؤشر يعكس حرماناً غذائياً طويل الأمد وإجهاداً مزمناً، لا يمكن قياسه عبر مؤشر الهزال المحدود الذي استندت إليه الرواية الإسرائيلية. وقد حذرت تقارير IPC أيضاً من ارتفاع حالات التقزم بين الأطفال جراء الحرمان الغذائي المزمن .
اتهامات بالتلاعب الإحصائي والمقارنات المضللة
وفي سياق متصل، عدّ المرصد أن المقارنات التي روّجت لها إسرائيل بين غزة ودول مثل ألمانيا وفنلندا تمثل تلاعباً إحصائياً، إذ اعتمدت على مؤشر واحد ومنفصل، مع اقتطاع بيانات من سنوات مختلفة، ما يفقد أي قيمة علمية أو منهجية لهذه المقارنة.
وأشار إلى أن الدراسة شملت 83% فقط من سكان قطاع غزة، فيما استُبعد أكثر من 358 ألف شخص بسبب القيود الأمنية، ما يجعل الحالة الغذائية لهذه الفئة مجهولة، ولا يمكن افتراض أنها أفضل حالاً، خاصة في ظل ظروف الحصار والتصعيد العسكري.
التصنيف المرحلي يحذر من انتكاسة وشيكة
وأكد المرصد أن الدراسة لم تخلص إلى عدم وجود مجاعة، بل اقتصرت على قياس الوضع خلال فترة قصيرة في يونيو 2026، في حين أن إعلان المجاعة وفق التصنيف المرحلي يرتبط بسياق زمني ومكاني محدد ويستند إلى مؤشرات مركبة تشمل استهلاك الغذاء وسوء التغذية والوفيات.
وأشار إلى أن أحدث تقارير التصنيف المرحلي للأمن الغذائي الصادرة في يوليو تدحض الادعاءات الإسرائيلية، إذ أكدت أن التحسن المسجل طفيف ومرتبط بتدفق المساعدات، مع توقع أن يواجه نحو 1.4 مليون شخص مستويات انعدام أمن غذائي حادة حتى نهاية العام . وحذرت التقارير من أن هذه المكاسب الهشة قد تنعكس مع تراجع المساعدات بسبب نقص التمويل . كما أفادت منظمة إنقاذ الطفولة بأن الرقم قد يرتفع إلى 1.9 مليون شخص، أي نحو 90% من سكان غزة، بحلول ديسمبر 2026 ما لم يُتخذ إجراء عاجل .
تجويع الأطفال يتواصل رغم وقف إطلاق النار
واتهم المرصد إسرائيل بازدواجية المعايير في التعامل مع تقارير اليونيسف، إذ تستند إليها عند تحريف بعض المؤشرات، وتتجاهل ما ورد فيها من توثيق لمقتل 265 طفلاً فلسطينياً منذ إعلان وقف إطلاق النار، بمعدل طفل يومياً، جراء القصف وإطلاق النار واستخدام الطائرات المسيّرة. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد المباني المدمرة في غزة ازداد بنسبة 9% منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 ، فيما قُتل أكثر من 1,185 شخصاً خلال الفترة نفسها بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.
جريمة التجويع لا تتطلب إعلان مجاعة رسمي
وشدد المرصد على أن التذرع بهذه النسب لا يشكل أي أساس قانوني للدفاع، موضحاً أن جريمة التجويع لا ترتبط ببلوغ مستوى معين من سوء التغذية أو إعلان رسمي للمجاعة، بل تتحقق بمجرد الحرمان المتعمد للمدنيين من مقومات بقائهم، بما في ذلك عرقلة وصول المساعدات الإنسانية بشكل منهجي. وأضاف أن وزارة الخارجية الإسرائيلية حذفت لاحقاً منشوراً استخدمت فيه هذه البيانات بعد انكشاف التلاعب، إلا أن جهات دعائية تواصل الترويج للنسبة المضللة، في محاولة لتقويض الأدلة على جريمة التجويع في قطاع غزة.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت سابقاً من أن 55 ألف امرأة حامل في غزة يعانين من سوء التغذية ، في ظل استمرار اعتماد غالبية السكان على المساعدات التي تتعرض لقيود إسرائيلية مشددة .
