الوقت ـ شهد جنوب لبنان، الاثنين، تصعيداً ميدانياً جديداً تمثل في قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أطراف عدد من البلدات الحدودية، بالتزامن مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير داخل مناطق سكنية في قضاء مرجعيون، في تطور يعكس استمرار التوتر الأمني على الحدود رغم الاتفاقات الرامية إلى احتواء المواجهة.
وأفادت مصادر لبنانية رسمية بأن القصف المدفعي طال أطراف بلدتي طلوسة ومركبا في قضاء مرجعيون، ما أدى إلى اندلاع حرائق في المناطق المستهدفة. وفي الوقت نفسه، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير داخل الأحياء السكنية في بلدة مركبا، حيث سُمع دوي انفجارات متتالية وتصاعدت أعمدة الدخان من البلدة، ما أثار مخاوف من استهداف منشآت أو مبانٍ داخل النطاق العمراني.
ويشير تزامن القصف مع عمليات التفجير إلى استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي داخل المناطق الحدودية، في ظل اتهامات لبنانية متواصلة لتل أبيب بخرق التفاهمات الأمنية القائمة وعدم الالتزام ببنود اتفاق "صيغة الإطار" الموقع برعاية أمريكية في يونيو/حزيران الماضي.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية ألقت قنبلة صوتية في بلدة المنصوري بقضاء صور، من دون تسجيل إصابات، فيما واصل الطيران المسيّر الإسرائيلي تحليقه فوق العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية، في مؤشر على اتساع نطاق النشاط الجوي الإسرائيلي خارج المناطق الحدودية المباشرة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه الحدود الجنوبية تشهد حالة من الهشاشة الأمنية، رغم الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع. كما يعزز استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية المخاوف اللبنانية من تقويض مسار التفاهمات الأمنية وإبقاء المنطقة في دائرة التوتر المستمر.
وتؤكد السلطات اللبنانية أن إسرائيل تواصل خرق الاتفاقات المبرمة، فضلاً عن استمرار وجودها العسكري في مناطق داخل الجنوب اللبناني. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن القوات الإسرائيلية ما زالت تحتفظ بمواقع داخل الأراضي اللبنانية، بعضها يعود إلى عقود سابقة، فيما عززت انتشارها في مناطق أخرى خلال جولات التصعيد الأخيرة.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ الثاني من مارس/آذار 2026 عن مقتل 4330 شخصاً وإصابة 12236 آخرين، ما يعكس الكلفة الإنسانية المرتفعة للمواجهة المستمرة. ويرى مراقبون أن تكرار القصف والتوغلات والأنشطة العسكرية في الجنوب يهدد بإبقاء الحدود اللبنانية الإسرائيلية ساحة مفتوحة للتصعيد، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتثبيت وقف الأعمال العدائية والالتزام الكامل بالاتفاقات الموقعة.
