الوقت - أتت كلمات قائد الثورة الإسلامية في إيران صريحةً كالسيف، قاطعةً كحدّ النصل، في ردّه على التهديدات العسكرية التي أطلقتها الولايات المتحدة، فكان لصداها رجعٌ مدوٍّ في أرجاء الإعلام الغربي، ولم تكن هذه الردود مجرد انعكاسات عابرة، بل جاءت كإقرار ضمنيٍّ بقوة إيران وقدرتها على إحداث دمار واسع في قواعد الجيش الأمريكي، وإرسال حاملات طائراتهم إلى قاع البحار، والإطاحة بأرواح آلاف الجنود في قلب المنطقة.
وقد جاء في خطاب المرشد الإيراني الأعلی يوم أمس، ردًا على ترّهات أعداء إيران وتبجحهم: “رئيس الولايات المتحدة يكرر مرارًا: جيشنا هو الأقوى في العالم. لكن هذا الجيش، مهما بلغت قوته، قد يتلقى صفعةً قاسيةً تُرديه أرضًا، عاجزًا عن النهوض مجددًا”، وأضاف: “يتباهون بإرسال حاملات الطائرات باتجاه إيران، نعم، الحاملة خطرٌ عظيم، لكن الأخطر منها هو السلاح الذي يمكنه أن يغمرها إلى قاع المحيط”.
وقد نقلت دويتشه فيله الألمانية هذه التصريحات بوضوح، وأبرزت تهديد المرشد الإيراني الأعلی بإغراق حاملات الطائرات الأمريكية، مشيرةً إلى أن إيران تمتلك من القدرات ما يجعلها قادرةً على تحويل تلك الحاملات إلى حطامٍ غارق في أعماق البحار.
أما "إذاعة فردا" فقد ركّز على رفض المرشد الإيراني الأعلی القاطع لأي حديث عن تفكيك البرنامج النووي، مع التأكيد على التهديد الصريح لحاملات الطائرات الأمريكية بإغراقها، في حال تجاوزت خطوط إيران الحمراء.
وعلى الجانب الآخر، أشارت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية إلى المناورات العسكرية الإيرانية التي استعرضت فيها تقنيات ذكية للسيطرة على مضيق هرمز، مؤكدةً أن إيران على أهبة الاستعداد لمواجهة أي سيناريو محتمل، ووصفت القناة المضيق بأنه بات يشكّل نقطة ارتكاز للتهديدات الإيرانية ضد القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة ومسارات الشحن الدولية، حيث يمرّ أكثر من خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي عبر هذا المعبر الحيوي.
وفي السياق ذاته، تناولت وسائل الإعلام الصهيونية الأخرى تصريحات المرشد الإيراني الأعلی بلهجة متوجّسة، معتبرةً أن رسائل التهديد الإيرانية جاءت متزامنةً مع انعقاد جلسات المفاوضات في جنيف، وذكرت تلك الوسائل أن المرشد الإيراني الأعلی السيد الخامنئي، في نظره، يربط بين الردع العسكري والدبلوماسية، حيث لا حوار بلا قوة، ولا تفاوض بلا استعراض للقدرات. وأشارت إلى أن الإيرانيين يظهرون ثقةً بالنفس تتجاوز حدود المألوف، حتى وهم على طاولة المفاوضات، لا يترددون في إطلاق تهديداتهم المباشرة.
رسائل إيران بين الدبلوماسية والقوة
وفي ظل التصعيد الأخير، جاء رد المرشد الإيراني الأعلی على تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أشار ضمنيًا إلى أن إيران “لا ترغب في تحمل عواقب الفشل في الوصول إلى اتفاق”، وقد ردّ المرشد الإيراني بقوله: “السلاح الذي يغرق حاملات الطائرات أخطر من حاملات الطائرات نفسها”، وأضاف: “قد تتلقى أقوى جيوش العالم ضربةً قاصمةً تُفقدها القدرة على الوقوف مرةً أخرى”.
ولا يخفى على المراقبين أن هذه التصريحات ليست إلا امتدادًا لما أقرّت به العديد من التحليلات الأمريكية والغربية سابقًا، حول قدرة إيران على توجيه ضربات موجعة، من بينها إغراق حاملات الطائرات الأمريكية، وهو ما أكدته تقارير لا حصر لها من وسائل إعلام ومراكز دراسات غربية، منها:
فوكس نيوز
أشارت شبكة فوكس نيوز إلى تحذيرات أطلقها خبراء الدفاع الأمريكيون، مفادها بأن الأسطول البحري الأمريكي يعاني من هشاشة واضحة أمام القدرات الإيرانية المتصاعدة، وأكد الخبراء أن إيران قادرة على إطلاق أعداد هائلة من الطائرات المسيرة بتنسيق محكم، لتُغرق السفن الحربية الأمريكية في أمواج هجمات كاسحة، تعجز أنظمة الدفاع التقليدية عن التصدي لها.
وأوضح التقرير أنه في حال إطلاق مئات الطائرات المسيرة خلال فترة وجيزة، فإن اختراق الدفاعات البحرية الأمريكية يصبح أمراً شبه مؤكد، وتكمن قوة إيران في اعتمادها على طائرات مسيرة منخفضة التكلفة وكثيرة العدد، ولا سيما تلك الانتحارية المصممة للاصطدام المباشر بالأهداف وتفجيرها، وأضاف الخبراء إن أنظمة الدفاع الحديثة المثبتة على السفن الأمريكية، لم تُصمم لمواجهة هذا النوع من الهجمات، ما يجعل تلك السفن أهدافاً بالغة الإغراء لإيران.
سكوت ريتر، الضابط السابق في البنتاغون
في تصريح ينضح بالاعتراف بقوة إيران وهيبتها، قال الضابط السابق في البنتاغون، سكوت ريتر، إن إيران قادرة على إلحاق أضرار هائلة ومروعة بأسطول الولايات المتحدة وقواعدها العسكرية، مؤكداً أن إيران هي “ملكة المنطقة، ولا جدال في ذلك”.
وأضاف ريتر إن إيران تمتلك القدرة على شلّ إنتاج الطاقة في المنطقة بأكملها وفق إرادتها، فضلاً عن قدرتها على توجيه ضربات مدمرة للقواعد العسكرية الأمريكية، بما في ذلك قتل مئات أو ربما آلاف الجنود الأمريكيين، وأشار إلى أن الإيرانيين يعدّون أنفسهم منذ أكثر من عشرين عاماً لصراع وجودي، وهم اليوم على أتمّ الجاهزية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة تصدير الطاقة.
وول ستريت جورنال
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الولايات المتحدة تدرك أن أي رد إيراني سيكون هذه المرة شاملاً، لا يعرف حدوداً أو قيوداً، وأشارت إلى أن إيران تمتلك ألفي صاروخ باليستي تغطّي كامل منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب صواريخ قصيرة المدى قادرة على استهداف القواعد الأمريكية في الخليج الفارسي والسفن الحربية في مضيق هرمز.
كما ذكرت الصحيفة أن الترسانة الإيرانية لا تقتصر على الصواريخ، بل تشمل صواريخ كروز المضادة للسفن، وقوارب سريعة مزودة بطوربيدات، فضلاً عن أسراب من الطائرات المسيرة التي تضيف زخماً إلى قوة الردع الإيرانية.
إسرائيل هيوم
وصفت صحيفة "إسرائيل هيوم" احتمال إغراق إيران لحاملة طائرات أمريكية بأنه سيكون بمثابة إنجاز تاريخي، يُخلد في سجل المواجهات بين طهران وواشنطن، ويُعيد صياغة ميزان القوى في المنطقة.
مارك مونتغومري، الأدميرال السابق في البنتاغون
أكد الأدميرال السابق في البنتاغون، مارك مونتغومري، أن الدفاعات الأمريكية غير قادرة على اعتراض الصواريخ الإيرانية بفاعلية، مشيراً إلى أن تلك الصواريخ يمكنها استهداف القواعد العسكرية الأمريكية بسهولة.
منش أوسينت
نقل موقع منش أوسينت أن حاملة الطائرات لينكولن تتجنّب دخول بحر عمان، خشيةً من أن تقع في مرمى الطيف الواسع من الأسلحة الإيرانية، التي تجعل من الاقتراب من المنطقة مغامرةً غير محسوبة العواقب.
دوغلاس ماكغريغور، العقيد السابق في الجيش الأمريكي
وفي تعليق لاذع ومثير، أشار العقيد السابق في الجيش الأمريكي، دوغلاس ماكغريغور، إلى حادثة مخزية تكشف ضعف الأسطول الأمريكي. فقد روى أن إحدى حاملات الطائرات الأمريكية قامت بمناورة حادة، هرباً من صاروخٍ أطلقته قوات يمنية، ما أدى إلى سقوط طائرة F-18 في البحر. وعلّق قائلاً: “إذا كان هذا حالنا مع اليمنيين، فكيف سيكون حالنا أمام إيران؟!”.
يُشار إلی أن الولايات المتحدة، في مطلع هذا العام، وبعد أسابيع من مواجهة المقاومة اليمنية، وجدت نفسها أمام مشهدٍ يوشك أن يُكتب بحبر الهزيمة والعار، ففي تلك اللحظة الحرجة، كانت حاملة الطائرات "هاري ترومان" على شفا الانهيار والغرق، الأمر الذي دفع واشنطن إلى التوسل بطلب وقف إطلاق النار، في محاولة بائسة لتجنب كارثة استراتيجية قد تُلقي بها في دوامة الخجل داخلياً وخارجياً.
وقد كشف موقع كالكاليست العبري لاحقاً عن تفاصيل تلك اللحظات الحرجة، قائلاً: “دونالد ترامب اضطر إلى وقف الهجمات على اليمن لأسباب خفية، كان أشدّها خطراً هو الصاروخ الذي أُطلق نحو حاملة الطائرات هاري ترومان وكاد يُصيبها، لقد زرع ذلك الصاروخ الرعب في أوصال البنتاغون، وأجبر واشنطن على تعليق العمليات العسكرية خوفاً من وقوع كارثة استراتيجية تُلقي بظلالها الثقيلة على سمعة الولايات المتحدة أمام العالم، في تلك الليلة، ارتعب ترامب، وانهارت حملة عمليات "الركوب العنيف" بفعل قدرة الجيش اليمني على استعراض قوته الصاروخية الرادعة، ما دفع أمريكا إلى إعادة حساباتها من جذورها”.
تقرير نيويورك تايمز: اليمن يُربك الحسابات الأمريكية
أما صحيفة نيويورك تايمز، فقد أوردت في تقريرها أن الرئيس الأمريكي، بعد ثلاثين يوماً من الحرب على اليمن، أصيب بخيبة أمل كبيرة، إذ تمكنت قوات أنصار الله من إسقاط سبع طائرات مسيرة من طراز MQ-9، واستهداف عدة مقاتلات F-16، بل وحتى طائرة F-35 المتطورة، وأردفت الصحيفة أن تكلفة العمليات كانت باهظةً إلى حدٍ يفوق التصور، حيث استُهلكت كميات كبيرة من الذخائر المتقدمة.
ولم تقتصر الخسائر على الجانب المادي، فقد أبدى مخططو البنتاغون قلقاً متزايداً بشأن استنزاف الموارد، وتأثير ذلك على قدرة الولايات المتحدة على مواجهة أي هجوم محتمل من الصين على تايوان، وزادت من حدة الموقف تلك اللحظة التي اضطرت فيها حاملة الطائرات ترومان إلى القيام بمناورة حادة لتجنب نيران الصواريخ اليمنية، ما أدى إلى سقوط طائرة سوبر هورنت في البحر.
وفي تطور آخر، ذكرت الصحيفة أن أحد الصواريخ أُطلق باتجاه مطار بن غوريون في تل أبيب، ليُضيف إلى المشهد تعقيداً جديداً، وأمام هذا الواقع المتأزم، قرّر ترامب أن يُعلن العمليات ناجحةً، ويأمر بوقفها، في محاولةٍ لتجنّب المزيد من الخسائر والإحراج الذي كان يلوح في الأفق.
