الوقت- بعد خمسة أشهر من انتهاء حرب الاثني عشر يومًا مع إيران في يونيو 2025، لا تزال آلاف المباني والمختبرات العلمية والجسور والبنية التحتية الحيوية التي تضررت من الهجمات الصاروخية في الأراضي المحتلة تنتظر إعادة الإعمار.
في تقرير مفصل نُشر على هامش المؤتمر السنوي للمهندسين المدنيين، وصفت صحيفة "ماركر" الاقتصادية العبرية الوضع بأنه أزمة أمن قومي، وجاء في التقرير:
مئات المباني والمواقع العلمية لا تزال مدمرة
أصابت الصواريخ الإيرانية معهد وايزمان للعلوم، وجامعة بن غوريون، وقواعد عسكرية، والعديد من الأحياء السكنية بشكل مباشر.
لم يتم حتى تنظيف العديد من المناطق المتضررة، ناهيك عن بدء عمليات إعادة الإعمار.
في بعض الحالات، لم يُجرَ سوى تقييم أولي للمخاطر، ولا تزال المباني مغلقة بشريط تحذيري.
نقصٌ يتراوح بين 5000 و15000 مهندس مدني
أعلنت جمعية المهندسين المدنيين ومهندسي البنية التحتية في الأراضي المحتلة أن الحكومة الإسرائيلية تواجه حاليًا نقصًا لا يقل عن 5000 مهندس مدني، وسيرتفع هذا الرقم إلى 11000 و15000 بحلول عام 2030.
وأكد بشيم بلاج سيرشنسكي، الرئيس التنفيذي للجمعية: "نواجه حاليًا أزمةً في البنية التحتية، فبالإضافة إلى مشاريع المترو والسكك الحديدية الخفيفة الضخمة، نحتاج أيضًا إلى إعادة بناء آلاف المباني التي دمرتها الحرب، لكن ليس لدينا ما يكفي من المهندسين".
الحرب جعلت من شبه المستحيل جذب العمال الأجانب
قبل الحرب، كان يتم تعويض جزء من النقص في المهندسين من خلال جذب متخصصين أجانب (وخاصةً من أوروبا والاتحاد السوفيتي السابق).
ومع ذلك، بعد الحرب مع إيران واستمرار الصراعات، انخفض دخول المهندسين الأجانب إلى الأراضي المحتلة بشكل حاد، وأصبح العديد من المتخصصين غير مستعدين للعمل في ظروف الحرب.
الحكومة لم تُقدّم بعد خطة عمل
على الرغم من التحذيرات المتكررة، يُشير تقرير "ماركر" إلى أن الحكومة لم تُقدّم بعد خطةً ملموسةً لسدّ فجوة المهارات، أو تخصيص تمويل طارئ لإعادة الإعمار، أو تبسيط إجراءات تصاريح البناء.
حتى لجنة إعادة الإعمار الخاصة التي كان من المفترض تشكيلها في الكنيست لم تُحدّد موعدًا لاجتماعها بعد.
في غضون ذلك، حذّرت نقابة المهندسين من أنه في حال وقوع زلزال كبير (يقول الخبراء إنه وشيك)، فمن دون وجود عدد كافٍ من المهندسين، ستُدمّر القدرة على إعادة الإعمار تمامًا.
وخلصت صحيفة "ماركر" العبرية إلى أن "الحرب لم تستمر سوى 12 يومًا، لكن آثارها على البنية التحتية وقطاع البناء قد تستمر لسنوات، إذا لم تُطلق الحكومة برنامجًا طارئًا اليوم لتجنيد وتدريب وتمويل المهندسين، فلن تكون إعادة الإعمار ناقصة فحسب، بل ستتوقف عمليًا، وستبقى آثارها لسنوات قادمة".
