الوقت - طُويت الانتخابات البرلمانية للكيان الصهيوني من غير أن تُفرز فائزاً حاسماً، ووجد بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء هذا الكيان، نفسه أمام واحد من أعتى التحديات السياسية في مسيرته لإبقاء قبضته على السلطة.
وتُظهر النتائج الأولية أن لا ائتلاف اليمين الداعم لنتنياهو، ولا التيار المعارض بقيادة غادي آيزنكوت، رئيس أركان جيش الكيان الصهيوني الأسبق، قد بلغ الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة. وهو وضع قد يجرّ وراءه أسابيع من المفاوضات والمساومات السياسية.
ووفقاً لتقرير «أسوشيتد برس»، فبعد فرز نحو نصف الأصوات صباح الأربعاء، كان حزب الليكود بزعامة نتنياهو قد نال قرابة 20.6% من الأصوات، فيما حصد حزب «ياشار» بزعامة آيزنكوت نحو 16.8%. غير أن تقدّم الليكود في فرز الأصوات الحزبية لا يعني فوز ائتلاف نتنياهو، إذ لا يملك أيٌّ من الكتلتين السياسيتين حتى الآن طريقاً واضحاً إلى أغلبية 61 مقعداً من أصل 120 هي مجموع مقاعد الكنيست.
وفي استطلاعات الرأي الأولية عند الخروج من مراكز الاقتراع، لم تتضح صورة الفائز النهائي. فقد أظهرت تقديرات القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الكبرى تنافساً متقارباً بين الكتلتين، وذهب بعضها إلى أن الطرفين متعادلان عند نحو 51 مقعداً لكلٍّ منهما. وإذا تأكدت هذه النتائج، فستكون ضربةً سياسيةً لائتلاف نتنياهو الذي كان يملك 68 مقعداً قبل الانتخابات.
المعارضة: على نتنياهو أن يرحل
وصف غادي آيزنكوت، بعد صدور التقديرات الأولية، نتيجة الانتخابات بأنها دلالة على أن الناخبين يريدون التغيير، ودعا نتنياهو إلى الانسحاب من الحياة السياسية. وشدّد على أن رئيس الوزراء مطالَب بأن يتلقى رسالة فقدان الثقة التي وجّهها الناخبون.
وفي المقابل، تحدث نتنياهو عن تشكيل «حكومة يمينية قوية»، وأعلن أن الليكود سيكون أكبر أحزاب البرلمان. وكرّر رفضه تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، في وقت قد يحوّل فيه ازدياد مقاعد هذه الأحزاب إياها إلى لاعب حاسم في المفاوضات.
ومن أبرز العقبات أمام الطرفين أن خصوم نتنياهو أنفسهم يصطدمون بعائق في طريق تشكيل الحكومة؛ فقد استبعد آيزنكوت التعاون مع الأحزاب العربية لبناء ائتلاف مستقر، أو قيّده بشروط، وهو موقف يزيد من تعقيد طريق المعارضة نحو الأغلبية. وهكذا لا انتصار المعارضة مؤكد، ولا بقاء نتنياهو في رئاسة الوزراء مضمون.
الصوت العربي... بيضة القبّان
إن الارتفاع اللافت في مشاركة المواطنين العرب الفلسطينيين في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وما قد يرافقه من نمو في مقاعد الأحزاب العربية، قد عقّد معادلات تشكيل الحكومة المقبلة، وصار تحدياً جديداً لبنيامين نتنياهو ولتيار اليمين في هذا الكيان. وتُظهر النتائج الأولية أن بإمكان الأحزاب العربية أن تؤدي دوراً حاسماً في المفاوضات الائتلافية، في وقت تكابد فيه كتلة نتنياهو لبلوغ الأغلبية البرلمانية.
ووفقاً لما نقلته «الجزيرة»، تشير استطلاعات الخروج إلى أن الأحزاب العربية، ومنها القائمة المشتركة وحزب «رعام» (القائمة العربية الموحدة) بزعامة منصور عباس، قد تحصد مجتمعةً نحو 18 مقعداً من مقاعد الكنيست الـ120، وهو رقم يمثّل قفزةً كبيرةً قياساً بالمقاعد العشرة السابقة. وفي الوقت نفسه، بلغت نسبة مشاركة المواطنين العرب في بعض التقديرات قرابة 80%، وهو مستوى غير مسبوق يعكس سعي هذه الشريحة من المجتمع إلى تعزيز حضورها السياسي. على أن هذه الأرقام أولية وقد تتبدل مع استمرار فرز الأصوات.
وفي ظل هذه الظروف، قد تتحول الأحزاب العربية إلى لاعب مفتاحي في المفاوضات، وهو أمر لا يرضي نتنياهو وحلفاءه من اليمين المتطرف. وكان رئيس وزراء الكيان قد أعلن سابقاً رفضه تشكيل حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية. غير أنه إن عجز ائتلافه عن الظفر بالمقاعد اللازمة، فستضيق خياراته في استمالة نواب آخرين.
ونقلت «الجزيرة» أن منصور عباس، رئيس حزب «رعام»، أعرب عن أمله في أن تتيح النتائج النهائية تشكيل حكومة بمشاركة التيار المناهض لنتنياهو أو بدعمه. وأكد أن الأرقام الحالية لا ترسم بعدُ ملامح حكومة محددة، وقال أيضاً إن الكتلتين الرئيسيتين كلتيهما تواصلتا مع حزبه قبل الانتخابات وبعدها.
احتمال العودة إلى صناديق الاقتراع
وإذا عجزت الكتلتان كلتاهما عن حشد التأييد الكافي من النواب لتشكيل الحكومة، فإن احتمال إجراء انتخابات جديدة يبقى قائماً، وهو سيناريو سيُدخل "إسرائيل" في فصل آخر من عدم الاستقرار السياسي. وإلى أن تتضح النتائج النهائية وتنتهي المفاوضات الائتلافية، يواصل نتنياهو مهامه رئيساً مؤقتاً للوزراء.
وإجمالاً، فإن الانتخابات لم تفضِ بعدُ إلى هزيمة قاطعة لنتنياهو، لكنّ نتيجتها الأولية كشفت حقيقةً مهمةً؛ فخلافاً للدورة السابقة، لم يعد بمقدوره في الوقت الراهن أن يتحدث بثقة عن امتلاكه أغلبيةً برلمانيةً، وها هو مصير حكومة الكيان الصهيوني المقبلة معلّقاً بالفرز النهائي للأصوات وبالتوافق بين الأحزاب المتحالفة.
