الوقت - في وقتٍ باتت فيه موجة غلاء المعيشة من أشدّ الهموم التي تُثقل كاهل الأسر الأمريكية، تكشف أحدث الإحصاءات، بحسب ما نقلته صحيفة «الغارديان»، عن تراجعٍ لافت في أعداد المستفيدين من المساعدات الغذائية الحكومية في البلاد. ويأتي هذا المنحنى الهابط متزامناً مع بدء تطبيق قيود جديدة فرضتها إدارة دونالد ترامب على برنامج الدعم الغذائي، ما زاد من حدّة الانتقادات الموجّهة إلى التبعات الاجتماعية لسياسات البيت الأبيض الاقتصادية.
وتفيد التقارير بأن عدد المشمولين ببرنامج المساعدة الغذائية التكميلية الأمريكي، المعروف اختصاراً بـ«سناب»، انحدر من نحو 41.6 مليون شخص في يوليو 2025 إلى قرابة 36.5 مليون في يونيو 2026؛ أي إن ما يزيد على خمسة ملايين إنسان لم يعودوا يستظلّون بمظلّة هذا العون الحكومي. كما تُظهر بيانات وزارة الزراعة الأمريكية أن عدد المستفيدين بلغ نحو 36.1 مليوناً في يوليو 2026، وهو رقم وُصف بأنه الأدنى منذ نحو سبعة عشر عاماً.
ووفقاً لتقرير «مركز أولويات الميزانية والسياسات»، اشتدّت وتيرة التراجع في المشاركة بالبرنامج بعد إقرار الجمهوريين قانون الموازنة والضرائب في يوليو 2025. فقد وسّع هذا القانون نطاق القيود المتصلة بالعمل، وضيّق دائرة بعض الاستثناءات، وغيّر شروط الاستحقاق بالنسبة إلى فئة من المهاجرين المقيمين بصورة قانونية. ومن المقرر كذلك أن تتحمّل الولايات في السنوات المقبلة حصة أكبر من تكاليف البرنامج.
ويقوم برنامج «سناب» على منح الأسر محدودة الدخل رصيداً لشراء الغذاء، يعينها على تدبّر نفقات احتياجاتها الأساسية. وتزداد أهمية انحسار أعداد المشمولين به في ظرفٍ لا تزال فيه أسر كثيرة ترزح تحت وطأة أسعار الغذاء والسكن والطاقة.
وترى إدارة ترامب في تراجع أعداد المستفيدين دليلاً على إصلاح منظومة الدعم، ومكافحة الاحتيال، وتحسّن الأوضاع الاقتصادية. غير أن المنتقدين يرون أن تغيير شروط الحصول على المساعدات، وتشديد اشتراطات العمل، وزيادة التعقيدات الإدارية، قد تحرم شريحة من المحتاجين من الوصول إلى الدعم الغذائي، حتى وإن لم تتحسّن أحوالهم المعيشية.
وكانت وكالة «أسوشيتد برس» قد أشارت في تقرير سابق لها إلى أن وتيرة تراجع أعداد المستفيدين تسارعت بعد إقرار القانون الجديد، ونقلت عن خبراء أن مكافحة الاحتيال وحدها لا تصلح تفسيراً كافياً لانخفاضٍ يُقاس بملايين الأشخاص.
كما أعلن «مركز أولويات الميزانية والسياسات» أن أعداد الأطفال المستفيدين من المساعدات الغذائية شهدت انخفاضاً ملحوظاً في الولايات التي توافرت فيها بيانات عن الأطفال. وقد أثار ذلك مخاوف بشأن الأمن الغذائي للأسر، وبشأن حصول الصغار على غذاء كافٍ في بيوتهم ومدارسهم.
وإجمالاً، غدا تراجع أعداد المستفيدين من المساعدات الغذائية واحداً من أكثر الملفات إثارةً للجدل في السياسة الداخلية الأمريكية؛ ملفٌّ قد يُعيد، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إشعال الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين حول الإنفاق العام، والفقر، ومسؤولية الدولة في رعاية الفئات الأشدّ هشاشةً.
