الوقت - شهد ميزان القوى العسكري في جبهات الجنوب الغربي لليمن تحوّلاً تكتيكياً بالغ الأثر، منذ أن أدخلت القوات المسلحة اليمنية مسيّرة «شُواظ» في دورتها العملياتية. وقد استهدفت هذه المسيّرات مراراً أرتالاً عسكرية سعودية كانت تتحرك من جهة لحج باتجاه منطقتي الوازعية وكهبوب، المجاورتين لمضيق باب المندب، الممر الدولي الحيوي.
وخلال الأيام الماضية، نشرت وسائل إعلام المقاومة، في مناسبات متعددة، مشاهد خاصة من عمليات القوات المسلحة اليمنية. وتُظهر المشاهد الموثقة خسائر فادحة في صفوف تلك القوات، وقد شكّلت عائقاً كبيراً أمام محاولاتها التسلل إلى هذه المنطقة الاستراتيجية، حتى غدت كابوساً مرعباً للمرتزقة السعوديين.
وبفضل نجاحها التكتيكي، حوّلت القوات المسلحة اليمنية محاولات التسلل التي يقوم بها العدو إلى مصائد للموت، فغيّرت بذلك معادلة الميدان وموازين «حرب الروايات».
خصائص مسيّرة «شُواظ» ومزاياها
«شُواظ» سلاح تكتيكي منخفض التكلفة، يتمتع بقدرة عالية على المناورة، ويُدار عن بُعد، ويتيح البث المباشر من مسرح العمليات. ولا تقتصر أهميته على تنفيذ الضربات الهجومية، بل تمتد إلى توفير معلومات استطلاعية واستخباراتية آنية عن انتشار العدو وحجم تحركاته؛ الأمر الذي يمنح القيادة الميدانية القدرة على إدارة المعركة وفق مبدأ التناسب، وتقليص الخسائر البشرية على خطوط التماس. يضاف إلى ذلك ما لهذه المسيّرات من فاعلية وتأثير ميداني ونفسي وإدراكي في العدو، وما لها من حضور لافت في مستوى «حرب الروايات».
وظائف مسيّرة «شُواظ»
يكشف تحليل المشاهد المتعلقة بهذه المسيّرات عن الوظائف الآتية:
ملاحقة قوات العدو: لا تقتصر مهمة «شُواظ» على تعقّب المركبات أو المدرعات أو التحصينات، بل تمتلك قدرة عالية على اصطياد أفراد العدو في ميدان المعركة.
الاستطلاع: تؤدي «شُواظ» المهام الهجومية والاستطلاعية–الاستخباراتية في آن واحد، مما يتيح للقوات المسلحة رصد تجمعات العدو وانتشاره وأفراده وعتاده، بما يحقق مبدأ التناسب في ميدان القتال.
المراقبة والنيران عن بُعد: توفير إمكانية الرصد والاستهداف عن بُعد، مما يخفض الخسائر البشرية المحتملة في صفوف القوات اليمنية في حال الاشتباك المباشر.
الأبعاد النفسية وتغيير معادلة الميدان: أوجدت مسيّرات «شُواظ»، من الناحيتين النفسية والإدراكية، حالةً من الرعب والردع لدى العدو، تجاوزت نطاق المواجهة المباشرة لتُلقي بظلالها على المحيط الذي تتحرك فيه تلك القوات. وقد فرضت هذه المسيّرات واقعاً ميدانياً جديداً أجبر قوات الرياض على التخلي عن أسلوب «استعراض القوة» بالأرتال العسكرية، واللجوء إلى التشتت والتخفي الدفاعي، إلا أن هذه الإجراءات لم تنقذها من الاستهداف.
الدلالات الميدانية وحرب الروايات
يُظهر تحليل التطورات الأخيرة أن العمليات الهجومية الأخيرة أدت إلى استنزاف ملموس للقوات السعودية في المناطق الواقعة بين «لحج» و«باب المندب». وقد أسفرت هذه العمليات، إلى جانب الضربات الصاروخية والجوية السابقة، عن خسائر واسعة في صفوف القوات السعودية، وفي المعدات والمدرعات الحديثة الأمريكية والسعودية.
وقد فنّدت المشاهد المصورة المنشورة عن هذه المسيّرات، إلى جانب عدسات كاميرات الإعلام الحربي، فنّدت بالكامل المزاعم التي روّجتها الأجهزة الدعائية السعودية وبعض الشبكات العربية بشأن «فرض السيطرة الكاملة على باب المندب أو التقدم نحو المخا». وأظهرت مشاهد «شُواظ» أن الانتشار العسكري للرياض في هذه المناطق يعيش حالةً من الاستنزاف الحربي.
