الوقت – إن الخروج الكامل للقوات الأمريكية من العراق بعد أكثر من عقدين من الوجود العسكري قد يقلب ميزان القوى في البلاد لصالح إيران وحلفائها، وفق ما كتبته «رويترز».
وذكرت الوكالة في تقرير نشرته في التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول أن طهران وحلفاءها ينظرون إلى انسحاب القوات الأمريكية من آخر قواعدها في العراق بوصفه «انتصاراً». ويذكّر التقرير بأن نحو 4500 جندي أمريكي لقوا حتفهم خلال أكثر من عقدين من الحرب في العراق، وها هي واشنطن تغادر البلاد بعد سنوات طويلة من الحضور العسكري.
وقال «جاسم البهادلي»، المحلل الأمني العراقي المتخصص في دراسة الجماعات الموالية لإيران، لوكالة «رويترز»: «إيران تستفيد استراتيجياً من خروج التحالف، لأن الوجود العسكري الذي ظل سنوات طويلة بمثابة ثقل موازن للنفوذ الإيراني في العراق يزول الآن».
وأضاف البهادلي أن الجماعات القريبة من إيران لن تكتفي بتقديم الانسحاب الأمريكي على أنه نصر لها، بل ستسعى إلى تحويل هذا «الزخم» إلى نفوذ أوسع في صنع القرارين السياسي والأمني في العراق.
ويأتي هذا التقدير في وقت وصف فيه «أبو مجتبى الياسري»، قائد المقاومة الإسلامية في العراق، في تصريحات نقلتها «رويترز»، الانسحاب الأمريكي بأنه «انتصار تاريخي لفصائل المقاومة الإسلامية في العراق وللعراقيين الشرفاء» و«هزيمة ساحقة للمشروع الأمريكي». وقال إن العراق أثبت بهذا الخروج أن سيادة البلاد لا تُصان بالقوات الأجنبية.
وشددت الوكالة كذلك على أن الانسحاب الأمريكي طوى صفحة أكبر حروب واشنطن في هذا القرن، وهي حرب خلّفت في العراق تبعات واسعة.
وإجمالاً، تُظهر رواية «رويترز» عن الانسحاب أن المسألة لا تقف عند نهاية الوجود العسكري الأمريكي في العراق، بل تتعداها إلى الفراغ الذي خلّفه رحيل هذه القوات وتراجع الدور العسكري الأمريكي، وهو فراغ منح الفاعلين القريبين من إيران مساحة أرحب داخل البنية السياسية والأمنية للبلاد.
