الوقت - نقلاً عن الجزيرة، وفي سياق تصاعد وتيرة الحرب في المنطقة، استهدفت إيران بصاروخ قاعدة عسكرية تستخدمها القوات الأمريكية بالقرب من منطقة الأزرق في الأردن؛ وهو تطور يكشف أن رقعة الاشتباك قد تمددت من الخليج الفارسي ومضيق هرمز إلى عمق أكبر من البنية التحتية العسكرية الأمريكية في المنطقة. وأفادت وكالة “رويترز” أن إيران، ردّاً على الهجوم الأمريكي الذي استهدف خمس ناقلات نفط إيرانية، أطلقت صواريخ باليستية باتجاه قاعدة أمريكية في الأردن.
والقاعدة التي أشارت إليها التقارير باسم “قاعدة الأزرق” هي نفسها قاعدة الملك المؤسس المعروفة بمطار “الملك المؤسس” الجوي القريبة من مدينة الأزرق شرق الأردن؛ وهي قاعدة تخضع لسلطة القوات الجوية الأردنية، إلا أن القوات الأمريكية وبعض الدول الغربية تستخدم منشآتها أيضاً. تقع هذه القاعدة على مسافة تقارب مئة كيلومتر شرق العاصمة عمّان، وتُعدّ بموقعها الجغرافي الاستراتيجي أحد أهم مراكز العمليات الجوية والدعم العسكري الأمريكي في المنطقة.
ولا تنحصر أهمية “الأزرق” في موقعها ضمن الأراضي الأردنية وحدها؛ فهي تقع على مقربة من الطرق الاستراتيجية المؤدية إلى العراق وسوريا ومنطقة الخليج الفارسي، وهو ما يوفّر للقوات الأمريكية وحلفائها إمكانية دعم العمليات الجوية والاستطلاع والدفاع الصاروخي.
وجاء هذا الهجوم الأخير في ظرف تشهد فيه المواجهة بين طهران وواشنطن تصعيداً حاداً من جديد. فقد سبق للولايات المتحدة أن استهدفت خمس ناقلات نفط إيرانية ودمّرتها، فردّت إيران بضرب أهداف بحرية أمريكية وناقلات نفط في المنطقة، وامتدّ ردّها أيضاً إلى القاعدة التي تستخدمها القوات الأمريكية في الأردن.
وفي واقع الأمر، يمكن قراءة رسالة هذا الهجوم في إطار محاولة إيران توسيع دائرة الكلفة العسكرية المفروضة على الولايات المتحدة، من الخليج الفارسي وصولاً إلى شبكة قواعدها المنتشرة في المنطقة؛ شبكة يُعدّ الأردن أحد حلقاتها الجوهرية.
وتزداد أهمية هذا الهجوم كوناً أن الأردن قد وقع من قبل مراراً في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة المرتبطة بالحرب، حيث استُهدفت القوات الأمريكية المتمركزة فيه في أكثر من مناسبة. وأفادت وكالة “أسوشيتد برس” أن للولايات المتحدة اثنتي عشرة منشأة عسكرية في الأردن، وأن الحضور العسكري الأمريكي في هذا البلد جعل منه إحدى النقاط المحورية في دعم عمليات واشنطن بالمنطقة.
وبناءً على ذلك، ينبغي اعتبار “الأزرق” حلقةً مهمةً من حلقات سلسلة الحضور العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط؛ سلسلة تمتد من الأردن والعراق إلى قواعد الخليج الفارسي، وهي اليوم أكثر من أي وقت مضى مكشوفة للهجمات الإيرانية المباشرة.
