الوقت - حذّر حلف شمال الأطلسي (الناتو) من أن توسيع وتحديث الأسطول الروسي من الغواصات يخضع لرقابةٍ دقيقة من قِبل هذا التحالف؛ وهو أمرٌ يعكس التسارع الملحوظ في تطوير قدرات الغواصات النووية المتقدمة، المزوّدة بصواريخ كروز، في منطقة القطب الشمالي.
وأعلنت القيادة المشتركة لقوات الناتو أن شبه جزيرة “كولا” لا تزال تُشكّل أحد المراكز الرئيسة للأسطول الشمالي الروسي، مؤكدةً أن التحالف يرصد عن كثب مستجدات هذه المنطقة.
وجاء في بيان صادر عن قيادة الناتو: “ثمة شيءٌ يتحرك تحت سطح الماء. فروسيا تعمل على توسيع وتحديث أسطولها من الغواصات، ولا تزال شبه جزيرة كولا واحدة من أهم قواعد أسطولها الشمالي”.
وتأتي هذه التصريحات في وقتٍ تتزايد فيه بشكلٍ لافت عمليات الاستطلاع الأمريكية والبريطانية حول هذه شبه الجزيرة.
كما أشار الناتو، في بيانه، صراحةً إلى ظهور جيلٍ جديد من الغواصات النووية المزوّدة بصواريخ موجَّهة، مؤكداً أن هذه الغواصات تتمتّع “بقدرات جدّية على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، وعلى منع الوصول البحري” في منطقة القطب الشمالي.
ووفقاً لمجلة “ميليتاري واتش”، فُسِّرت هذه التصريحات على نطاقٍ واسع بأنها إشارةٌ إلى أسطول الغواصات الهجومية النووية من طراز “ياسن”، وهي غواصات تتفوّق بمراحل على أجيالها السابقة، وقد جرى تطويرها مؤخراً لحمل صواريخ كروز فرط صوتية من طراز “زركون”.
وبيّن بيان الناتو أيضاً أن التحالف، وإن كان يُقدّر قدرة الغواصات الروسية على العمل في أعماق البحار، لا يعتبرها غير قابلة للكشف. وقالت قيادة الناتو: “قد تكون هذه الغواصات خفيّةً تحت الأمواج، لكنها ليست خفيّةً عن أعيننا. فنحن نراها، ونراقب مستجداتها عن كثب، وأجل، نأخذ هذه التطورات على محمل الجدّ الشديد”.
وتُعدّ التدابير المتعلقة بتقليل الضجيج الصادر عن غواصات “ياسن-إم” واسعةَ النطاق للغاية؛ فقد رُكِّبت أجهزتها ومنظوماتها على قواعد مزوّدة بأنظمة عزلٍ للاهتزازات، فضلاً عن الجهود الحثيثة المبذولة للحدّ من ضجيجها الهيدروديناميكي.
وفي ديسمبر 2025، حذّر أيضاً الأدميرال “غوين جنكين”، قائد القوات البحرية الملكية البريطانية، من أن القوات البريطانية وحلفاءها قد يفقدون قريباً تفوّقهم في المحيط الأطلسي، مشيراً في ذلك الحين إلى التعزيز الملموس في قدرات الغواصات الروسية.
وفي 24 يوليو 2025، تأكّد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أمر باستمرار الإنتاج الكثيف لغواصات طراز “ياسن-إم”، مؤكداً على الدور المحوري لهذه الغواصات بوصفها العمود الفقري للقوات البحرية الروسية متعددة المهام.
كما أعلن الأدميرال “ألكسندر مويسييف”، القائد العام للقوات البحرية الروسية، في مارس 2026، أن هذه القوات تسعى، خلال العقد القادم، إلى تشكيل أسطولٍ من الغواصات الهجومية النووية يتألّف بشكلٍ حصري من غواصات طراز “ياسن”.
وتمتلك القوات البحرية الروسية، حالياً، سبع غواصاتٍ من هذا الطراز.
