الوقت - أعلن المتحدث باسم وزارة الإنشاءات والإسكان العراقية، أن أزمة السكن دفعت أكثر من 3 ملايين شخص إلى العيش في وحدات سكنية غير رسمية. كما كشف عن نشاط “متنفذين” في مجال بيع وشراء الأراضي المستخدمة في هذه المستوطنات.
وقال نبيل الصفار: “إن ملف الوحدات السكنية غير النظامية معقّد، ويعود سببه الرئيسي إلى ارتفاع أسعار العقارات والأراضي، وهو ما دفع شريحةً من المواطنين إلى الاستحواذ على أراضٍ حكومية لم تُخصَّص أساساً للبناء السكني”.
ووفقاً لتقرير وكالة “شفقنا العربي”، أشار الصفار إلى الجهات التي تقف خلف بيع هذه الأراضي، قائلاً: “تُباع هذه الأراضي بأسعار أدنى من سعر السوق من قبل بعض المتنفذين الذين استحوذوا عليها، وقد استغلّ هؤلاء غياب القانون، فضلاً عن الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية التي مرّت بها البلاد”.
وشدد المتحدث باسم وزارة الإنشاءات العراقية على ضرورة التمييز بين مفهومَي “المستوطنة غير الرسمية” و"التجاوز على الأراضي". وأوضح أن بعض الأشخاص يستغلون هذه الظاهرة، فيُطلقون صفة “المستوطنة غير الرسمية” على أي تجاوز أو بناء غير مرخّص، في حين أن المناطق غير الرسمية هي تلك المحرومة من الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء، ولا تتوافر فيها الحدود الدنيا لحياة كريمة.
وبحسب الإحصائيات التي أعلنها المتحدث باسم وزارة الإنشاءات العراقية، فإن وضع المستوطنات غير الرسمية في العراق يتلخص فيما يلي:
يضمّ العراق أكثر من 8 ملايين وحدة سكنية، تشكّل الوحدات غير الرسمية منها 1.3 بالمئة من إجمالي الوحدات السكنية. ووفقاً لآخر الإحصائيات، تمثّل البيوت الطينية 0.4 بالمئة من هذه الوحدات، فيما تشمل نسبة 0.9 بالمئة منها الكرفانات والخيام والأكواخ.
كما يوجد في العراق أكثر من 4 آلاف منطقة وحيّ غير رسمي، يقطنها أكثر من 3 ملايين نسمة. ويصل عدد الوحدات السكنية غير الرسمية إلى ما يزيد على 104 آلاف وحدة.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، ارتفعت نسبة الوحدات السكنية غير الرسمية في العراق بمعدل 138 بالمئة بين عامي 2012 و2016.
وفي ما يتعلق بالحلول القانونية، قال المتحدث باسم وزارة الإنشاءات العراقية: “اتخذت الحكومة قرارين مهمين؛ القرار رقم 320 لسنة 2022 الخاص بالتجاوزات والبناء غير المرخّص على الأراضي الزراعية، والقرار رقم 20 لسنة 2025 الخاص بالتجاوزات على أراضي البلديات. وتعمل لجاننا في المحافظات حالياً على حصر المناطق التي تحولت إلى واقع قائم وثابت، من أجل تزويدها أولاً بالخدمات اللازمة، ثم بيع هذه الأراضي للمواطنين وفقاً للقانون”.
وأكد الصفار أن “المنع والهدم ليسا الحل الوحيد”، مضيفاً: “يحتاج العراق إلى 2.3 مليون وحدة سكنية. وقد أطلقت الحكومة مشروع بناء المدن الجديدة، ويتمحور نهجنا الأساسي حول توزيع مليون قطعة أرض دعماً للفئات الفقيرة ومحدودة الدخل”.
وأضاف المتحدث باسم وزارة الإنشاءات العراقية أن أسعار المنازل ارتفعت “بسبب نشاط المتنفذين ورجال المال في مجال بيع وشراء العقارات”، وهو ما جعل المواطنين ذوي الدخل المحدود غير قادرين على شراء مساكن في المجمعات السكنية. ولهذا، “تعتزم الحكومة تخفيف الضغط القائم على سوق السكن من خلال توزيع الأراضي وبناء وحدات سكنية جديدة”.
