الوقت - تتعرض تخصصات القانون والعلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعات الخاصة الأفغانية لخطر الحذف؛ وهو قرار اتخذته وزارة التعليم العالي التابعة لحركة طالبان، ويرى المنتقدون أنه قد يكون من أبرز مؤشرات تضييق الفضاء الفكري والتعليمي في أفغانستان تحت حكم هذه الحركة.
وفقاً للتقارير المنشورة، قرّر مجلس قيادة وزارة التعليم العالي في طالبان إيقاف تدريس تخصصات القانون والعلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعات الخاصة. وقد جاء هذا القرار مستنداً إلى تراجع عدد الطلاب المسجلين في هذه التخصصات، وضيق فرص العمل المتاحة أمام خريجيها، فيما طُلب من الجامعات الخاصة اقتراح تخصصات بديلة.
من جهته، أكد ذبيحالله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، صحة قرار إيقاف بعض التخصصات في الجامعات الخاصة، لكنه شّدد على أن هذا القرار لا يشمل الجامعات الحكومية.
وأوضح مجاهد أن التخصصات التي تعجز الجامعات الخاصة عن تدريسها بالشكل المناسب قد يجري إيقافها، في حين ستستمر تخصصات القانون والعلوم السياسية في الجامعات الحكومية، بل ومن المقرر تعزيزها وتطويرها.
وبناءً على ذلك، فإن الحديث - في المرحلة الراهنة على الأقل - لا يتناول حذفاً كاملاً لهذه التخصصات من منظومة التعليم العالي الأفغاني برمّتها، بل ينحصر تركيز القرار الجديد في الجامعات الخاصة فقط.
وتُعلّل طالبان هذا القرار بتراجع أعداد الطلاب المنتسبين وضيق سوق العمل أمام الخريجين. غير أن المنتقدين يرون أن الأمر يتجاوز كونه قراراً اقتصادياً أو تعليمياً محضاً.
فتخصصات القانون والعلوم السياسية والعلاقات الدولية من التخصصات التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بمفاهيم كالحكم والقانون والحقوق المدنية والبنية السياسية والدولة والانتخابات والعلاقات الخارجية. ولهذا، فإن تقييد التعليم في هذه التخصصات قد يحمل تداعيات مهمة على تكوين الجيل القادم من الإداريين والحقوقيين والمتخصصين في الشأن السياسي في أفغانستان.
ويرى بعض المحللين أن حذف هذه التخصصات ينبغي أن يُقرأ في سياق سياسة أوسع تتبناها طالبان لإعادة صياغة النظام التعليمي الأفغاني. فقد فرضت الحركة في السنوات الأخيرة قيوداً ملحوظةً على المحتوى التعليمي والمناهج الدراسية في الجامعات.
وتزداد أهمية القرار الجديد إذا ما علمنا أن الجامعات تُعد من الفضاءات القليلة المتبقية في أفغانستان لتدريس العلوم السياسية والقانون والعلاقات الدولية بشكل منظم.
ويقول المنتقدون إن حذف هذه التخصصات أو تقييدها قد يؤدي إلى تراجع تخريج الكفاءات المتخصصة في المجالين القانوني والسياسي، ويدفع الفضاء الجامعي أكثر من أي وقت مضى نحو تخصصات أقل حساسيةً من الناحية السياسية.
من جانب آخر، كان عدد من خريجي القانون والعلوم السياسية يعملون في السنوات الماضية في السلك القضائي والمؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام والمنظمات المدنية في أفغانستان. والآن، فإن تقييد مسار التعليم في هذه التخصصات قد يغيّر أيضاً تركيبة القوى العاملة المستقبلية في البلاد.
ويأتي هذا القرار في ظل مواجهة نظام التعليم العالي الأفغاني تحولات واسعة منذ عودة طالبان إلى السلطة.
وسبق لطالبان أن فرضت قيوداً على محتوى المواد الجامعية والمصادر التعليمية وبعض التخصصات. كما تحدثت تقارير عن حذف تخصصات فنية وفرض قيود على تدريس بعض المواضيع المرتبطة بحقوق الإنسان والنظام السياسي.
وفي الوقت نفسه، حاول المتحدث باسم طالبان تصوير هذا القرار على أنه محصور بالجامعات الخاصة وضعف بعض المؤسسات التعليمية فيها، مؤكداً أن تخصصات القانون والعلوم السياسية ستبقى مستمرةً في الجامعات الحكومية.
