الوقت - احتدمت مواقف الجمهوريين إثر تقديم سيناتور جمهوري من ولاية ألاباما مشروعاً زعم فيه أن أحكام الشريعة الإسلامية تتناقض جذرياً مع نمط الحياة الأمريكي، ولا يوجد مكان لمن يسعون إلى تطبيقها على الأراضي الأمريكية.
ووفقاً لما نقلته “إرم نيوز”، صرّح السيناتور “تومي توبرفيل” في هذا الصدد قائلاً: “إن أحكام الشريعة تتناقض جوهرياً مع القيم الأمريكية، ولا مكان لها في بلادنا. إن كنتم تنوون ممارسة شعائركم الدينية بحرية وسلام، فإن الدستور يضمن لكم ذلك الحق كاملاً، أما إن كنتم تسعون للحلول في أمريكا وتطبيق الشريعة الإسلامية بدلاً من القوانين الأمريكية، فلا ينبغي أن يكون لكم مكان هنا”.
وانضم دونالد ترامب بدوره إلى هذا الجدل المتصاعد داخل الكونغرس، حيث صرّح للصحفيين بأنه “سيحظر بالتأكيد تطبيق الشريعة الإسلامية في أمريكا”.
وأضاف ترامب موضحاً موقفه: “توجد في أمريكا مناطق تتردد فيها هذه النزعة الفكرية. إن ذهبتم إلى باريس أو لندن، سترون أن هذه القضية قد استحالت هناك إلى ما يشبه نمط حياة موازٍ. أما أنا، فسأحظر قضية الشريعة حظراً تاماً. ينبغي اجتثاث هذه المسألة من جذورها”.
ويمكن اعتبار تصريحات ترامب هذه أكثر المواقف صراحةً في الانضمام إلى النقاش المتصاعد حول هذه القضية بين جمهوريي الكونغرس، ومن يطالبون باتخاذ إجراءات تشريعية في هذا الاتجاه. وقد تفاقمت هذه المخاوف بشكل خاص بين من يعتقدون أن وصول ممثلين جدد إلى الكونغرس والمجالس المحلية في الولايات، قد يمهّد الطريق نحو استبدال القوانين الأمريكية بأحكام الشريعة الإسلامية.
وقال النائب الجمهوري “توم إيمر”، ممثل ولاية مينيسوتا ومنسق الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، والذي سبق له الانضمام إلى تحالف “أمريكا الخالية من الشريعة”: “إن الشريعة الإسلامية تتناقض تماماً مع نمط الحياة الأمريكي، وتهدد النسيج الاجتماعي لأمريكا”.
ويُلزم مشروع سيناتور ألاباما المحاكم بمنع تطبيق الأحكام أو القرارات أو العقود المستندة إلى قوانين أجنبية، إذا تعارضت مع الحقوق التي يضمنها الدستور الأمريكي. كما يحظر هذا المشروع تطبيق القوانين الأجنبية في قضايا الزواج والطلاق والحضانة والتبني والميراث، حال تعارضها مع القوانين الأمريكية.
وفي أروقة الكونغرس ومحيط البيت الأبيض، احتدم النقاش حول هذه المخاوف بين الجمهوريين عقب فوز “عبد الرحمن السيد”، المرشح الديمقراطي لانتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لمقعد في مجلس شيوخ ولاية ميشيغان.
وقد استقطب هذا المرشح الأمريكي من أصل عربي أنظار الجمهوريين بسبب بعض مواقفه الشخصية حيال قضايا اجتماعية تتعلق بالحياة في المجتمع الأمريكي، من بينها ما يتصل بقرض الرهن العقاري لشراء منزله.
وقد تحول فوز عبد الرحمن إلى محور جدل الجمهوريين بشأن تنامي حضور المسلمين الأمريكيين في الساحة العامة والسياسية بالبلاد؛ لا سيما في ظل فوز أو ترشح عدد من المسلمين للانتخابات المقبلة.
وفي حوار سابق مع صحيفة “نيويورك تايمز”، تحدث السيد عن تجربته الشخصية، قائلاً إنه فضّل التعامل مع بنوك يتوافق نظامها المالي مع أحكام الشريعة الإسلامية للحصول على قرض شراء منزله. وأكد أن هذا الاختيار يرتبط بقناعاته الشخصية والدينية، وأنه لم يكن يبحث عن الطريق الأسهل بقدر ما كان يستجيب لما يشعر أنه واجب عليه.
وقد دافع السيد عن موقفه بقوة، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن هذه قناعاته الشخصية، وأنه لا يعتزم فرضها على الآخرين.
ومع ذلك، لا يُعد موقف هذا المرشح الديمقراطي العامل الوحيد الذي أشعل فتيل هذا الجدل؛ فثمة عامل آخر أضاف زيتاً على النار، يتمثل في وصول 255 مسلماً أمريكياً إلى مقاعد في المجالس المحلية عبر مختلف الولايات الأمريكية.
